النهاية المثالية: الفصل 6

نقطة التفرع

الفصل 6: نقطة التفرع

 

حتى لا يغيّر من يوم ناجح، أعاد رايان تنفيذ كل شيء كما فعل في المرة السابقة: وصل إلى حانة رينيسكو، انتظر حتى دخل غول، ثم دهس السايكو من الخلف بسيارته البليموث.

 

لكن، ما إن فتح صندوق السيارة ليأخذ مضرب البيسبول ويُنهي المهمة، حتى شعر بوخزة ضمير. هل يستطيع أن يعيش بهذا القدر من الكسل؟ أن يضرب كيس العظام العجوز هذا بنفس الطريقة مرارًا وتكرارًا؟ ألم يكن من الأجدر أن يمنح هذه اللحظة قليلًا من الكرامة… وبعض التميّز؟

 

هممم…

 

سعيًا للتجديد، اختار رايان أن يحمل بندقية الرش هذه المرة. تهادى نحو غول وأطلق النار على ركبته اليسرى قبل أن يفهم ما الذي يجري. كاد الأوندد اللقيط أن ينهار، لكنه تمسّك بالطاولة كي لا يسقط.

 

“مهلًا، أنت بخير؟” سأل الموصل رفيقه المفضل في تدريبات التصويب. “لا تبدو بخير أبدًا.”

 

“لقد أطلقت النار عليّ!” زمجر السايكو، مزيج من الدهشة والغضب على وجهه. “أطلقت النار على ساقي!”

 

“هل تحتاج للذهاب إلى المستشفى؟” سأل رايان بلطف، وهو يُعيد تلقيم البندقية.

 

“سوف أـ—” أطلق رايان النار على ركبة غول الأخرى، فتهاوى الأخير أرضًا وهو يصرخ من الألم. “أيها اللعين!”

 

“الآن صرتَ بحاجة فعلاً!” قالها رايان مبتهجًا.

 

راود الموصل شعورٌ بأنهما سيكرّران هذه الروتين كثيرًا.

 

وبعد أن أفرغ بندقيته في كل موضع مهم من جسد غول — بل وحتى في أماكن لا أهمية لها — دفع رايان لرينيسكو والأمن الخاص، ثم انحرف عن مسار الحلقة الزمنية السابقة.

 

وقد تعلّم درسه من المرة السابقة، فاختار رايان فندقًا آخر — فندقًا لا يُفترض أن تُقصف غرفه بقنابل حارقة، على الأقل — في منطقة بعيدة عن وجهات السائحين. قاد سيارته جنوبًا، نحو حي العوام، وسرعان ما أدرك سبب التسمية؛ فما إن غادر الشريط السياحي والمناطق الصاخبة، حتى تغيّر طابع الأبنية من حوله. اختفت الكازينوهات والنوادي الليلية، لتحل محلها عمارات سكنية من ثلاث طوابق، متلاصقة تفصل بينها أزقّة ضيّقة. وانتشرت الأسواق الصغيرة والمقاهي، تفوح منها روائح الطعام المغرية.

 

وأخيرًا، بلغ رايان الحي العربي، وتعرّف عليه من لوحات الإعلانات — معظمها مكتوب بالعربية والتركية، رغم أنه لمح كلمات بالإسبانية هنا وهناك. وبحسب ما سمعه، فإن السكان المحليين يطلقون عليه اسم المغرب الصغير.

 

مرّ رايان بسيارته قرب نسخة مطابقة تمامًا لكنيس تورينو — وقد زار الأصل من قبل، رغم أنه اضطر لارتداء بدلة واقية من المواد الخطرة كي ينجو من رحلته عبر المدينة المشعّة — وكان الكنيس قائمًا بجوار مسجد. كلا المبنيَين بدا عليهما بعض التهالك، في دلالة واضحة على مدى لامبالاة ديناميس والشركات الأخرى بصيانة الأماكن الدينية.

 

غير أن ما شدّ انتباهه حقًا كان تلّة تقع في الجنوب، ويبدو أنها أعلى نقطة طبيعية في المدينة. فوقها، انتصبت ملكيّة ضخمة تعادل الفاتيكان حجمًا تقريبًا، وتُظهر هندستها المعمارية تأثرًا واضحًا بفنون العصور القديمة. تضمّنت المكان فيلّا رومانية ضخمة من عدّة طوابق، نوافير، حديقة خاصة، وحتى نسخة مصغّرة من البارثينون الإغريقي. من الواضح أن ساكن هذا القصر مصاب بعُقدة ألوهية ضخمة.

 

لكن ما سرّ هذا الهوس بالأعمدة الرخامية؟ لماذا لا يضيف أحد مسلّات من حين لآخر، من باب التنويع؟

 

والأغرب من ذلك… أن شيئًا لم يُبنَ حول تلك الملكية لمسافات تمتد لعدّة كيلومترات، ولم يكن هناك سوى طريقٍ واحد يؤدي إلى القمّة، وكان التلّ محاطًا بسياجٍ محصّن وقوات أمن. أمر يدعو للفضول. رايان كان لديه فكرة لا بأس بها عمّن يسكن تلك القاعات، لذا قرّر أن يبتعد عنها قدر الإمكان.

 

نعم، كان هناك قلّة من الأشخاص لا يجرؤ رايان على اختبار خلوده في مواجهتهم… على الأقل ليس بعد. خصوصًا الآن، بعدما عثر أخيرًا على خيط يقوده إلى لين بعد كل تلك السنوات.

 

كان فندقه الجديد… أكثر قذارة بكثير من السابق. فقد استبدل صاحبه كاميرات المراقبة بصراصير تتجوّل في الجدران، وكانت رائحة سرير رايان تعبق بمخدّر السعادة، ذلك الفطر الذي يدمن عليه الجميع هذه الأيام. بل إن أحدهم رسم عضوًا ذكريًا على جدار الحمّام، بجانبه رقم هاتف لاستدعاء بائعة هوى.

 

تصرف رايان بعقلانية… فاتصل، بدافع الفضول.

 

“ألو؟” جاءه صوت رجل.

 

ألقى رايان نظرة أخرى على الكتابة على الجدار، ثم أنهى المكالمة دون أن ينطق بكلمة، مكتفيًا بالضحك مع نفسه. بعض الأشياء… لا تتغير أبدًا.

 

في صباح اليوم التالي، وكما في الحلقة الزمنية السابقة، مارس رايان بعض العلوم وهو لا يرتدي سوى ملابسه الداخلية. لكن هذه المرة، ركّز أكثر على تدعيم القفازة المعدّلة، لتفادي خدعة الجليد التي سمحت لغول بتجميدها في لقائهما الأخير. فالموصل لا يمكنه أن يسمح لأسلحته بالتقصير… وهو يوسِع عجوزًا هيكليًا ضربا.

 

كما أجرى بعض الأبحاث على دينانت، باحثًا عن أي بلاغات حول غواصات أو كُرات غاطسة في الخليج المحلي… لكنه لم يجد شيئًا.

ما وجده بدلًا من ذلك، هو أن جزيرة إيسكيا القديمة — التي رآها أثناء قيادته على الساحل — قد أصبحت خرابة سامة منذ أن قصف ميكرون إيطاليا وأعادها إلى العصر الحجري؛ وعلى عكس مناطق أخرى، لم تكلّف الشركات نفسها عناء ترميمها.

 

لابد أن الأوغُستي كانوا يرسلون تلك الصناديق إلى مكانٍ ما، ولا بد أن هناك سببًا لاستخدامهم غواصات من صنع العباقرة بدلًا من قوارب عادية. هل كانوا يرسلون الإمدادات إلى الجزيرة مثلًا؟ لم يكن رايان يملك دليلًا، لكنه كان يشعر بشيء جيد حيال الأمر.

 

طرقات خفيفة على نافذته قاطعت أبحاثه، ترافقها رؤية بطلة مجنّحة مألوفة.

 

أعاد رايان نفس المحادثة التي دارت في الحلقة الزمنية السابقة، لكن هذه المرة من الطابق الثالث بدلًا من العاشر. بدت وايفرن أكثر توترًا بقليل مقارنةً بالمرّة الماضية… ربما كان السبب قربه من القصر الجبلي؟

 

كما لاحظ رايان أن السكان المحليين قد أخلَوا الشارع أسفل غرفته بمجرد ظهور وايفرن. يبدو أنهم لا يحبّون وجود إل ميليوري في هذا الحي.

 

“تقول إن الميتا سيحرّرون غول اليوم، بتواطؤ من رجال أمن خاص فاسدين؟” قطّبت وايفرن حاجبيها. “وكيف عرفت ذلك؟”

 

“لا تطلبي من الساحر أن يكشف أسراره،” اعترض رايان. “كل ما في الأمر أنني أرى أنه من الأفضل أن ترافقي الزومبي المريب بنفسك.”

 

“مما سمعتُه، حتى لو حرّروه، فلن يبتعد كثيرًا. الأطباء قالوا إن في جسده طلقات أكثر من العظام السليمة.” توقّفت وايفرن لثوانٍ، مركّزة على سمّاعة أذنها. “يبدو أنك كنت على حق… الميتا يهاجمون قافلة نقل غول في هذه اللحظة، وفي وضح النهار.”

 

أها، إذًا لهذا السبب غادرت على عجل في المرّة السابقة؟ من الواضح أنها لم تكن سريعة بما يكفي في الحلقة الزمنية الماضية… فهل تنجح هذه المرّة يا ترى؟

 

“قبل أن تنطلقي لإنقاذ العالم وتوفّري عليّ معركة زعيم فرعي لاحقًا،”

أشار رايان باتجاه التلّ والعقار الذي يعتليه، “ما اسم هذا المنتزه الروماني الجميل… وغير المريب إطلاقًا؟”

 

“رسميًا؟ هيلسايد.” تنهدت وايفرن. “أما غير رسميًا؟ جبل أوغُسْتَس.”

 

لقد سرق حتى فكرة جبل أولمبوس، ثم أعاد تسميته على اسمه. كان ينبغي أن يُدعى جبل نارسيس[1]!

 

“اعتنِ بنفسك،” قالت وايفرن لرايان وهي تسلّمه بطاقة عمل، ثم طارت مبتعدة دون أن تُصدر أي صوت. راقبها رايان وهي تختفي بسرعة خاطفة، متسائلًا إن كانت ستنجح هذه المرة.

 

على أي حال، وبالرغم من هذا التفرّع البسيط، لم يكن هناك ما يدعو للقلق. كل ما عليه فعله هو انتظار مكالمة فولكان، وسيعود كل شيء إلى مساره الصحيح. وبما أنه قريب من أراضي الأوغُستي، فلا شك أنهم سيتواصلون معه مجددًا في أقرب وقت.

 

المكالمة ستصل في أية لحظة الآن.

 

 

 

أية لحظة الآن.

 

 

 

بُوم!

 

دوّى انفجار بعيد، فأربك رايان ودفعه إلى فتح النافذة. ومن هناك، لمح عمودًا من الدخان يتصاعد نحو السماء… في الاتجاه نفسه تقريبًا الذي طارت فيه وايفرن.

 

تبا.

 

فولكان لم يتّصل به طَوال اليوم.

 

ورغم اضطرابه، توجّه رايان ليلًا إلى كازينو باكوتو على أي حال،

لكن الحراس رفضوا إدخاله ما دام مرتديًا زيه المعتاد. وعلى عكس المرّة السابقة، طلبوا منه — بلطف — أن ينصرف إلى الجحيم، بعدما لمحوا قنبلته النووية الصغيرة.

 

وكأن حمل جهاز حراري نووي هذه الأيام جريمة!

 

فعاد رايان من جديد، لكن دون قناعه، مرتديًا ملابس مدنية؛ بل إنه عقد ربطة عنق حمراء أنيقة حول عنقه. ونجح هذه المرة في التسلّل إلى الداخل، بعدما ظنّه الحراس زبونًا عاديًا.

 

“مرحبًا، أيها الكومبارس[2] الودود عديم الاسم،” سأل رايان موزّع الورق، الذي كان يدير طاولة بلاك جاك مع مجموعة أنيقة من المقامرين المحترفين وكأنهم خرجوا للتو من فيلم كازينو رويال. “أبحث عن زانباتو. هل رأيته؟”

 

“زانباتو؟” عقد الموزّع حاجبيه. “لا، ليس هنا الليلة.”

 

“وصديقي السباك لويجي؟” سأل رايان.

 

هزّ الموزّع كتفيه. “لا أظن أنه موجود أيضًا. ما الأمر؟ يمكنني إيصال رسالة إن صادفتهما.”

 

تبا. مع ذلك، اقترب رايان من أذن الموزّع وهمس فيها: “البرتقالة في بيت الدجاج.[3]”

 

“البرتقالة في بيت الدجاج؟” كرر الموزّع باستغراب.

 

“إنها شفرة، سيفهمون المقصود. حياتهم على المحك، فلا تفسد الأمر.” أومأ الموزّع برأسه بجديّة، متعهدًا بإيصال الرسالة.

 

لكن مع ذلك… تبا! من الواضح أن الأمور خرجت عن السيطرة في مكانٍ ما، لكن ما الذي سبّب ذلك؟ إطلاق النار على غول؟ تغييره للفندق؟ تحذيره لوايفرن بشأن هروب غول؟ أيًا يكن السبب، فقد جعله يخرج من نطاق اهتمام الأوغُستي، أو غيّر أولوياتهم… وذلك بالضبط في اللحظة التي عثر فيها أخيرًا على خيط يقوده إلى لين!

 

بقي رايان في الكازينو تحسّبًا، وقضى فيه ساعات وهو يلعب. وبما أنه يعرف نتائج كل لعبة مسبقًا، فقد جمع مبلغًا لا بأس به من الرهانات على الروليت والكولوسيوم، مع حرصه الشديد على ألّا يبالغ في اللعب أو يثير الشبهات. فبخبرة احتيال تراكمت عبر حيواتٍ كاملة، أتقن الموصل فنّ الظهور كمقامر محترف: كان يضحّي بالمال عند الحاجة، ويتناقش مع اللاعبين في نظريات الاحتمالات المعقّدة، ويتظاهر بتوتّر الأعصاب وهو يترقّب النتائج. كما لعب البوكر والبلاك جاك بأسلوب نزيه تمامًا، دون حتى أن يستخدم قدرته على إيقاف الزمن ليرى أوراق خصومه.

 

في النهاية، كانت الوسيلة الأنجع لمقاومة أساليب الكشف عن المتنبئين هي… الابتذال. فالمتنبئون نادرون وغالبًا ما يسهل رصدهم — دائمًا يحاولون تحقيق أرباح ضخمة — بينما المقامرون المهرة والهواة الموهوبون، فهم كُثُر. كل ما احتاجه رايان هو إقناع الحراس بأنه من الفئة الثانية؛ يربح مبالغ كبيرة، نعم، لكنها تبقى ضمن حدود المعقول… وقد نجح ذلك تمامًا.

 

كان رايان عادةً يستمتع بهذه الحيل، لكن قلبه لم يكن فيها هذه المرّة. كان مشغولًا بالتساؤلات التي لا تفارقه. هل ينبغي له الذهاب إلى عملية الإمداد في الميناء، حتى دون دعوة؟ ربما تعيده إلى مسار الأوغُستي من جديد… لكن رايان لم يكن متأكدًا حتى مما إذا كانت ستحدث أصلًا هذه المرّة.

 

ثم، من الذي قتله في الحلقة الزمنية السابقة؟ الميتا هم المشتبه بهم الواضحون، لكن من الممكن أن تكون تصفية لا علاقة لها بهم. فبما أن الموصل عمل لصالح الأوغُستي بعد أن رفض عرض وايفرن، فقد تكون ديناميس ببساطة قد أمرت بتصفيته.

 

لا، الحلّ الأبسط كان أن يُعيد التحميل بعد تلقّي مهمة الأوغُستي، ثم ينحرف عن المسار… لكن رايان كان بحاجة لأن يموت أولًا.

 

حادث سيارة؟ أصبح شائعًا جدًا. حركة المرور قتلت رايان تقريبًا بقدر ما قتله جينومات الأعداء.

 

رصاصة في الرأس؟ آخر مرة جرّب فيها ذلك، استيقظ بعد ستة أشهر، والمُسعفون يحتفلون بـ ‘جراحتهم المعجزة’.

 

سكة قطار؟ مبتذلة… الجميع يفعلها هذه الأيام.

 

انتحار روماني؟ يحمل طابعًا كلاسيكيًا أنيقًا، نعم، لكنه بحاجة إلى سيف أو نبتة الشوكران[4] أولًا.

 

“لعبة جميلة.” أدار رايان رأسه نحو يسار الطاولة، ليلاحظ أن امرأة فاتنة قد جلست إلى جانبه مباشرة. كانت سيدة أنيقة، بشعر أسود طويل، فستان قرمزي، وتجمّل خدّها الأيمن شامة جذابة. كانت تعبث بكأس مملوءة بالكحول، من الواضح أنها تحاول جذب انتباهه. “هذه أول مرة أراك فيها هنا.”

 

كان من الغريب كيف أن الجميع رغب في مصادقة رايان ما إن بدأ في كسب المال. أهو سحر شخصيّته الآسر؟ “عذرًا، كنتُ شاردًا في أمرٍ آخر.”

 

“وهل هناك ما هو أهم من تكديس كومة كبيرة من المال؟” سألت وهي تعبث بكأسها بدلال.

 

“أحاول أن أجد طريقة انتحار لم يُجرّبها أحد من قبل… شيء أصلي ومبالغ فيه.”

 

أربكها السؤال للحظة، لكنها فكّرت بالأمر فعلًا. “القفز في جبل فيزوف؟” اقترحت.

 

كان رايان ليقسم أنه خاض محادثة مشابهة في حلقة زمنية سابقة. “جرّبتها من قبل، لكن مع إتنا بدلًا من فيزوف.”

 

“لم أكن أعلم،” ردّت وهي ترتشف كوكتيلها بهدوء. “هل تنوي الانتحار فعلًا؟ أم أن الأمر مجرد نقاش نظري؟”

 

وبعد أن شعر بالملل من الحديث، وعجز عن إيجاد طريقة انتحار لم يجرّبها من قبل، رفع رايان يده نحو أحد النُدُل. “هل يمكنني الحصول على مروحة كهربائية؟”

 

“مروحة، سيدي؟” سأله النادل باستغراب. فاكتفى رايان بأن ناوله إكرامية بقيمة ثلاثمئة يورو.

 

وبعد دقيقة واحدة، كانت المروحة أمامه.

 

رغم أنه احتفظ بمعظم أرباحه لنفسه، أخذ الجينوم يكدّس رزمًا من الأوراق النقدية — آلاف اليوروهات — أمام المروحة، موجّهًا إياها نحو وسط الكازينو. المرأة التي بجانبه، على الأرجح، خمّنت ما دار في ذهنه… إن كانت شرارة الإدراك في عينيها تدل على شيء.

 

شغّل رايان المروحة، فانطلقت أوراق اليورو تتطاير في أرجاء الكازينو.

“للأسرع!” صرخ بأعلى صوته، ولمعت شرارة الطمع في أعين الجميع.

 

وعندما خرج الجينوم من كازينو باكوتو، كان الجميع في الداخل يتعاركون على الأوراق — بما فيهم تلك المرأة. حتى الحراس والعاملون لم يفوّتوا الفرصة، وهم يحاولون انتزاع قبضة من المال.

 

متجاهلًا الفوضى التي تسبّب بها، ألقى رايان نظرة على بطاقة وايفرن، وعلى شعار ديناميس في ظهرها. هل عليه أن يزورهم ويستقصي الأمر؟

 

هممم… لا. لين كانت أولويته — بل أولويته الوحيدة. لقد سئم تلك السنوات الطويلة من الوحدة، وكان مستعدًا لفعل أي شيء ليجدها.

 

لقد قدّم له الأوغُستي بعض التلميحات من قبل. كان رايان يعلم أن البعض يستخدمون تكنولوجيتها، وأن تلك الأجهزة تُباع وتُشترى في مدينة الصدأ. وإن كانت طريق الأوغُستي مغلقة أمامه في هذه الحلقة الزمنية، فعليه أن يحاول معرفة مصدر الكُرات الغاطسة. وإن وُجد سوق سوداء لمعدات العباقرة، فعليه أن يبدأ من هناك.

 

أما الانتحار… فبإمكانه دائمًا تأجيله لما بعد.

 

☆☆☆☆☆

 

[1] نارسيس: شخصية من الأساطير اليونانية، اشتهر بجماله وغروره الشديد، حتى وقع في حب انعكاس صورته في الماء. يُنسب إليه مصطلح “النرجسية”، أي حب الذات المفرط. سخر رايان من صاحب الجبل بالإشارة إلى إصابته بجنون العظمة والنرجسية.

 

[2] كومبارس: أشخاص عاديّون يؤدّون أدوارًا أو لقطات ثانويّة بأجر في فيلم سينمائيّ أو مسلسل تليفزيون.

 

[3] “البرتقالة في بيت الدجاج” عبارة ساخرة يستخدمها رايان على سبيل المزاح، وهي تحريف هزلي لعبارة “الثعلب في الحظيرة” التي ترمز عادةً إلى تسلّل العدو أو الخطر. رايان يوظّف العبثية هنا ليسخر من جدّية الرسائل السرية.

 

[4] استعمل الإغريق نبات الشوكران لإعدام المجرمين والسياسيين المعارضين، ويعتقد أن سقراط أعدم بإعطائه عصير الشوكران، ويعد الشوكران من النباتات شديدة الخطورة.

 

إتنا و فيزوف أكبر جبلين بركانيين في إيطاليا.

النهاية المثالية

النهاية المثالية

Status: Ongoing
قصة النهاية المثالية: تدور أحداث الرواية حول رايان رومانو الملقب ب"الحفظ السريع"، مغامر يمتلك القدرة على إنشاء نقاط حفظ في الزمن، مما يسمح له بالعودة إلى الحياة بعد الموت. عند وصوله إلى "روما الجديدة"، العاصمة الفوضوية لأوروبا المعاد بناؤها، يجد المدينة ممزقة بين شركات عملاقة، أبطال مدعومين، مجرمين ذوي قوى خارقة، ووحوش حقيقية. يسعى رايان لتحقيق "نهايته المثالية" من خلال تجربة أدوار مختلفة، من البطل إلى الشرير، مما يجعله يتعلم دروسًا قيمة حول القوة والاختيار.

Comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

ممنوع نسخ المحتوى

Options

not work with dark mode
Reset