الفصل 20: ذابح الزومبي
أصيب ليكس بالذعر وقفز للخلف بأسرع ما يمكن، منتقلا بسرعة إلى الجري. كان التل مغطى بالعشب الطويل والشجيرات التي تنمو بشكل عشوائي مما جعل من الصعب عليه الركض، ناهيك عن الظلام الذي جعل من الصعب عليه الرؤية. بعد الركض لبضع لحظات، عندما نظر إلى الوراء، لاحظ أن الزومبي كانوا يتحركون ببطء شديد، وقد فتح فجوة بينه و بين السرب.
و هو الآن على مسافة بعيدة، هدأ قليلاً من ذعره الأولي وبدأ دماغه في العمل مرة أخرى. على الفور عادت أفكاره إلى التدريب الذي تلقاه من مارلو خلال أول تدريب رسمي لهم. ظل عليه أن يقيم الوضع ويحدد بسرعة أفضل مسار للعمل لنفسه. أصبح في بيئة مجهولة، مع قدوم أعداء، ولم يعرف قوتهم أو عددهم. جعلت التضاريس الموجودة على التل من الصعب عليه الرؤية والتحرك، الأمر الذي أعاق أيضًا الزومبي، على الأرجح، لكنه منعه أيضًا من رؤيتهم يتجهون نحوه. كما أنه لم يكن يعرف ما إذا كان جميع الزومبي بطيئين مثل أولئك الذين يطاردونه، أو إذا كان هناك أي زومبي أسرع. تعين عليه أن…
أمسكت يد فجأة بكاحله وأطلق ليكس صرخة لا إرادية في خوف! نظر إلى الأسفل ليرى زومبي مع جذع علوي فقط ملقى على العشب. بذراعه التي كانت تمسك به، اقترب منه ليعض على ساقه! أطلق ليكس صرخة أخرى و ركل رأس الزومبي، لكن رأس الزومبي كان أقسى مما توقع و تعثر بدلاً من ذلك! بدأ بالذعر مرة أخرى كما سقط، و عندما التفت لينظر إلى ساقه، شعر بالرعب عندما وجد الزومبي يظهر أسنانه القبيحة ويقضم باتجاه ساقه! لقد تجمد في حالة رعب! كان هناك القليل من الوقت، ولم يكن هناك شيء يمكنه القيام به!
ثم… ثم لا شيء. حاول الزومبي عض ساقه لكنه لم يتمكن من اختراق جلده! في تلك اللحظة، غمر ليكس بالارتياح، والذي أعقبه على الفور الغضب! بدون أي تردد، قام بسحب السكين المربوط على ساقه و طعن الزومبي في جمجمته، قاتلا إياه على الفور. حرر ليكس ساقه ليرى ما إذا كان هناك جرح، لكن كل ما رآه كان ثقبًا ممزقًا في بنطاله الرياضي وساقه مغطاة باللعاب القذر. كان ذلك خطيرا، لم يكن ينوي المخاطرة بأن يلدغ مرة أخرى لمعرفة ما إذا كان دفاع جلده سيستمر. كان عليه أن يجد طريقه إلى منطقة خالية، إن هذا العشب الطويل مكانًا ممتازًا لاختباء الزومبي!
النظام الذي كان هادئًا حتى الآن أصدر إشعارًا:
مهمة مفاجئة: اقتل 20 زومبي قبل العودة إلى فندق منتصف الليل!
حالة المهمة: 0/20 الزومبي المقتولون
مكافآت المهمة: 1000 نقطة منتصف ليل
عقوبة الفشل في المهمة: لا شيء
سخر ليكس، ودون إضاعة أي وقت، نهض وبدأ في الركض مرة أخرى، متيقظًا هذه المرة لأي زيارات مفاجئة من الزومبي. لقد أحب الحصول على النقاط لكنه في الوقت الحالي لم يكن على استعداد لتحمل أي مخاطر. استمر في النظر بعيدًا ليرى ما إذا كان بإمكانه العثور على أي علامات للسكن، دل وجود الكثير من الزومبي بالتأكيد على وجود مستوطنة بشرية قريبة أو على الأقل كانت موجودة. وبالفعل، بعد أن بدأ بنشاط في البحث عن العلامات، لاحظ وجود منازل على مسافة بعيدة.
ومض البرق في السماء، تلاه هدير الرعد. بدا الأمر كما لو أنها ستمطر قريبًا، ويجب أن يغطي صوت المطر صوت ركضه، لكن رؤيته ستنخفض أكثر. يجب عليه…
سقطت قدمه في حفرة فوتها في الظلام فتعثر مرة أخرى. شعر ليكس فجأة و كأنه يسامح كل شخصية خرقاء في فيلم رعب شاهده على الإطلاق، لم يكن أفضل بكثير!
“ركز!” أخبر نفسه ونهض من جديد، مستعدًا للركض مرة أخرى، فقط ليتجمد. خرج ثلاثة زومبي ببطء أمامه من بعض الشجيرات، لو لم يتعثر لكان قد ذهب مباشرة إليهم دون أن يدرك. استدار لينظر خلفه ليرى ما إذا كان بإمكانه إيجاد طريق للركض حول الزومبي، ولكن على الرغم من أنه لم يتمكن من رؤية أي شخصيات، إلا أنه سمع الزومبي يتحركون في الظلام.
عندما احتار فيما إذا توجب عليه أن يحاول محاربة الزومبي أو يبحث عن طريق مختلف و يخاطر بالاصطدام بالمزيد منهم، تذكر أحد دروس مارلو التي ومضت في ذهنه، “التردد يعني الموت!”. التفت لينظر إلى الزومبي بنظرة تصميم. لم يكن بحاجة حقًا لقتلهم، فقط تجاوزهم. بحركة سريعة، خلع حقيبته وألقى بها على الزومبي الأقرب إليه. تم حجب رؤية الزومبي للحظات بسبب حقيبة الظهر القادمة، ثم تعثر للخلف في الزومبي الموجود خلفه عندما أصيب. استغل ليكس الفرصة واندفع، ممسكا حقيبة الظهر بيده الحرة وأرجحها بقوة على الزومبي الأخير، مما أدى إلى سقوطه. انتهز الفرصة لطعن الزومبي الذي سقط في رأسه، وسرعان ما ركض متجاوزًا الاثنين الآخرين اللذين بدآ في إعادة توجيه نفسيهما.
استغرق التفاعل بأكمله منذ أن رأى ليكس الزومبي وحتى هروبه ربما عشر ثوانٍ، لكن قلب ليكس أصبح ينبض كما لو كان قد ركض للتو في ماراثون. شعر بمزيج من الخوف، الإثارة والنجاح. لكن لم يكن لديه سوى لحظة للاستمتاع بهذا الشعور حيث لاحظ المزيد من الشجيرات في طريقه تهتز، كما لو كان هناك شيء يحاول المرور من خلالها. لم يكن هناك وقت لتضييعه.
بدأ بالركض نحو المباني بأقصى سرعة، وهذه المرة راقب أين تطأ قدميه والعوائق التي تعترض طريقه. بهذا المعدل سيكون قادرا على الوصول إلى المباني في بضع دقائق. عندما اقترب لاحظ سياجًا كبيرًا مكسورًا يبدو أن خلفه طرقًا. اتضح أنه كان في حديقة. ابتسم، كان على وشك الخروج. عندها توقف مذعورا. بالطبع حظه لا يمكن أن يكون مثاليًا. من خلف شجرة في طريقه خرج زومبي ونظر إليه كما لو كان يراقبه. كان هذا الزومبي أكبر حجمًا من الذي رآهم من قبل، وبدا أن أفعاله متعمدة وليست غريزية مثل السابقين. ظل يختبئ خلف شجرة، ينتظره، بدلًا من أن يترنح نحوه كالبقية، وحتى الآن كان يكبح غرائزه من خلال فقط وقوفه هناك و مراقبته.
قرر ليكس على الفور معاملة هذا الزومبي كما لو كان أقوى من الآخرين وأكثر ذكاءً أيضًا. إن هذا بالتأكيد خطر أكبر، لكن ليكس لم يستطع الانتظار. توجب عليه التعامل مع هذا الزومبي الذي يعترض طريقه الآن، خشية أن يلحق به الذين خلفه و يحيطون به.
مثل المرة السابقة، خلع ليكس حقيبة ظهره بحركة واحدة سريعة وألقى بها نحو الزومبي لتشتيت انتباهه. لكن التكتيك لم ينجح، فقد تهرب الزومبي من حقيبة الظهر وأطلق هديرًا وحشيا و هو يتجه نحو ليكس. بدأ القتال على الفور. بذل ليكس قصارى جهده لتفادي جميع هجمات الزومبي لأنه لم يكن قادرًا على تحمل التعرض للخدش، بينما صد الزومبي جميع هجمات ليكس بأطرافه. بفضل قوة ليكس، كان من المفترض أن يكون قادرًا على قطع زومبي عادي، لكن النصل كان يعلق في كل مرة يضرب فيها العظم.
لم يجريا سوى عدد قليل من التبادلات، ولكن في كل لحظة شعر ليكس بأن الضغط يتزايد. إذا قدم المزيد من الزومبي فسيكون ميتًا! لا توجد طريقة يمكنه من خلالها محاربة سرب كامل، و إن هذا الزومبي بالتحديد سريع بدرجة كافية بحيث أنه إذا حاول ليكس الركض فسيتم القبض عليه على الفور.
معضلة! كيف يجب أن يحلها؟ ماذا يجب ان يفعل؟ حاول ليكس التفكير في حلول ولكن كل تركيزه ظل على تفادي الزومبي، فكيف كان من المفترض أن يفعل أي شيء آخر؟
بعد فشل محاولتين أخريين لطعن الزومبي، اتخذ ليكس قراره. لم يفكر في الأمر، لم يخطط له، لكنه عرف غريزيًا أنه لا يستطيع الانتظار لفترة أطول وعليه المخاطرة إذا أراد الهروب.
أمسك الخنجر بكل قوته وهو ينظر إلى عيون الزومبي، في انتظار هجومه التالي. عندما جاء الهجوم، بدلاً من المراوغة، اندفع ليكس نحو الزومبي حتى يسقط مخلبه على صدره حيث يمكن أن يساعد درعه الاصطناعي في صد الضربة، واستخدم كل قوته لطعن الزومبي من خلال عينه. طعن الخنجر الزومبي ولكن في نفس الوقت شعر ليكس بمخلبه يحطم صدره، مخرجا الهواء من رئتيه و ملقيا إياه بعيدًا.
ألم! أصابه ألم حاد في صدره و عرف على الفور أنه قد كسر بعض أضلاعه على الأقل. استدعى زجاجة ندى بوتلام و شربها على أمل الشفاء بسرعة. ومما يثير استياءه أنه لم يشعر على الفور بإحساس دافئ في صدره أو شفاء أضلاعه، كما قرأ في الروايات، لكن الآن لم يكن لديه الوقت للتفكير في الأمر. نظر إلى الزومبي ليجده ملقى بلا حراك على الأرض، وسكينه يبرز من جمجمته. بصعوبة بالغة، نهض، أخرج السكين، أخذ حقيبته و سار وهو يعرج نحو المدينة.
أمسى عليه أن يختبئ في أسرع وقت ممكن، لم يكن مستعدًا للقيام بأعمال ذبح الزومبي هذه.
******
