النهاية المثالية: الفصل 122

فرص ثانية

الفصل 122: فرص ثانية

 

لم يتخيّل رايان يومًا أنه سيجلب شيوعيًا إلى عتبة ديناميس.

 

كانت قاعة انتظار إنريكي مانادا غارقة في صمت شبه تام، لا يقطعه سوى نقرات سكرتيرته على لوحة المفاتيح. وقف فيليكس عند النافذة، يحدّق في الخارج بعصبية الراغب في إنهاء الاجتماع سريعًا، بينما راحت أصابع لين تعبث بلا توقف. كانت متجهمة منذ لحظة وصولهم.

 

أما رايان، فحالُه لم يكن أفضل بكثير. جروحه ما تزال تؤلمه، وملابسه المتأنقة لم تفلح في إخفاء الضمادات التي تلتف حول جسده. حتى مع سرعة تعافي الجينوم، سيحتاج إلى بضعة أيام قبل أن يعود بكامل لياقته.

 

تجوّلت نظرات الموصِّل نحو شقيقته بالتبنّي. كانت قد بذلت جهدًا لتبدو لائقة بالمناسبة، فاستبدلت بذلة العمل بقميصٍ أبيض مدسوس عند الخصر في تنّورة زرقاء، تتوسطها ربطة حمراء رفيعة. ورغم أن مشاعر رايان نحوها تحوّلت من رومانسية إلى أخوية عبر الحلقات الأخيرة، إلا أنه لم يستطع إلا أن يجدها جميلة.

 

قالت السكرتيرة وهي تنهض من مكتبها: “السيد مانادا سيستقبلكم الآن.”

فتعمّق العبوس على وجه لين.

 

“متأكدة أنكِ تريدين الحضور؟” سألها رايان بخفّة. “أستطيع إسقاط البرجوازية بالنيابة عنكِ.”

 

“نعم.” أجابت القصيرة بثبات وهي تهزّ رأسها. “أحتاج إلى ذلك، ريري.”

 

على الأقل كانت قد تناولت أدوية ألكيمو قبل الاجتماع. وكما هو متوقَّع، كان العبقري الدماغي قد وصل بالأمس مع فريقه الخاص، وأكّد بنفسه قصة رايان عن السفر عبر الزمن بعد أن حلّل خريطة عقله، ثم انطلق مباشرة لتأمين المخبأ. لم يقلق الموصِّل بشأن تلك الجبهة ما دام أصدقاؤه هناك… وليفيا خلفهم.

 

لكنّه أقنع حبيبته بتأجيل الاحتفال حتى تشفَى بيانكا. أن يحتفلوا بزوال عصابة الميتا دونها كان يبدو له خطأً لا يُغتفر.

 

دخل الثلاثة إلى عرين بلاكثورن، والسكرتيرة تغلق الأبواب خلفهم. كانت لين تنظر إلى البركة اليابانية أكثر من الزهور التي تزيّن المكتب، بينما ألقى فيليكس نظرة فاحصة على من يجلس خلف المكتب الخشبي الفخم. كان إنريكي مانادا يرحّب بهم وهو يجلس على كرسي أغلى من معظم البيوت، ووراءه وقفت وايفرن بهيئتها البشرية، ذراعاها متشابكتان.

 

“فيليكس.” حيّته زميلته بلباقة.

 

“وايفرن.” ردّ القطّ الذرّي التحية بإيماءة، ثم التفت نحو رئيسه الآخر. “بلاكثورن.”

 

“القط الذري.” أجاب البستاني الخارق قبل أن يعرّف الآخرين: “أنا إنريكي مانادا، مدير العلامة التجارية في ديناميس، ورئيس برنامج إل ميليوري.”

 

مدّ الرجل يده ليصافح رايان، لكن عندما قدّمها إلى لين، قابلته بنظرة جليدية.

 

قال رايان بهدوء وهو يتدخّل: “إنها تحترم الملكية الخاصة… كلٌّ وله يده.”

 

“أفهم.” أجاب إنريكي، مستوعبًا الرسالة، وانتقل إلى جلستهم في المقاعد الجلدية الوثيرة قبالة مكتبه. “أعترف أنّني فضولي. أخبرني القط الذري إنكم ترغبون في مناقشة شراكة محتملة مع منظمتنا.”

 

قالت وايفرن وهي تبقي ذراعيها مطويتين وترفض الجلوس، كأنها تتوقّع شجارًا في أي لحظة: “لا أفهم لما كان عليّ الحضور أيضًا.”

 

“أردنا عقد اجتماع نناقش فيه تأميم اقتصادنا.” قال رايان بنبرة رسمية مصطنعة. “كلّما زاد الحضور، كان الشعب أسعد.”

 

“ممم.” أجاب إنريكي ببرود. “والسبب الحقيقي؟”

 

نظرت لين مباشرة إلى المدير الخارق. “لماذا؟”

 

رفع حاجبه تحت القناع: “لماذا ماذا يا آنسة سابينو؟”

 

“لماذا فعلتَ هذا بأبي؟” قالتها بحدّة، والسمّ يقطر من كل كلمة. “هل من أجل المال؟ السلطة؟ هل كان الأمر يستحق؟”

 

لم يُجب إنريكي. شبك أصابعه بوضعية المفكّر الشيطاني، بينما ظلّ وجهه مخفيًا خلف القناع… لكن الزهور التي تملأ المكتب بدت وكأنها تشهق بغضبٍ مكتوم.

 

بحث رايان تحت معطفه الطويل، فتوترت وايفرن فورًا. لكنها ما لبثت أن ارتخت قليلًا حين لم يخرج سلاحًا، بل ملفًّا ألقاه فوق المكتب. لم يتحرك بلاكثورن لفتحه.

 

“إنريكي؟” سألت الأم التنين رئيسها بنبرة حائرة.

 

“أعرف ما يحتويه،” أجاب إنريكي بهدوء، رغم أن رايان لمح خلف جمود وجهه خيطًا من الخزي.

 

قطّبت وايفرن حاجبيها ثم نظرت إلى فيليكس، الذي كان يحدّق بإنريكي بنظرة باردة يغلي تحتها الغضب. التقطت الملف وبدأت تقرأ محتواه، لكن لون وجهها بهت كطباشير مع أول السطور. “هذا مستحيل،” تمتمت وهي تقلّب الصفحات. “مزيف.”

 

“ليس كذلك،” قالت لين بإصرار.

 

“أحقًّا تظنين أنني سأصدّق نصف ما فيه؟ أن ديناميس حولت سايكو إلى مشروب؟ أو أنها استنسختني؟” هزّت البطلة رأسها بعدم تصديق. “سمعت كل نظريات المؤامرة عن مختبر ستة وستين وعملية إنتاج الإكسير المقلّد — الفضائيون، سوائل أجساد الأطفال… إلخ.”

 

“حسنًا، لم يُخطئوا تمامًا.” علّق رايان بجفاف.

 

“يمكنكِ أخذ عيّنة من دمي إن شئتِ،” أضافت القصيرة، فيما ظلّ إنريكي صامتًا كشاهدة قبر. “ستعرفين بنفسك.”

 

قالت وايفرن بنبرة توبيخية: “أعرف أنك هاجمتِ منشآت ديناميس سابقًا يا أندر دايفر، لكن نشر الأكاذيب بهذه الطريقة انحدار جديد، ولن يفيد أحدًا.” وضعت الملف على المكتب، فانزلقت منه صورة تُظهر إكسيرًا مقلَّدًا يتحوّل إلى كتلة من لُزوجة بلدستريم. “فيليكس، لا تقل لي أنك تصدّقهم؟”

 

“أصدقهم،” أجاب فيليكس بصرامة. “أنا من التقط هذه الصورة.”

 

ظلّت الأم التنين ترفض التصديق. “لقد خُدِعتَ. وذلك الجزء عن تمويل ديناميس لعصابة الميتا هو أكثر ما سمعتُه سخفًا.”

 

عندها فقط ألقى إنريكي نظرة على الوثائق، وتصفّحها دون كلمة. سرعان ما بلغ المقاطع التي تتحدث عن شحنات الإكسير المقلّد المرسلة إلى آدم، ومحاضر اجتماعات سايشوك مع هيكتور مانادا، والأهم… المخططات التفصيلية لجهاز رسم خرائط الدماغ الخاص بديناميس.

 

“من أين حصلتم على هذه الوثائق؟” سأل المدير بصوت خافت، والشكّ ينهش أعماقه.

 

أخرجت لين هاتفًا وفعّلته. ظهر في الفيديو العميل فرانك يحرس كومة من الكتب الماركسية الخطيرة داخل سجنٍ تحت الماء. تعرّفت وايفرن فورًا على هذا المدافع الفخور عن القيم الديموقراطية. “أهذا فرانك المجنون؟”

 

“بث مباشر،” شرحت لين، فيما تابع إنريكي المشهد بعينين يقظتين.

 

قال فيليكس: “حيّدنا قيادة عصابة الميتا ونحتجز الآن معظم أفرادها في زنزاناتٍ تحت البحر.” تحوّل الفيديو ليُظهر أتباع ديناميس يتلقّون علاجًا في المستوصف، وصناديق الإكسير المقلّد مصطفّة. “لدينا عشرات الشهود يتلقّون الرعاية الطبية حاليًا. يمكنكِ زيارتهم بنفسك.”

 

قهقهت وايفرن بسخرية. “فيليكس، أتقول إنكم هزمتم عصابة الميتا بأنفسكم؟”

 

“تعالي إلى مدينة الصدأ، وتحقّقي بنفسك،” أجابت لين ببرودٍ جليدي. كان غضبها من ديناميس يمنحها شجاعةً غير معتادة. “إن كنتِ مستعدة لتدنّي إلى الأرض ولوّثي ثيابكِ قليلًا.”

 

تشنّج وجه البطلة عند الإهانة، لكنها سرعان ما استعادت رباطة جأشها. “لقد داهمتُ عصابة الميتا أكثر من ست مرات منذ وصولهم إلى روما الجديدة.”

 

“ولم يتغيّر شيء،” همست لين بخشونة. “كان المئات سيموتون لو لم… لو لم نكن هناك. الشيوخ، الأطفال… كانوا ينتظرون قدومكم لإنقاذهم، لكنكم لم تأتوا قط.”

 

لم تحاول الأم التنين تبرير نفسها. فهي كانت من أوائل من طالبوا إل ميليوري بمهاجمة عصابة الميتا، وما زالت تتمنى لو أن رؤساءها أصغوا إليها في حينه.

 

وبينما كانت وايفرن تترقّب جواب مديرها، تناول إنريكي هاتفه وبدأ يجري اتصالات متتالية. “تم إخباري أن بعض طائراتنا المسيَّرة فُقدت مؤخرًا، ويُرجَّح أن عصابة الميتا أعادت توظيفها.” قالها وهو ينظر إلى صورة الآلات المحطَّمة على مكتبه. “هل تؤكّد؟ همم، همم… ولماذا لم أُخبَر بهذا؟”

 

نظرت إليه وايفرن بقلق. “إنريكي؟”

 

“احزم أغراضك، أنتَ مطرود.” أنهى المكالمة ببرود، ثم اتصل برقم آخر.

“نعم، أنا من يتحدث. تم إخباري أن دفعة أبريل من الإكسير فُقدت، هل تؤكد؟ همم… وماذا عن التقنيين في قسم الروبوتات، الفريق السابع؟ مفقودون هم أيضًا؟”

 

“إنريكي؟” كرّرت وايفرن، يزداد القلق في نبرتها.

 

لكنّ مدير العلامة التجارية في ديناميس لم يُجبها. واصل إجراء عشرات المكالمات خلال خمس عشرة دقيقة، يتحقّق من كل معلومة ويتتبع كل خيط. لاحظ رايان أن الزهور في المكتب بدأت تهتزّ بعنف كلما طال الوقت، بتلاتها تتراقص وجذورها تشقّ التربة كأنها تتنفس غضبًا.

ورأت وايفرن ذلك أيضًا، فتحوّل قلقها إلى رعبٍ صامت.

 

أخيرًا، وضع إنريكي الهاتف على المكتب، وأدار كرسيه نحو النافذة. لم يستطع إنكار الحقيقة أمام هذا السيل من الأدلة.

 

قالت وايفرن برجاءٍ مرتجف: “إنريكي، قل شيئًا… أرجوك.”

 

لكنه لم يُجبها. اكتفى بالنظر إلى فراغٍ بجانب النافذة. “يمكنك الظهور الآن يا مارتيل. أعلم أنك هنا.”

 

ظهر شراود فجأة من العدم، مما جعل عيني وايفرن تتوهّجان بلونٍ أخضر. لكن إنريكي أوقفها بإيماءة حازمة قبل أن تتحوّل.

 

“تعرفني؟” سأل شراود بدهشة.

 

هزّ بلاكثورن كتفيه. “لدينا ملفّ عنك… وعن جميع أفراد الكرنفال.”

 

علّق رايان بمرح: “أسرقتم بياناته الشخصية؟ يبدو أن على ديناميس تحديث سياسة الخصوصية خاصتها.”

 

“كنت أعلم أن هذا اليوم سيأتي يا كويك سيف،” قال إنريكي وهو يدير كرسيه ليواجه الجميع، فيما شكّل شراود مقعدًا زجاجيًا من درعه وجلس عليه. “أفترض أنكم أسقطتم عصابة الميتا بمساعدة الكرنفال؟ هل أرسلكم هارغريفز لتعتقلوني؟ أم لتقتلوني؟”

 

“لا.” أجابت لين دون أن يلين صوتها. “أريد إجابات فقط.”

 

عندها ضربت وايفرن سطح المكتب الماهوغني بقوّةٍ فانبثق صدعٌ عريض في الخشب.

 

جعلت ردة فعلها العنيفة الجميع يرتجفون… ما عدا رايان وإنريكي. الأول لأنه كان يتوقعها، والثاني لأنه لم يُفاجَأ بها أصلًا.

 

صرخت البطلة: “إنريكي، ما الذي يحدث؟” كانت قبضتها مشدودة، وأوراقٌ تتساقط عن سطح المكتب. “هل أيٌّ من هذا حقيقي؟”

 

“كلّه، على حدّ علمي.” جاء صوته مثقلاً بالذنب والأسى. “كل الأدلة تشير إلى أن والدي تآمر مع آدم الغول لإضعاف الأوغُستي. أما عملية إنتاج الإكسير… فقد رأيتها بعيني.”

 

كانت تنّين إل ميليوري المتألّقة ترتجف بحق هذه المرّة. “قل لي إن هذا مزاح سخيف.”

 

“ليته كان كذلك.” تنفّس مديرها تنهيدة حزينة. “الإكسير المقلَّد يتفاعل بعنف مع عيّنات دم الآنسة سابينو. لقد وضع والدكِ عاملًا مجهولًا في الهيموغلوبين خاصّتك يزيل قيود الأمان في الإكسير. أراد شقيقي ألفونسو تحويلكِ إلى فأر تجارب لنُصلح الخلل ونُكمِل عملية الإنتاج المثالية. لقد استخدمتُ حق النقض ضد ذلك… لكن—”

 

وهنا، لكمت وايفرن المكتب بقوةٍ كافية لشطره نصفين. سارع رايان إلى تجميد الزمن، وأنقذ الملف قبل أن تتبعثر الوثائق في كل اتجاه.

 

“سمحتَ لتيرانو أن يستنسخني؟ أن يجعل مني سُمًّا؟” سألت وايفرن بصوتٍ مرتجف وهي تكافح كي لا تبكي. “إنريكي… بعد كلّ ما جرى بيننا… كيف استطعت أن تفعل هذا؟”

 

“لورا—”

 

“شركتك نشرت سايكو في سكان هذه المدينة، يا إنريكي!”

 

“حين اكتشفتُ الحقيقة حول طريقة تصنيع الإكسير الاصطناعي، كان الأوان قد فات لإيقاف كل شيء،” أجاب المدير التنفيذي بصوتٍ مفعم بالندم. “الإكسير المقلّد كان قد وُزّع بالفعل بين الناس. وُضعتُ أمام أمرٍ واقع.”

 

قالت لين بغضب: “خيرٌ أن تتأخر من ألا تفعل. لماذا لم توقفوه فحسب؟”

 

لم يُجب إنريكي على الفور، بل نزع قناعه ببطء ووضعه على زاوية المكتب إلى يساره.

 

كان وسيمًا في الحقيقة، شعره مصفف بعناية وشارب إسبانيّ أنيق. أخذ الكثير من ملامح والده هيكتور، وإن كان وجهه أنحف وأكثر عظمية. كان الأب يذكّر رايان ببابلو إسكوبار، أما الابن فبدا كنسخة نحيلة من أنطونيو بانديراس.

 

نظر إنريكي إلى رايان ثم إلى لين، قبل أن يثبت عينيه على الأخيرة.

“قد لا يغيّر هذا شيئًا، لكنني أودّ أن أعتذر لكما،” قال بصدق. “ما فعله أفراد عائلتي بعائلتكما لا يُغتفر، ومن حقكما أن تكرهاننا. أنا أتحمل مسؤولية التستّر على الحقيقة، لكنني لم أرد يومًا أن يحدث هذا. كلّه تمّ من وراء ظهري.”

 

قاطعه فيليكس باتهام حادّ: “لكنّك غطّيت عليه مع ذلك.” فيما مسحت وايفرن دموع الغضب والخيانة من عينيها.

 

“لو كنتُ قد كشفت الفضيحة أيها القط الذري، لانهارت ديناميس تمامًا، ومعها أيّ أملٍ في إعادة بناء أوروبا بشكلٍ معقول،” دافع إنريكي عن نفسه. “هل تريد أن يصبح أوغستس وجه المستقبل؟ نحن لسنا مثاليين، لكننا نحاول على الأقل إعادة تأسيس مجتمعٍ قائم على سيادة القانون. لا أستطيع قول الشيء نفسه عن معارضينا. ديناميس هي الكابح الوحيد المتبقي لسلطة أوغستس، الحاجز الأخير بين شعوب أوروبا وعراب التفوّق الجينومي المجنون.”

 

ثم أدار نظره نحو النافذة، حيث يلوح جبل أوغستس في الأفق.

“لهذا كذب شقيقي عليّ وصنع الإكسير المقلّد يا سابينو — ليُسقط هؤلاء الآلهة المزعومين عن عروشهم.”

 

قال فيليكس باتهام لا يقلّ حدّة: “لكن علاجكم خطر على العالم بقدر خطر أوغستس نفسه… وربما أشدّ.”

 

تدخّل شراود، صوته أكثر كآبة من ذي قبل: “الكرنفال لم يُخبركم بكل الأسباب التي جعلتنا نريد القضاء على بلدستريم كي لا نثير الذعر، وربما كان علينا قول الحقيقة من البداية. العرّافة السابقة لنا…” سعل قليلًا. “أمي… تنبّأت بأن بلدستريم سيتسبّب بكارثةٍ عالمية إن بقي على قيد الحياة. بياناتنا تثبت أن الخطر ما زال قائمًا حتى الآن.”

 

تمتمت لين، يداها ترتجفان في حجرها: “أبي… أبي قد يجنّ، وكل من شرب من الإكسير المقلّد…” مدّ رايان يده ووضعها على ذراعها، وشعرت بالامتنان في عينيها. بينما جلس إنريكي غارقًا في الكآبة، وبدت وايفرن على وشك التقيؤ.

 

قال بلاكثورن بصوتٍ خافت وقد تسلّل الشك إلى كلماته: “الدكتور تيرانو أكّد لي أن لقاحه فعّال… وأنه سيُحيّد بلدستريم في حال حدوث أي تسرب.”

 

ردّ رايان ببرود ساخر وهو يسحب يده عن ذراع لين ويُخرج ورقة أنيقة مليئة بالرسوم البيانية من الملف: “لا تثق بزاحفٍ لإنجاز مهمةٍ تخصّ الثدييات.” مدّ الورقة إلى بلاكثورن، الذي تناولها على الفور.

 

“هذا هو تقرير تحليل طبيب الطاعون لدينا،” أوضح شراود وهو يمدّ الورقة نحوهم. “إذا تفاعل العامل الموجود في هيموغلوبين ابنة بلدستريم مع نواة الكائن ذاته، فسيستعيد كامل قوّته، ويتحوّل تلقائيًا كل من استهلك الإكسير المقلّد إلى نسخةٍ منه. ووفقًا لمحاكياتنا، قد يطوّر القدرة على فعل ذلك من تلقاء نفسه مع استمرار الطفرات.”

 

غاص بلاكثورن أعمق في كرسيه وهو يقرأ. “آلاف…”

 

“بل ملايين، في أفضل الأحوال،” أجاب شراود بجدية قاتمة.

 

قال فيليكس بإلحاح: “يجب أن توقفوا هذا فورًا.”

 

أعاد بلاكثورن الوثيقة إلى رايان. “جئتم لتدمّروا المختبر ستة وستين.”

 

اعترف الموصّل: “كانوا يريدون اقتحامه بالرصاص، لكنني أقنعتهم بتجربة طريقٍ آخر… طريق التسوية.”

 

سأله إنريكي ببرودٍ خافت: “ولماذا؟ من بين كل من في هذه الغرفة، أنت أكثر من يملك سببًا ليكرهنا.”

 

“لأنك، رغم مظهرك الشرير كشرير كرتون صباحي، لست كذلك في الحقيقة.” كان رايان يرى في بلاكثورن وجه ليفيا الآخر، مُصلحًا من الداخل محكومًا عليه بالفشل ما لم يتلقَّ عونًا من الخارج. “أنت الأمل الوحيد الذي تملكه ديناميس لتتحوّل إلى شيءٍ نافعٍ للعالم فعلًا.”

 

شرح شراود: “لقد وجدنا علاجًا، ليس فقط لعدوى بلدستريم، بل لحالة السايكو نفسها.”

 

ورغم شكّه، بدا إنريكي مستعدًا على الأقل للاستماع. “هل لديكم دليل على ما تقولونه؟”

 

“بالطبع.” وضع رايان يده على صدره بثقة. “بفضل سياستنا في العناية بالسايكو، إدارتي تعالج حاليًا أفراد عصابة الميتا. يمكنك أن تراهم بنفسك.”

 

تابع شراود: “لكننا سنحتاج إلى مواردٍ لعلاج السايكو في أوروبا كلّها، وموارد كهذه لا تملكها إلا شركتكم.”

 

قالت لين بصوتٍ خافت لكنه حازم: “أريد تجربة العلاج على أبي… أن أُحاول شفاءه. وإن لم ينجح…” بلعت ريقها قبل أن تتابع، “إن لم ينجح، أريد إنهاء معاناته. هذا كل ما أطلبه. لا أريد انتقامًا، فقط… أن يجد السلام.”

 

توتّر إنريكي في مكانه. “والدي وأخي لن يوافقا أبدًا—”

 

“لن يوافقا،” أكّد رايان. “ولهذا نطلب منك أن تفعل الصواب يا جيمِيني[2].”

 

رغم ثبات ملامحه، استطاع رايان أن يرى وقع كلماته على بلاكثورن.

تحرّكت النباتات في المكتب بخفة، كأنها تشارك المدير الاضطراب.

كان واضحًا أن في داخله جانبًا يؤمن فعلًا بما يروّجه من شعاراتٍ بطولية لعملائه.

 

في أعماقه، كان إنريكي مانادا يتوق بصدقٍ إلى جعل هذا العالم مكانًا أفضل.

 

“أنا أقدّم استقالتي،” أعلنت وايفرن بصوتٍ قاطع. “لا أستطيع البقاء شريكة في هذا. ولا يجب أن تفعل أنت أيضًا، يا إنريكي.”

 

“صدقتِ، لا يجب،” اعترف المدير بتنهيدة. “لكن إن كشفنا الحقيقة واعتقلنا والدي، فسيصبح ألفونسو هو المسؤول. ولن يسمح لمشروع حياته أن ينهار دون قتال. لقد راهن بالكثير عليه ليتراجع الآن.”

 

قال فيليكس مذهولًا: “حتى وهو يعلم المخاطر؟”

 

“حتى كذلك. أخي يحلم بعالمٍ يكون فيه الجميع جينوم، وبالتالي متساوين. سيموت قبل أن يتخلى عن ذلك الحلم.”

 

قال القط الذري وهو يثبت نظره في مديره: “إذن سنوقفه نحن أيضًا. هل تذكر يومي الأول في هذا المكتب يا بلاكثورن؟ ماذا قلتَ لي حينها؟”

 

أطلق بلاكثورن تنهيدة ثقيلة. “قلتُ إنك وإن كانت عائلتك مخطئة، فأنت على حق ما دمتَ تدافع عمّا تؤمن به.”

 

ابتسم فيليكس بمرارة: “حان الوقت لتعمل بما تعظ به. أم كان ذلك مجرّد شعار؟”

 

وضعت وايفرن يدها على كتف إنريكي، فتجمّد في مكانه. تبادلت البطلة والمدير نظرة صامتة، حافلة بالمشاعر المتضاربة: ألفة قديمة، ألم أكاذيب مضت، ندمٌ، وذرة صغيرة من أمل. كانا قريبين يومًا إلى درجة أنهما يفهمان بعضهما دون حاجةٍ إلى كلمات.

 

“حتى لو انتهى الأمر إلى لا شيء، يا لورا؟” سألها إنريكي بصوتٍ خافت.

 

“حتى لو انتهى إلى لا شيء… لا بدّ أن يحاول أحد يا إنريكي، وإلا فلن يتغيّر شيء.” تنفست بعمق وأضافت: “أرجوك.”

 

رفع إنريكي يده ليلمس يدها، لكنها سحبتها عن كتفه قبل أن يلامسها. ولأول مرة منذ عرفه رايان، رأى الألم والوحدة خلف قناع مانادا الحجري.

 

“لنفترض أنني سأساعدكم،” قال مدير إل ميليوري وهو يواجه ضيوفه.

“حتى لو نجت ديناميس بمعجزة من تدمير مختبرنا الرئيسي، ومن خسارة مصداقيتنا، ومن انتقام أخي الحتمي، فلن تبقى سوى ظلّ ما كانت عليه. فريسة سهلة لأوغستس. إلا إذا كنتم تنوون إسقاطه بعد أن تنظّفوا بيتنا؟”

 

أشار شراود: “تملكون سلاحًا سرّيًا ضد أوغستس — مدفع الجاذبية.”

 

“سلاح لم يُختبر بعد،” ردّ إنريكي بهدوءٍ قاتم. “وأنتَ أكثر من يفهم سبب تردّدنا في المجازفة، يا مارتيل. لقاؤكم الأخير مع أوغستس انتهى بنصف أعضاء منظمتكم موتى، أما نحن… فغرقت مالطا في البحر. حين يتجرأ البشر على تحدّي البرق، ينتهي بهم الأمر محترقين.”

 

شعر رايان بوخزةٍ حادّة في صدره، تمامًا في الموضع الذي أصابه فيه مؤخرة البرق في الحلقة السابقة. “لدينا خيار آخر،” قال. “تقنية ميكرون. فاعليتها مُثبتة.”

 

جملة صحيحة من الناحية التقنية… وإن تجاهلت التفاصيل الدموية.

 

“لا شيء مؤكد مع أوغستس،” قال إنريكي، “لكن هذا ينطبق على كل شيء في الحياة.” أخذ ملفّ رايان من على المكتب. “سأحلّل هذه الوثائق بالتفصيل. وإن كنت محقًا بشأن خطر وباء الإكسير… إن كنت محقًا، فسأتواصل معك مجددًا.”

 

“ومدفع الجاذبية؟” سأل شراود.

 

“سأرسل إليكم بياناته.” قال إنريكي وهو يتجنّب نظرات وايفرن. “الآن اذهبوا.”

 

لكن رايان لم يتحرك بعد. بينما اختفى شراود وتوجّه الباقون نحو الباب، التفت إلى وايفرن وقال كلمة واحدة:

 

“ياسمين.”

 

ارتجفت البطلة. “ماذا؟ ياسمين؟”

 

“لم يفت الأوان بينك وبينها،” قال رايان بهدوء. “كل ما تريده هو اعتذار… واعتراف.”

 

“اعتذار عن ماذا؟” سألت الأم التنين بعبوسٍ حائر. “لم أؤذِها قط.”

 

“تريدك أن تعتذري لأنكِ لم تعيريها اهتمامًا كافيًا، ولأنكِ تركتِها تعيش في ظلك،” قال رايان. “هذا كل ما تريده في النهاية: أن يُعترف بإنجازاتها، وأن تُعامَل كندٍّ لا كتابعة. الأمر بسيط فعلًا.”

 

اتسعت عينا وايفرن، ورأى رايان تروس التفكير تدور في رأسها.

“هل هذه نبوءة أخرى؟” سألت بريبة، وإنريكي يحدّق برايان بعينين ضيّقتين. “هل أنت جينوم متنبئ أيضًا؟”

 

“شيء من هذا القبيل.” رفع رايان كتفيه بابتسامةٍ صغيرة. “لم يفت الأوان لمساعدتها على تغيير حياتها… لكن ذلك لن يكون ممكنًا من دونك.”

 

“أ… أفهم.”

 

آملًا أن تأخذ كلماته على محمل الجد، غادر رايان المكتب وترك الإثنين وحيدين. كانا يتبادلان نظرات طويلة حين أغلق الموصّل الباب خلفه.

 

ورغم أن رايان شعر بأن الأمل في مصالحةٍ بينهما لم يمت بعد، إلا أن الزهرة والتنين أمامهما عددٌ غير قليل من جلسات العلاج الزوجي.

 

“ما كان ذلك كله؟” سألت لين وهما يغادران مبنى الشركة.

 

ابتسم رايان ابتسامةً حزينة. “لقد قطعت وعدًا لفتاةٍ ذات يوم،” قال، متذكّرًا ياسمينته الضائعة في الزمن. “وكان عليّ أن أفي بوعدي.”

□■□■□

 

قاد رايان البليموث فيوري في طريق العودة إلى المنزل، لكن المجموعة لم تتّجه فورًا إلى ساحة الخردة. “هنا،” قال القط الذري عند مفترق طرق رئيسي. “إلى الجنوب الشرقي.”

 

عرف الموصّل الطريق على الفور. “عائلة أم أصدقاء؟”

 

“أصدقاء،” أجاب فيليكس.

 

بعد نصف ساعة من السفر وتجنّب حادثي سير، أوقف رايان سيارته أمام منزل جيمي.

 

كان أهل البيت ينتظرون بالخارج قبل حتى أن يخرج الموصّل وفيليكس من السيارة. لاحظ رايان فئران كي-جونغ متناثرة في العشب، فألقى قطعة من جبنة سويسرية نحوها. “لماذا تحمل جبنة معك؟” سأل فيليكس مستغربًا.

 

“ولم لا؟” رد رايان، بينما بقيت لين في السيارة. رغم تحسّن حالتها، لم ترتح بعد وسط وجوه جديدة — خطوات صغيرة. “لدي حليب أيضًا إن عطشت.”

 

“فقط إن شربنا من الكوب نفسه،” أجاب رفيقه، قبل أن يواجه أصدقاءه القدامى. بدا جيمي متوتّرًا كدبٍّ مُحاصَر، فيما بدت كي-جونغ ممزقة بين فرحة لقاء فيليكس وقلق واضح.

 

أما لانكا…

 

“انظروا، انتحاري قادم،” قالت لانكا وهي تفتح علبة بيرة. ألقت نظرة على رايان ولين، وعيناها مخفيتان خلف نظّاراتها الشمسية. “فريقك الجديد؟ جئتم لتنطلقوا في رحلة تفجير جماعية؟”

 

“نوعًا ما،” رد فيليكس.

 

وضع رايان يده على كتف رفيقه. “وجدنا قطّكم يتوه في الطريق، فتبنّيناه.”

 

“لم يعد قطّنا،” ردّت لانكا وهي ترشف من البيرة. “هرب، فاحتفظوا به.”

 

“فيليكس، لماذا أتيت؟” سأل جيمي هادئًا، لكنه لم يستطع إخفاء القلق في صوته. “هل عائد إلى الحضن؟”

 

“لن أعود،” أجاب فيليكس، ثم اختار كلماته بعناية. “لكنّني أدركت أنّي كنت صارمًا جدًا معكم. آمل أن نبقى أصدقاء.”

 

“مضحك، أذكر أنك قلت إننا انتهينا،” ردّت لانكا بلا مبالاة. “فضلاً عن بعض العبارات الأخرى التي لا تُقال.”

 

“ما زلت أؤمن بها،” قال فيليكس بصراحة، ما دفع رايان إلى تنهد. لم يكن القط الذري دبلوماسيًا أبدًا — أشبه بباب السجن. ومع ذلك، بقي الموصّل متأخرًا قليلًا، لأن هذا شأن خاص بين أصدقاء سابقين. “البقاء مع الأوغُستي خطأ، خاصة بعد أن رأيتم الضرر بأم أعينكم.”

 

“فيليكس، ستبقى دائمًا صديقنا،” قالت كي-جونغ بلطف. “أتذكّر كل ما فعلته من أجلي، ومن أجل جيمي أيضًا. ستظلّ مرحبًا بك بيننا.”

 

“لكن بمجيئك هنا، تضع الجميع في خطر،” أعلن جيمي. “إن علِمت بلوتو أنك أتيت…”

 

“ستموتون.” تنهد فيليكس. “يا رفاق، ستموتون إن ظللتم معهم. حتى لو لم تفعلوا شيئًا خاطئًا، فسيكون أوغستس نهايتكم. ستمضون إلى التقاعد في نعوش.”

 

همّ رايان في سرّه: هم يعلمون، بينما راقب ردود أفعالهم. بدا أن لانكا وجيمي تقبّلا الأمر على أنه حتمي، بينما حدّقت كي-جونغ في قدميها.

 

انتظر فيليكس إجابتهم، ثم قبض على يديه متحسّرًا من سكوتهم. “يا رفاق…”

 

“لا نستطيع الرحيل،” قال جيمي، فيما أشاحت حبيبته بنظرها بعيدًا.

 

“بعد أن جلبت كي-جونغ إلى هذه الفوضى، ستتركها فيها؟” اتهمه القط الذري.

 

تحوّل وجه جيمي إلى ملامح اشمئزاز، وصوته امتلأ بغضبٍ بارد. “جلبتها إلى ماذا؟”

 

“كان جيمي يعارض انضمامي إلى الأوغُستي،” قالت حبيبته وهي تراقب فئرانها في العشب. توقفت عشرات الفئران عن القتال حول قطعة الجبن، وعادت إلى سيّدتها، مُحاوطة إياها وكأنها حرس نخبة من القوارض. “لكن لم يكن لدينا خيار يذكر يا فيليكس. لقد سرقتُ من المنظمة. لم يكونوا ليسمحوا لي بمغادرة روما الجديدة حية.”

 

“بلوتو أرادتها ميتة، لتجعل منها عبرةً لكل من يجرؤ على سرقة شحنات مُخدّر السعادة،” شرح جيمي بوجهٍ قاتم. “لم يكن ثمة سبيل آخر لإرضاء القيادة. ماذا كان بإمكاننا أن نفعل غير ذلك؟”

 

“نهرب معًا،” قال فيليكس بسخرية باردة. “نفرّ إلى بلد آخر، أو ننضم إلى ديناميس. كان بإمكانهم حمايتكم.”

 

شيءٌ في صوته جعل ملامح جيمي تتحول إلى غضب مكبوت.

 

“فيليكس، لو تخلّينا عن العائلة كما فعلت، لكانت كي-جونغ ماتت.” قاطع رجل العصابة ذراعيه، وامتلأ وجهه عبوسًا وكآبة. “كنتُ سأموت، لانكا كانت ستموت، وكل من نهتم لأمره كان سيموت. السبب الوحيد لبقائك على قيد الحياة أنّ لوالديكِ وصديقتك السابقة موضع قدم عند أوغستس. بدونهم؟”

 

التقى جيمي بنظرات صديقه القديم.

 

“كنتَ ستُدفن في قبرٍ بلا علامة في مدينة الصدأ.”

 

انتفض فيليكس، فالكلمات لكمته في قلبه. لم يَلُمْه رايان على هذا؛ فقد رأى بنفسه إلى أي مدى يستطيع مؤخرة البرق أن يذهب في الحلقة الماضية، وقليلون فقط من يمكن أن ينجوا من قبضته أحياء.

 

“حسنًا، أرى أنّني كنت حالة خاصة،” اعترف البطل الشاب، مقتنعًا أقل. “لكن افترضوا أنّ قيادة الأوغُستي تنهار.”

 

“لن تنهار،” رد جيمي بسخرية. “لا يمكنهم. لا أحد يمكنه هزيمة الأولمبيين، ناهيك عن أوغستس.”

 

هز رايان كتفيه. “نحن نستطيع، وسنفعل.”

 

“لا أصدقك،” قال جيمي بيأس.

 

“وإن نجحنا؟” سأل فيليكس. “تخيلوا إن نجحنا، وذهب أوغستس ورفاقه. هل سترحلون؟ لستُ أطلب منكم أن تنضموا إلينا، يا جيمي. فقط: هل ستبتعدون عن الطريق؟”

 

“أنترك العائلة؟” اندهش جيمي. “ذلك خيانة. أنا… لهم كل شيء. لو لم يكن لميركوري لَكنتُ نكرة—”

 

“نعم.”

 

نظر الجميع إلى كي-جونغ.

 

“نعم،” كررت كي-جونغ مترددة ثم بحزم أكبر. “نعم، سأرحل. سأرحل ولن أعود.”

 

“متأكدة؟” سأل جيمي بقلق.

 

“أنتَ أنقذتني، جيمي. لكن كلما نظرت إلى المُخدّر…” ارتجفت ذراعاها، وعيناها ثقلتان بذكريات أوقات أظلم. “أشعر بالرغبة في الرجوع إليه. طالما هذا السم موجود، لن أتحرّر منه أبدًا. أنقذتني، لكن… كم من ناس يعانون ولا من يساعدهم؟ إن كان لنا طريق لنفلت من هذا السم… إن كانت هناك فرصة، يجب أن نأخذها.”

 

فكّر حبيبها في كلامها، ومضغة الشك تقضم قلبه. قد يدين للأوغُستي بكل شيء ويشعر أنه ينتمي هناك… لكن رايان رأى أنه ينوي أن يتزوّج كي-جونغ ويؤسّس عائلة حقيقية معها.

 

عائلة مُشكَّلة بالدم والمحنة، لا عائلة مصطنعة بمال المخدّرات.

 

“جيمي؟” سأل فيليكس، وعلت نبرة أمل خفيفة في صوته. “ما خيارك؟ عليّ أن أعرف.”

 

لفّ رجل العصابة ذراعَه حول خصر حبيبته، وسحبها أقرب. “أختارها،” قال، فأسندت كي-جونغ رأسها على كتفه. “أينما يؤدي ذلك.”

 

تنفّس فيليكس الصعداء، ثم التفت إلى لانكا. “وأنتِ؟”

 

“آسفة يا فتى القنابل، لن تحصل مني على عرضٍ عاطفي مفرط.” هزّت كتفيها ورمت علبة البيرة الفارغة. “لن أنطق بكلمة عن هذا الاجتماع، لكن لا أقدر أن أتخيّل عالمًا لا يجيء فيه أوغستس ليقتلكم يومًا ما.”

 

وضع رايان يديه وراء رأسه. “لن يضربه البرق هذه المرة.”

 

“وكيف ستفعلون ذلك؟” قهقت لانكا. “لا يوجد عمود صواعق ضخم يكفي لذلك الرجل الرخامي في الأعلى.”

 

“سنحشر مؤخرة البرق في زجاجة ونرميه حيث ينتمي،” وعدها رايان. “مع المهرجين.”

 

☆☆☆☆☆

 

ادعوا لإخواننا في فلسطين وإخواننا في السودان وجميع المسلمين المظلومين والمقهورين في العالم. اللهم أرنا عجائب قدرتك فى حماية عبادك المسلمين وانصرنا على الأعداء.

 

أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله.

 

[1] كل وله يده: المعنى الظاهر: أن المصافحة تتضمن مشاركة، ولأن لين شيوعية ترفض مفهوم الملكية الخاصة، فهي تتجنب مشاركة يده وتتركها له باعتبارها “ملكيته الخاصة” احتراما (ساخراً) لهذا المفهوم. المعنى الأصلي المُحرَّف: محاكاة للتعبير الإنجليزي الشائع “To each their own” (لكل ذوقه/اختياره)، حيث حوّله رايان إلى “To each their own hand” للدلالة على أن لكل شخص حرية التصرف بيده، واختيار لين هو الامتناع عن المصافحة.

 

[2] جيميني كريكيت: شخصية كرتونية شهيرة من إنتاج شركة والت ديزني، ظهرت في فيلم “بينوكيو” عام 1940. يمثل الصرصور جيميني الضمير والمرشد الأخلاقي لبينوكيو، ولهذا غالبًا ما يُستشهد به في الثقافة الغربية كرمز للصوت الداخلي الذي يوجه الشخص إلى الصواب.

النهاية المثالية

النهاية المثالية

Status: Ongoing
قصة النهاية المثالية: تدور أحداث الرواية حول رايان رومانو الملقب ب"الحفظ السريع"، مغامر يمتلك القدرة على إنشاء نقاط حفظ في الزمن، مما يسمح له بالعودة إلى الحياة بعد الموت. عند وصوله إلى "روما الجديدة"، العاصمة الفوضوية لأوروبا المعاد بناؤها، يجد المدينة ممزقة بين شركات عملاقة، أبطال مدعومين، مجرمين ذوي قوى خارقة، ووحوش حقيقية. يسعى رايان لتحقيق "نهايته المثالية" من خلال تجربة أدوار مختلفة، من البطل إلى الشرير، مما يجعله يتعلم دروسًا قيمة حول القوة والاختيار.

Comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

ممنوع نسخ المحتوى

Options

not work with dark mode
Reset