الفصل 44: عودة رجل الشركة
“ربحتُ.” قال رايان وهو يستلقي فوق حديقة الزهور في ظلّ الجدار الخارجي.
“مجدّدًا؟” تذمّر غايست، وكان يشرف على اللعبة بتعبيرٍ مشكّك. ويبدو أنّ جمجمته الطيفيّة قادرة على التحديق أيضًا. “هذا مستحيل. كيف أخسر في كلّ مرّة؟”
حسنًا، من الصعب أن تمسك بشخصٍ قادرٍ على إيقاف الزمن.
في النهاية، كانت الرحلة إلى جزيرة مخدر السعادة مخيّبة للآمال. فكلّما حاول رايان ‘زيارة’ منطقة محظورة خارج الجدران والحدائق، كان الحرس المدرّعون — أو غايست بلطف — يطلبون منه العودة أدراجه. ورغم أنه حفظ مواقع الدوريات والأبراج الدفاعية عن ظهر قلب، لم يرَ الموصّل وسيلة للتسلّل إلى المنشأة دون إثارة قتال… وإنهاء هذه الحلقة.
وفي نهاية المطاف، اكتفى بلعب بعض الألعاب مع غايست في الحديقة النباتية خارج الحصن، منتظرًا عودة فولكان والبقيّة من مهامهم. وقد شارك الشبح في اللعب بسعادة، رغم أنه لم يكن ماهرًا جدًّا. رايان كان يشعر أن هذا الطيف الانتحاريّ يُقدّر وجود من يؤنس وحدته.
“أنا بحاجة ماسّة لوظيفة طاهٍ مخدرات،” قال رايان لغايست. “ألا يمكنك أن تطارد الكاردينال كريب حتى يخضع للأمر الواقع؟”
“لدينا طاهية واحدة فقط، وهي سيريس،” ردّ غايسْت وهو يهزّ كتفيه. “بقيّة المنشأة تدعم عملها فقط… ولا شيء غير ذلك.”
كان رايان قد خمّن ذلك مسبقًا. فقوّة نارسينا تجعل من السهل عليها ابتكار نباتات جديدة تُستخدم كمادة أوليّة. حتى هذه الحديقة بأكملها، القادرة على الازدهار في جزيرة سامة، كانت على الأرجح من صنعها. “يعني إن تقاعدت… لا مزيد من المخدر؟”
“نوعًا ما،” ردّ غايست. “الأب تورك يملك ما يكفي من سلالات الزهور لمواصلة العمل حتى بعد رحيلها، رغم أن الجودة ستتراجع.”
“لا يجدر بك قول ذلك بصوتٍ عالٍ.” لم يتحرّك رايان ولو بوصة، فيما مال مورتيمر على كتفه، بعدما خرج من باطن الأرض كالشبح. “للجدران آذان.”
“هل ترغب في اللعب؟” سأل الموصّل الحارس الشخصي بنبرة عابرة. “اللعب يكون أمتع بثلاثة… والحراس هنا بلا حسّ دعابة، قاتلين للمتعة.”
“أنت مملّ، مملّ للغاية،” تمتم القاتل بخيبة، محبطًا من عجزه عن إرعاب رايان مهما حاول.
“أليس من المفترض أن تكون بالداخل؟” سأل غايست، وهو يشكّل كرسيًّا من الحجارة والتراب باستخدام التحريك الذهني.
“سبارو طلبت مني أن أتفقّد أمره،” قال مورتيمر وهو يجيل النظر في رايان قبل أن يجلس على الكرسي المرتجل. “كانت تخشى أن يُشعل حريقًا غابيًّا أو شيئًا من هذا القبيل.”
“هذا فيه تقليل من الشأن،” ردّ رايان. “أحيانًا أكتفي بفصول شتاء نوويّة.”
“إنها تجعلني أرغب في التوهّج في الظلام،” قال القاتل وهو يتفحّص اللعبة. “بماذا تلعبان؟”
أخرج رايان بعض عظام طائر من نوع تالوس، وأراها لمورتيمر. نظر الحارس إلى العظام، ثم إلى كاسبر الشبح. “نَكِلبونز[1]؟ فعلًا؟”
“نعم، التزامًا بموضوع الأشباح.” أجابه الموصّل. “هل تريد الانضمام؟ نسخة قديمة… لعبة حظّ خالصة.”
هزّ مورتيمر كتفيه والتقط بعض العظام. “يجب أن نلعب الورق لاحقًا،” قال.
“أو نستعمل لوحة ويجا،” اقترح رايان وهو يلقي نظرة على كاسبر. “ينبغي أن تكون سهلة في حالتك.”
“كيف تعمل قوتك أصلًا؟” سأل مورتيمر غايست، وهو يرمي العظام بقوّة ذهنيّته. “هل يجب أن تنهي أمرًا غير محسوم قبل أن ترحل؟”
“وفّر عليّ فلسفتك،” أجاب كاسبر الشبح ببرود. “شربت إكسيرًا أصفر في عيد الفصح الماضي، لكنه لم يأتِ مع دليل استخدام. ظننتُ أنني لم أحصل على أيّ قوّة أصلًا… إلى أن حوّلت نانو-طاعون ميكرون جسدي إلى رماد. لمحت لمحة خاطفة من حياة ما بعد الموت، ثم انتُزعت فجأة من القبر وربُطتُ ببقاياي البشريّة.”
“ولا يمكنك مغادرة الجزيرة؟” سأل مورتيمر، بينما يرمي عظامه على الأرض. “مورتيمر يحبّ البيوت المسكونة. يمكنني دفنك في حديقتي.”
“لا أستطيع الذهاب بعيدًا، لا،” تنهد غايست بأسى. “بقاياي متناثرة في كلّ مكان الآن، فحظًا سعيدًا في تجميعها. حتى كَانسل لا تستطيع سوى منعي من الظهور، أما قوة بلوتو… فتحتاج إلى أن يكون الشخص حيًّا أساسًا.”
لو سألتَ رايان، لقال إنّ كاسبر قد أصاب الجائزة الكبرى فيما يتعلّق بالإكسير الأصفر، رغم محدوديّته الجغرافيّة. قوى أكتوبلازمية غير محدودة، بالإضافة إلى الخلود؟ تلك حياة تستحقّ أن تموت لأجلها!ضحك رايان على نكتته الداخلية، وسط نظرات حائرة من الآخرين.
“بصراحة، أنا مجرد مشرف حديقة ينظّف المكان، وينتظر النهاية،” قال غايست قبل أن يرمي المزيد من العظام على الأرض. وكان هذا كافيًا لتفسير لا مبالاته تجاه أسرار عائلة الجريمة — لا سيّما إن كانوا عاجزين عن قتله بشكل دائم. “لكن الأب تورك يقول إنه بات قريبًا من بلوغ الجنّة.”
“مورتيمر المسكين أرسل الكثيرين إلى هناك،” علّق القاتل. “وإلى المكان السفلي أيضًا.”
“أنا لم أصل لأيٍّ من المكانين، رغم أنني حاولت كثيرًا،” قال رايان، وهو يفوز بجولة أخرى من نكِلبونز — وهذه المرّة، بجدارة.
“الأب تورك رأى الرب عندما شرب إكسيره،” قال غايسْت، وكان صوته يوحي بأنه يصدّق ذلك فعلًا. “يعتقد أن مهلوسًا قويًّا مثل مخدر السعادة قد يعيد إنتاج التأثير، ويسمح له بتلقّي وحيٍ إلهي. لا أعلم إن كان سينجح… لكن الشبح يحقّ له أن يأمل، أليس كذلك؟”
“آمل أن تتمكّن سيريس من حلّ جميع المشاكل الصحيّة طويلة الأمد قبل أن يموت الأب تورك بجرعة مفرطة من مخدر السعادة،” قال رايان. “خصوصًا مسألة العقم. رغم أنني أشكّ أن الأمر سيُشكّل فارقًا كبيرًا لكاهن.”
“عقم؟” سأل غايست بدهشة خفيفة.
“أعلم أن السلامة الصحيّة ليست على رأس أولويّاتكم، لكن صدّقني… لا تتعاطَ منتجك الخاص.” رايان كان قد درس كلّ أنواع المخدّرات بعمق… لأغراض بحثية فقط، طبعًا. “من بين آثار المخدر الجانبيّة، أنه يعمل كمُشوّش هرموني طويل الأمد، ويؤثّر على المستوى الجيني. الجينومات لا يتأثّرون كثيرًا بسبب سرعة أيضهم المرتفعة، لكن الجميع تقريبًا يصبحون عقيمين بعد عام واحد.”
“آه، هذا؟” هزّ مورتيمر كتفيه بلا مبالاة. “سمعتُ الإشاعة، لكن إن سألتَ مورتيمر المسكين، فهي مجرّد دعاية من ديناميس. بما أنهم عاجزون عن إنتاج مخدّر أفضل… يشوّهون سمعة منتجنا.”
رمقه رايان بنظرة ضيّقة، ثم أوقف الزمن.
وحين استؤنف الزمن، كان الموصّل قد انتزع قناع مورتيمر ونظر تحته.
وجهه الحقيقي كان أشبه ما يكون بـلورنس فيشبورن[2]. نفس خطّ الصلع المتراجع، نفس الملامح الهادئة، ونفس النظرة الجادّة على طريقة مورفيوس.
“مهلاً، هويّتي السرّية!” احتجّ مورتيمر وهو ينتزع قناع الجمجمة من يد رايان.
“أنت لستَ عجوزًا حتى!” ردّ رايان، وهو في قمّة خيبته. بالكاد في أوائل الأربعينات! “أمامك ثلاثون سنة على الأقل قبل أن يحقّ لك هذا المستوى من الكآبة!”
“مورتيمر المسكين عجوز من الداخل،” قال القاتل وهو يعيد القناع إلى وجهه. “إنها روح عجوز!”
بل أشبه بروح مراهق كئيب… في جسد بالغ.
وقبل أن يتمكّن رايان من السخرية أكثر من القاتل، رنّ هاتفه داخل معطفه. أخرجه الموصّل، ولم يتعرّف على الرقم. “كويك سيف للتوصيل، بماذا أساعدك؟” قال وهو يردّ على المكالمة.
“ريـري؟”
“قصيرة؟” لحظة… هل لدى لين هاتف أصلاً؟
“هل هذه العشيقة؟” سأل مورتيمر بسخرية، وقد بقي في حالة استياء من مشهد القناع. “فولكان لن يعجبها هذا أبدًا.”
رشق رايان العظام في وجه مورتيمر وهو يبتعد، فارتدّت عن قناعه بينما راح القاتل يضحك ضحكة شيطانية. ربما كانت قدرته على اختراق الأجسام تعمل فقط مع المواد غير العضويّة.
“لم أستطع التواصل معك عبر الراديو الزمني،” قالت لين. كان صوتها مشدودًا، قلقًا، ورايان استطاع أن يسمع أصوات الأطفال في الخلفية. “أأنتَ في جزيرة إيسكيا؟”
“في الجزء الوحيد القابل للسكن منها،” أجاب وهو يتكئ على الجدار الخارجي. “أتعلمين أن فولكان على الأرجح تسجّل محادثاتنا؟ كلّ كلمة تقولينها قد تُستخدم ضدّك في المحكمة.”
“لم أستطع الانتظار،” قالت بلهجة حازمة، وقد بدا جليًا أنها ليست في مزاج يسمح بالمزاح. “راداراتي رصدت اهتزازات قادمة من مدينة الصدأ، وعدّة أجسام طائرة تتّجه نحو جزيرة إيسكيا.”
أوه؟ أكان الميتا يزحفون خارج جحرهم؟ لم يكن رايان متأكدًا إن كان هذا خبرًا جيّدًا أم سيئًا.
وقبل أن يتمكّن من طلب المزيد من التفاصيل، تلقّى اتصالًا آخر؛ ومجدّدًا، لم يتعرّف الموصّل على الرقم.
“اعذريني لحظة، يا قصيرة، سأعود بعد دقيقة،” قال رايان قبل أن يُحوّل المكالمة. “كويك سيف للتوصيل، بماذا أساعدك؟ ادفع ثمن أربع تفجيرات، والخامسة مجانًا!”
“أنت مدين لي ببذلة، يا رومانو.”
بلاك ثورن.
“آمل أن تُدرك أن كلّ شيء—”
“—كلّ شيء سيحدث الآن، سيكون على عاتقك،” قال رايان في اللحظة ذاتها مع المتّصل.
“أتظنّ أن هذا—”
“—لعبة؟” قالها رايان بالتزامن التامّ، كأن كلماتهما كانتا مسجّلتين مسبقًا.
سكت إنريكي مانادا على الطرف الآخر؛ وتساءل رايان للحظة إن كان قد انزعج من ردّه. “آسف، لكن بعد مدّة تسمع نفس التهديدات مرارًا. كان عليك أن تلتزم بالبستنة، يا روزي السامّة.”
“أرى أن هذه ليست تجربتك الأولى، يا رومانو… لكنها ستكون الأخيرة.”
“لستُ متأكدًا إن كنتَ تملك قسم تسويق لخطاباتك، لكن لو كنتُ مكانك، لطردتهم فورًا.” رغم ذلك، رايان شعر ببعض الزهو لنفسه — عدوٌّ لدود؟ هذا تطوّر لطيف. “هل اتصلت لتبادل التهديدات؟ أم لتتحدّاني في مبارزة لاستعادة شرفك المفقود؟”
“لا شيء بهذه الرجعيّة،” ردّ العقل المدبّر من ديناميس، متريّثًا في اختيار كلماته التالية. “في الواقع… أردت أن أشكرك. لقد نجحتَ فيما عجزتُ عنه لسنوات.”
كانت هذه جديدة. “أبدو أنيقًا؟”
“أنتم تخلطون بين البراغماتية والضعف،” قال إنريكي، متجاهلًا سخرية رايان. “تظنّون أن تركنا لكم الحبل طويلاً يعني أنكم مفترَسون ونحن فرائس. أنتم مخطئون. نحن فقط نعرف أن الحروب سيئة للأعمال. لا يوجد فيها رابحون، بل مجرّد درجات متفاوتة من الخسارة.”
“لستُ متأكدًا أنني أفهم.”
“والدي رجل براغماتي،” شرح إنريكي. “يعتقد أننا يمكننا أن نُقيم تهدئة مع رئيسك، لكني وأخي نعلم أفضل من ذلك. أنتم الأوغُستي لستم دولةً أو شركة يمكننا التعايش معها. أنتم أمراء حرب إقطاعيون لا يفهمون سوى لغة القوة. وبعد أن تجرأتم على مهاجمة مقرنا، قرر دون هيكتور أخيرًا أن يتحدث بلغتكم. اعتبر ما سيأتي… تذكيرًا وديًا بعدم تجاوز الحدود مجددًا.”
حسنًا، كان ذلك مشؤومًا. “هل الأمر يتعلق بالبدلة؟ أم بالانتقام من الإهانة العلنية؟”
“لا، يا رومانو، الأمر أعمق من ذلك.” تكشّف جانب من رباطة جأش بلاك ثورن، وانسكبت مشاعره الحقيقية خلف قناع الشركة. “لقد ناضلنا لسنوات لإعادة بناء مجتمع فاعل. والآن نحن عند مفترق طرق، حيث تواجه رؤيتان بعضهما البعض. الرؤية التي تنتصر ستحدد شكل العالم الجديد الذي ينبثق من رماد الأرض… ولا أستطيع، بضمير حي، أن أسمح لأوغستس بأن يصبح مستقبل البشرية.”
بصراحة، كانت لديه وجهة نظر… على الأقل من الناحية النظرية. “ألقِ نظرة على مدينة الصدأ،” ردّ رايان، غير مبالٍ تمامًا. “انظر أين تصطدم كلماتك الرفيعة مع الواقع.”
“لا ننجح دائمًا في تحسين الأمور، أقرّ بذلك، لكن الفرق بين منظمتنا ومنظمتكم هو أننا على الأقل نحاول.” وقفة قصيرة أخرى. “هل سمعت يومًا عن جورجيو روزا، يا رومانو؟”
جورجيو روزا، جورجيو روزا… جمهورية جزيرة روز؟ “ذلك المجنون الذي بنى منصة نفط في وسط البحر وأعلنها دولة مستقلة؟”
“أنت رجل مثقّف،” قال إنريكي، وقد تغيّرت نبرته من جليدية إلى سرور بالغ. “أفترض أنك تتذكر أيضًا ما حدث لجزيرته المتمرّدة؟”
عبس رايان ثم نظر إلى البحر. ظهرت بقع سوداء في السماء، تحلّق تحت الشمس متّجهة نحو الجزيرة. “أغرقتها الحكومة الإيطالية؟”
قطع بلاك ثورن الاتصال به.
حوّل رايان المكالمة إلى لين. “ريـري؟ ماذا يحدث؟”
“قولي ما شئت عن ديناميس،” قال رايان، بينما دوّى إنذار صارخ في أرجاء جزيرة إيسكيا، والظلال بدأت تتشكّل. “هم ليسوا مجرد صراخ بلا عضّة.”
ثلاثون مروحية حربية تتجه نحو منشأة إنتاج مخدر السعادة، مقسمة إلى ثلاث مجموعات تضم كلّ منها عشر مروحيات. تعرف رايان على الطراز كـNH90 معدّلة خصيصًا لنقل القوات والحروب البحرية. من المرجح أنها تحمل نحو ثلاثمئة جندي، وربّما أكثر.
“هذا عدد كبير من الموكات،” لاحظ رايان. ذكّره ذلك بغارة مدينة الصدأ، لكن هذه المرّة كان هو الطرف المتلقّي.
“أنا في طريقي،” قالت لين قبل أن تُغلق المكالمة فجأة.
أعاد رايان الهاتف ببطء إلى جيبه، بينما رفع غايسْت نظره نحو السماء.
بجانب المروحيات، كان بعض الجينومات يرافقون فريق الهجوم جواً.
بعيدًا عن المهاجمة المعتادة وايفرن، التي لم تتحول بعد، لاحظ رايان رجلاً يرتدي زيًا مذهلاً يشبه الصقر مصنوعًا من ريش أحمر وقرمزي وأخضر؛ وكأن الرياح تحمله فوق الأرض، مع إعصار صغير يتشكل حول خصره. تبعتهما أمازونية ذات بشرة حمراء وعضلات بارزة، تطلق تيارات من النار من قدميها لتحلق إلى الأعلى. نما لها ذيل شيطاني من بنطالها، وقرنان معقوفان يبرزان من شعرها الأسود الطويل. كانت بدلتها الجلدية الضيقة، ذات الطابع الإيحائي، تذكر رايان بإعلان للدراجات النارية.
“حسنًا، حسنًا،” قال مورتيمر واقفًا من كرسيه، وهو يخرج بندقية كانت مخفية تحت عباءته، “هذا ليس جيدًا إطلاقًا. وها هو ويندسويب قد عاد إلى المدينة!”
“وديفيلري أيضًا،” قال كاسبر، وهو ينظر إلى المرأة ذات البشرة الحمراء.
ويندسويب كان النموذج الأساسي لإكسير تومبيست المقلد، وديفيلري ألهمت نوع فايربراند ذو القوى الحارقة. ديناميس استدعت الفريق النخبة لإل ميليوري.
ربما أحضروا فيليكس القط أيضًا؟
رفع الحراس الذين يحمون جدران الجزيرة أسلحتهم فورًا، بينما استدارت الأبراج حول الحصن نحو المروحيات. بدلًا من اقتحام المكان وبدء القتال فورًا، توقّفت قوات ديناميس على مسافة محترمة، منتظرة إشارة لفتح النار.
تحرّكت وايفرن في طليعة الجيش، حاملة مكبّر صوت؛ ومن بين كل الحاضرين، بدت هي الأسعد. ومع معرفته ببطلتنا، كان لا بدّ أنها تنتظر ذريعة للهجوم على الجزيرة منذ وقت طويل.
“كويك سيف!” نادت وايفرن عبر مكبر الصوت، وصوتها يتردّد في أرجاء السماء. “ياسمين! أنتما مُعتقلين بتهمة شنّ هجوم إرهابي على مختبرات ديناميس! كلاكما، اخرجا إلى الخارج، والأيدي خلف الرأس!”
إذًا، هل يمكنهم التسامح مع محاولة فولكان قتل رايان في حلقة زمنية سابقة، لكن لا يمكنهم غض النظر عن سرقة بذلة؟ ثم مرة أخرى، كانت البذلة من الكشمير.
الأرجح أن الطابع العلني للسرقة هو ما أغضب ديناميس حقًا. محاولة قتل خلف الكواليس يمكن أن تُدفن تحت السجادة، لكن الإهانة العلنية تستوجب رد فعل قاسٍ للحفاظ على ماء الوجه.
“اغربي عن وجهي، يا لورا!” انفجر صوت فولكان الغاضب من داخل الحصن، محمولًا عبر مكبرات الصوت. لا شكّ أنها رصدت الجيش القادم على راداراتها قبل أن يظهر بزمن. “أنا بالكاد أقاوم رغبتي في الضغط على الزناد الآن!”
“إن استسلمتما دون مقاومة، فلن يُصيبكما أذى، وسنغادر هذه الجزيرة بسلام،” قالت وايفرن، وقد ثبّتت نظراتها على رايان. “وإلّا…”
تركت الجملة معلّقة، فيما كانت كلّ الأبراج الدفاعية موجّهة نحوها.
“هل يمكنني أن أدفع لكِ لتشيحي بنظرك؟” سأل رايان، رافعًا أوراقًا نقدية باليورو كأنها راية بيضاء.
“أنت تقاتل في الصف الخطأ، يا كويك سيف،” ردّت وايفرن، دون أن تهتزّ قيد أنملة أمام سخريته. “لكن افعل ما يحلو لك. لقد حلمتُ بتدمير مصنع الموت ذاك لأكثر من عامين.”
“سيسرّني أن أرى أنصاف الأغنياء أمثالكم يحاولون،” أضاف مورتيمر، بينما كانت الجدران ترتجّف، ووجه غايسْت العظمي يتحوّل إلى رؤية كابوسيّة من الجحيم. “مورتيمر يتحرّق شوقًا للدماء منذ مدّة، ويتساءل إن كنتم تنزفون بالأحمر… أم بالأخضر.”
“سأقولها مجددًا، يا لورا،” دوّى صوت فولكان عبر مكبرات الصوت، بينما أطلقت إحدى الأبراج الدفاعية طلقة تحذيرية في عرض البحر. “اغربي عن وجهي!”
“آسف،” قال رايان بأسف مصطنع، وهو يعدّل سترته. “لكن إرجاع البذلة سيكون جريمة حرب مشروعة.”
“سآخذ هذا كـ(لا)،” ردّت وايفرن، بنبرة تنمّ عن رضا أكثر من غضب.
“جيّد. لم أعد مضطرة لكبح نفسي.”
ورمت مكبّر الصوت إلى البحر، ثم بدأت تتحوّل، لتنمو في لحظات إلى تنّين هائل.
“وللأمانة،” زمجرت الوحش الضخم، وصوتها الجبّار يهزّ أرجاء الجزيرة،
“لم يسبق لي أن داهمتُ مصنع مخدّرات بهذا الحجم!”
بينما فتحت الأبراج والمروحيات النار على بعضها البعض، أوقف رايان الزمن، وعاد إلى كرسي مورتيمر، ثم أدارَه ليواجه البحر. جلس الموصّل، وضع يديه خلف رأسه، وترك الزمن يستأنف دورانه… ليتفرّج على الألعاب النارية.
شراود كان يريد هذه الجزيرة مدمَّرة.
ورايان… لا يُخلف وعدا أبدًا.
☆☆☆☆☆
اللهم أرنا عجائب قدرتك فى حماية أهل فلسطين وسدد رميهم وانصرهم على الأعداء.
[1] لعبة أطفال تقليدية تتضمن رمي والتقاط قطع صغيرة، غالبًا ما تكون عظام أو أحجار.
[2] لورانس فيشبورن ممثل أمريكي و لعب دور مورفيوس في فيلم المصفوفة (The Matrix).
