الفصل 41: شظية من الماضي: الظلمة التي خلف الحجاب
أين يمكن أن يختبئ ميكرون؟
كان ليونارد هارغريفز يقتحم الأبواب المدرّعة والجدران الفولاذية، وعيناه تلتقطان شيئًا مريبًا في الأجواء… كان الفضاء نفسه يلتوي وينثني، كأنّ قوانين الفيزياء تُعاد كتابتها من جديد. هناك شيءٌ في أعماق القلعة يولّد حقولًا مغناطيسية هائلة… تمزّق نسيج الواقع ذاته.
وكما توقّع، كان حصن ميكرون يؤدّي وظيفة مُسرع جسيمات أيضًا. لكن هل فعّله العبقري الآن؟ ولأيّ هدف؟ كيف يمكن لذلك أن يساعده في صدّ جيش يطرق بابه؟
“بيثيا، إلى أين أذهب؟” سأل ليونارد، لكنّ ما وصله لم يكن سوى تشويشٍ ذهنيّ مشوَّش. أياً كان ما يحدث داخل الحصن… فقد عطّل الاتصال التخاطري بينهما.
بات وحده الآن.
أخيرًا، وصل ليونارد إلى قلب المسرّع داخل الحصن… حلقة مغلقة من الفولاذ، تنطلق فيها الجسيمات بسرعات مذهلة. كان تيّارٌ من طاقة زرقاء مجهولة يتدفّق عبر البنية الفائقة، فدخل الجينوم الأحمر إليه كما تسبح السمكة في مجرى نهر. لم يتمكّن من تحديد نوعية الجسيمات داخل المسرّع؛ ربّما لم تُكتشف بعد في علوم الأرض، أو لعلها لا تنتمي إلى واقعها أصلًا.
ولدهشته، بدأ ليو يرى أشياء داخل التيّار… أشباحًا زرقاء مائلة إلى البنفسجي، لكيانات غريبة لا تشبه البشر، تتكوّن من بيانات خام، تومض في الوجود ثم تختفي. لم تكن تلك السرابات تستقرّ على هيئة واحدة، بل تغيّرت أشكالها باستمرار، كأنها تتلوّى خارج حدود الإدراك.
ما الذي يحدث بحقّ؟
كان بإمكان الشمس الحيّة أن يشعر بأنّ الطاقة المحيطة تتركّز في نقطة واحدة… في مركز المنشأة، تحديدًا عند التقاء الحلقتين اللتين تشكّلان رمز اللانهاية. تتبّع التيار الأزرق نحو نهايته، حتى اقتحم مزيدًا من الجدران الفولاذية. وخلفه، بدأ التيار الأزرق يتسرّب متفكّكًا إلى جزيئات دقيقة، تتبعثر في الهواء كغبارٍ ضوئيّ.
انتهى اندفاع ليو العنيف في قلب الحصن تمامًا… إلى مركز قيادة بدا وكأنه خرج من كوابيس “هـ. ر. غيغر[1]”. كانت الغرفة بأكملها تشبه كاتدرائية قوطية من الفولاذ، جدرانها نابضة بالحياة؛ عروقٌ معدنية تمتدّ في داخلها، تضخّ زيتًا أسود كثيفًا في المبنى. بدا الهيكل وكأنّه يتنفّس، بينما كوّنت أعمدة القصدير الملتفّة دعائم السقف المشؤوم. أما الشاشات التي تشبه الأعين، فكانت تبثّ مشاهد من المعركة الدائرة في الخارج، فيما دوّت مكبّرات الصوت بتحذيرات صارخة.
ستّة أدمغة عملاقة، بيوميكانيكية، بحجم الفيلة، شكّلت دائرة حول نقطة زرقاء صغيرة عائمة في قلب عمودٍ من الطاقة… النقطة المحوريّة التي يرتكز عليها هذا الصرح بأكمله. كانت كلّ واحدة من تلك الأدمغة محاطة بخزّانات زجاجيّة مدعّمة، تحميها من العالم الخارجي، وتتصل ببعضها عبر أسلاكٍ سميكة. خمّن ليو أنها حواسيب خارقة بيولوجية-ميكانيكية… تأوي في داخلها الذكاءات الاصطناعية التي تدير منظومة الحرب بأكملها لصالح سيّدها.
كان ميكرون هناك، واقفًا على منصّةٍ تحت النقطة الزرقاء مباشرة. شيخٌ هرم، لم يرتدِ سوى ثيابٍ بيضاء بسيطة، يتكئ على عصًا سوداء ليخطو. كان الكائن الوحيد من لحمٍ ودم في هذا القلب الحديديّ المرعب، يصدر أوامره لخَدَمِه من الذكاءات الاصطناعية باللغة البوسنية.
“انقلوا كل البيانات إلى القاعدة الاحتياطية.” كان صوت ميكرون هادئًا إلى حدٍّ مقلق… ضئيلًا، بشريًّا على نحوٍ مربك. “فعّلوا كلّ الوحدات المتبقيّة في الخارج… وافتحوا البوابة.”
“بدء نقل البيانات،” جاءه الردّ من صوتٍ آلي عبر مكبّرات الصوت. “تحذير: الإحداثيات البُعديّة غير مكتملة. يُتوقّع عدم استقرار بدرجة عالي—”
“لا يهمّني إن دمرنا سراييفو! افتحوا البوابة!”
لكن قبل أن يُكمل صراخه، لمح ميكرون ليونارد… وقد رفع كفّه نحوه، استعدادًا للهجوم.
الآن، وقد أتيحت له فرصةٌ ليتأمّل وجه ذلك العبقري عن قرب، أدرك الشمس الحيّة أنّ المعركة قد أنهكته هو الآخر. فميكرون، الذي تجاوز السبعين من عمره، بدا وكأنّه لم يذق طعم النوم منذ أيام. كانت عيناه غائرتين، تحيط بهما هالات سوداء من الإرهاق… ويداه ترتجفان من شدّة التوتّر.
لقد بدا… عاديًّا للغاية. لا يرتدي زيًّا خاصًّا، ولا يُشبه لوردًا مظلمًا أسطوريّ الحضور. كان ميكرون مجرد رجل… وكأنه خرج تَوَّه من دار للمسنين. رجلٌ قتل الملايين، بل ربّما المليارات. ومع ذلك… بدا مرهقًا إلى حدٍّ يفوق الوصف. منهكًا من عقدٍ كامل من الحروب التي لا تنتهي.
ارتجفت يد الشمس الحيّة.
“اجعل ضربتك مجدية،” قال ميكرون، وهو يرمق ليونارد بنظرة يائسة حاقدة. “فلن تحظى بفرصةٍ ثانية.”
لكن بدلًا من أن يطلق النار عليه، ثبت ليونارد هارغريفز نظره في عيني ذلك الطاغية الكريه. “هل أنت سعيد، يا ميكرون؟” سأل بالبوسنية.
أربك السؤال العبقريّ للحظة.
“هل يسعدك أن تعيش هكذا؟” سأل ليونارد، فيما ظلّت يده مرفوعة، وإن لم يُطلق منها أيّ شعاعٍ من البلازما. لو علمت بيثيا بذلك، لسلخت جلده حيًّا. “وحيدًا في مخبأ، محاطًا بالآلات، تقتل الناس دون توقّف؟ هل كان هذا ما تمنّيته؟ هل يسعدك أن تعيش هكذا؟”
اهتزّ الحصن من تحتهما، بينما كان العبقريّ يتأمّل السؤال بصمتٍ ثقيل.
أشاح بنظره للحظة، ثم أعاده إلى ليونارد.
“لا،” اعترف ميكرون أخيرًا، وصوته يقطر إنهاكًا. “لا… لستُ سعيدًا.”
“فلماذا لا تتوقّف إذًا؟”
“ولِمَ يهمّك؟” انفجر العبقريّ غاضبًا.
“لأنني… لأنني أريد أن أؤمن بأنّ الحياة البشرية تستحقّ أن تُصان. حتّى حياتك أنت. سأقتلك إن اضطررت، لا شكّ في ذلك… لكن سَمّني ساذجًا إن شئت— إن وُجد احتمالٌ، ولو ضئيل، لإنهاء هذا النزاع بطريقةٍ نظيفة… فأنا أرغب في المحاولة.” توقّف ليونارد لحظة، بحثًا عن الكلمات المناسبة. “لا أعلم ما الذي حوّلك إلى ما أنت عليه… لكنّك تعلم، في قرارة نفسك، أنّ إيذاء الآخرين… لن يشفيك.”
وكان يعلم. رآه ليونارد في قسمات وجهه… محفورًا بوضوح.
“أرجوك استسلم بسلام،” قال الشمس الحيّة، بصوت هادئ حازم.
“أصدر الأمر لآلاتك بالتراجع، وسنمنحك محاكمة عادلة. لا أحد بحاجة أن يموت بعد الآن… ولا حتّى أنت. أنت من بدأ هذه الحرب، وبوسعك أن تُنهيها.”
لكن ملامح ميكرون تبدّلت فجأة… من الحزن إلى الغضب العارم.
“لم أبدأ شيئًا!” زمجر الرجل، وصوته يقطر سمًّا. سنواتٌ من الغضب المكبوت تفجّرت دفعة واحدة. “أنتم من بدأ! لقد قتل الصرب أبنائي في سريبرينيتسا… وأنتم… أنتم فقط وقفتم تتفرّجون! إن أردتَ لهذه الحرب أن تنتهي… فكفّ عن الوقوف في طريقي!”
وقد وجد ليونارد جوابه… في تلك النظرة المشتعلة بالكراهية التي رمقه بها الرجل.
لن يتوقّف أبدًا. لم يكن يهمّه كم سيموت بعد… ما دام ذلك يغذّي النيران المستعرة في داخله؛ نيرانٌ لا سبيل لإخمادها. ذلك الرجل المليء بالمرارة والحقد… لن يتوقّف حتى يُجثي العالم بأسره تحت قدميه.
شيطانٌ وُلد من رحم الحرب.
وبأسى عميق… أطلق ليونارد النار.
انطلق درعٌ طاقيّ قرمزيّ حول العبقريّ المارق، فصدّ تيّار البلازما المنهمر عليه. انصهرت الأجهزة المعدنية والدوائر الكهربائية المحيطة بميكرون تحت شظايا الحرارة، لكنّ الطاغية نفسه خرج سالمًا تمامًا. وكانت أدمغة الذكاء الاصطناعيّ العملاقة محاطة بدروعٍ مماثلة، تحميها من أيّ خطر. اندفع ليونارد نحو العبقريّ، عاقدًا العزم على اختراق الحاجز… وإنهاء حياة ميكرون بيده.
دوّى زئيرٌ عن يساره… وفتح ثقبٌ دوديّ في الهواء. خرج منه التنين البيوميكانيكي ذاته، ذاك الذي واجهه من قبل، وقد رفع مخالبه نحو الشمس الحيّة.
اندفعت قوّة جاذبية هائلة فجأة، فدفعت ليونارد بعنفٍ إلى الحائط الفولاذي، فارتطم بألواحٍ ميكانيكية صلبة. ولم يتوقّف الوحش، بل واصل الضغط الجاذبي، محاولًا تمزيق نواة قلب الجينوم الأحمر… وتحطيمه من الداخل.
“كان بوسعي أن أجعلها جنةً جديدة!” اهتزّ وجه ميكرون من شدّة الغضب، وانفجرت كلماته بأسى متشنّج. “كان بوسعي القضاء على الأمراض! إنهاء المجاعات! جلب السلام! رفع معدّل العمر! جعل كل شيء آليًا! كل شيء كان ليكون… مثاليًا!” رفع العبقريّ المارق عصاه نحو ليونارد، وأسفرت أسنانه عن غيظٍ عاجز… لا يقوى على شيء سوى الغضب.
“لو لم تكونوا أنتم…” ضرب الأرض بعصاه، ويداه ترتجفان من الانفعال. “لو لم يكن أمثالك موجودين… لكنتُ أنقذتُ العالم!”
“انظر من نافذتك، يا ميكرون!” صرخ ليو بغضب، وهو يكافح للخروج من قبضة حقل الجاذبية الذي فرضه الوحش. “أنت لم تُنقذ العالم… بل قتلته! أنت تعيش وسط الموتى!”
ارتجف العبقريّ بوضوح، وانقبضت أصابعه حول عصاه بقوّة. لقد بلغ من الغضب حدًّا لم يعد فيه قادرًا على تكوين جُملٍ مفهومة. “لو كان لدى السياسيين ذرّة خيال… لما كنتُ… لما اضطررتُ لإطعامهم بكلّ بيانات القتل! كان عليّ أن أُجبرهم على التوقّف! لكنهم لم يُصغوا أبدًا! لم يفهموا شيئًا!”
تجاهل ليونارد هذيان ذلك المعتوه، وأطلق دفقة ناريّة من البلازما على التنين البيوميكانيكي. فانصهرت حراشف الوحش ولحمه تحت الحرارة، حتى لم يتبقّ منه سوى الغرسات المعدنية والعظام المحترقة… ومع ذلك، وبشكلٍ يثير الذهول، واصل الحركة… ولم يُخفّف الضغط لحظة واحدة.
في تلك الأثناء، بدأت الكرة الزرقاء تتّسع داخل عمود الطاقة، متحوّلةً إلى ما يشبه عدسة طاقيّة… شذوذٌ فضائيّ يفتح على عالمٍ غامرٍ بالنور الأزرق. وعندما نظر ليونارد إلى ذاك التمزّق في نسيج الواقع، شعر بشيءٍ يلامس عقله. للحظةٍ، ظنّها بيثيا… لكنّه سرعان ما أدرك أنّ الإشارة التخاطريّة لا تأتي منها، بل من داخل ذاك الشذوذ ذاته.
تشكلت صور داخل عقل الشمس الحيّة، تمامًا كما حدث داخل التيّار الأزرق… صور حيّة، نابضة، من ماضيه: طفولته في هاكني، محاطًا بالجريمة؛ أول يوم له في إدارة الإطفاء بلندن، حين ساعد عائلةً على الخروج من مبنى مشتعل؛ اليوم الذي وصلته فيه تلك العلبة الغريبة بالبريد… والزجاجة القرمزية بداخلها؛ وتلك اللحظة الفاصلة… يوم أسّس هو وأليس الكرنفال معًا.
“ما هذا؟” تمتم ليونارد، مأخوذًا بالمشهد أمامه… بتلك البوّابة الزرقاء، وبالصور التي أغرقت عقله. حتى التنين المتفحّم توقّف عن الهجوم، مأخوذًا هو الآخر بقوّةٍ لا تُشبه شيئًا من هذا العالم… قادمة من ذلك الثقب الدودي الأزرق.
“سجلات الأكاشا…” همس ميكرون، واتّسعت عيناه بنشوة الانتصار.
“الموسوعة الكونية… مصدر كلّ البيانات، والمعلومات، والمعرفة، والنوايا، والمشاعر… كلّها تنبع من هذا المكان. المصدر الأصلي لقوى الزُرْق، ولكلّ عبقريٍّ وُلد من الفكر… عالمٌ أزرق نقيّ من الذكاء الخالص.”
رفع ميكرون عصاه نحو البوّابة… وقد تلاشى الغضب من وجهه، ليحلّ محلّه الحماس.
“كلّه هنا! كلّ أسرار العالم! كلّ ما يمكن أن يُصلحه! كلّه… هنا!” استدار عن الجينوم الأحمر، وانفجر بضحكةٍ خافتة لنفسه، أشبه بالهذيان. “حتّى أنت… لا بدّ أنك ترى جماله!”
واصل تيّار الصور العقليّة تدفّقه… لكنّها لم تعد صورًا من حياة ليو الخاصّة، بل تحوّلت إلى مشاهد أغرب وأبعد. عوالم غريبة مغمورة بمحيطاتٍ هائلة، تحكمها كائنات شبيهة بالأسماك؛ سوبرنوفا تتفجّر في الفضاء السحيق، تضيء العتمة بنورها الأخير.
“بهذا… يمكنني أن أبدأ من جديد!” تفاخر ميكرون، بنبرة متوهّجة.
“سأُصلح كل شيء! بمجرّد أن أصل إلى هناك… سأعرف كل شيء!”
تأمّل ليونارد ذلك الأزرق الغامر، بنشوة تكاد تلامس التقديس…
حتى لمح، وسط النور، بقعة سوداء صغيرة.
انقطع الإرسال التخاطريّ فجأة، وتحوّلت الصور في ذهن ليونارد إلى سوادٍ دامس. تحوّلت شاشات المنشأة إلى اللون الأحمر، وبدّلت مكبّرات الصوت نغمتها:
“تحذير: شذوذ مرصود.
تحذير: شذوذ مرصود.
تحذير: بُعد مجهول يقترب من نقطة التماس.”
وبدا أنّ الثقب الأزرق قد بدأ يُلتَهَم من الداخل… بُقَعٌ سوداء أخذت تنمو من مركز البوابة، تنتشر ببطء حتى لوّثت اللون الأزرق بالكامل. ثم خيّم على الغرفة صقيعٌ مفاجئ، وبدأت درجة الحرارة بالهبوط بشكلٍ مرعب.
حتى ميكرون نفسه لم يفهم ما كان يحدث. “إنه… ليس العالم الأزرق… إنه شيء آخر… إنه…”
وفي غضون ثوانٍ، تحوّلت النجمة الزرقاء إلى ثقبٍ أسود… كرة من الظلام لا يفلت منها أيّ ضوء. لم تكن بوّابة إلى بُعدٍ من المعرفة الخالصة، بل إلى الفراغ المحض… إلى العدم.
“كلّه… أسود،” تمتم ميكرون، وعيناه معلّقتان في الهاوية.
ثم…
نظرت الهاوية إليه.
انفجر نبضٌ من الظلام من قلب البوّابة، فتبخّر التنين، وتلاشت الأدمغة الاصطناعية، ومسح معظم الغرفة عن الوجود. لم يُمهل ميكرون حتى ليصرخ… اختفى درعه الطاقي، والتهَمه الفراغ.
شعر ليونارد بأنّ حقل الجاذبية الذي كبّله قد تلاشى فجأة… لكن لم تدم حريته، إذ اجتاحت كيانه قوّة غريبة، ساحقة، تفوق قدرته على المقاومة… قوّة غريبة تحاول ابتلاعه، كما يبتلع الثقب الأسود نجمًا.
كان هناك… شيءٌ يحدّق إليهم من الجانب الآخر.
تلك النظرة السوداء كانت تقشّر ميكرون طبقةً تلو الأخرى، كما يُقشَّر البصل. جلده، لحمه، عظامه… ثم ما هو أعمق. وفي غضون ثوانٍ، مُسح العبقريّ من الوجود. تبدّدت ذرّاته، وتفكّكت إلى العدم.
لولا نواة قلبه التي تبقي جسده متماسكًا عبر مجال جاذبيّ بالغ القوّة، لكان ليونارد قد لقي المصير نفسه. حتى الآن، كان يشعر بالطبقات الخارجية من جسده الشمسي تتفكّك… جزيئاته تتبدّد وتُمحى تدريجيًا إلى العدم. إن استمرّ ذاك الكائن في التحديق به… فسيُمزّقه في غضون دقائق، وسيُدمّر نواة قلبه… تمامًا كما فعل مع ميكرون.
عجز العقل البشريّ لليونارد عن استيعاب ما كان يراه. شكلٌ غامض، يُشبه العين من بعيد… يطفو في سحابةٍ من الفراغ المظلم، ثقب واعٍ في نسيج الواقع، ظلامٌ حيّ لا يُطرد بالنور، بل يلتهمه. كيانٌ هائل، جبّار، يفوق كل تصوّر… قوّته عظيمة إلى حدّ أنّ مجرد نظره إلى هذا العالم… كان كافيًا لبدء تدميره.
وكان يحاول العبور.
راح الثقب الأسود يتمدّد ببطء، واتّسع معه شعاع النظرة المميتة. أما الكيان الكامن خلف البوابة، فظلّ يحدّق بلا توقّف — غير مدرك، أو ربما غير مبالٍ، بما يسبّبه من دمار. وإن استمرّ المسرّع الجُسيميّ في توسيع البوّابة…
“سيجد ميكرون طريقة لقتل كلّ من في سراييفو…”
ما إن عادت كلمات بيثيا إلى ذهنه، حتى أطلق ليونارد فورًا سيلًا من البلازما نحو البوابة— لهيبًا حارقًا، بحرارة تعادل تفجيرًا نوويًا.
لكن النيران… تلاشت بسرعة. كما لو أنّها لم تكن.
لم تُمتصّ النيران في الثقب، ولم تُخمَد… بل اختفت. لم تخلّف حرارة، ولا دخانًا، ولا أثرًا. لم يُدرك الكيان الموجود على الجانب الآخر من البوابة هجوم ليونارد أصلًا— فمُجرّد وجوده… كان كفيلًا بمحو النيران من الوجود.
أمام هذا الكائن، بدت الشمس الحيّة كـ نملة تحاول مهاجمة فيل.
إن لم يكن بوسعه تدمير البوّابة مباشرة… فماذا يمكن لليونارد أن يفعل؟ إن لم يتحرّك، فذلك الكائن سيمحوه من الوجود خلال دقائق، ثم يفعل الأمر ذاته بالحصن بأكمله. تدمير المسرّع الجُسيميّ ربّما يتسبّب بانهيار البوّابة على نفسها، لكن في المقابل… ستُمحى سراييفو من الخريطة.
تدمير المسرّع الجُسيميّ…
إن تمكّن ليونارد من إلحاق ضررٍ كافٍ بالحصن، فقد ينجح في إغلاق البوّابة قبل أن تتّسع أكثر. لكنّ الانفجار المطلوب لتحقيق ذلك… قد يكلّفه حياته.
تذكّر ليونارد مئات الأشخاص في الخارج— أبطال يقاتلون ليُحدثوا فرقًا في هذا العالم الموحش، المنهار. أصدقاء… مثل بيثيا، من ينتظرهم عائلة في المنزل؛ جنود يحلمون بإعادة بناء حضارةٍ ديمقراطية، عطوفة. أناس طيّبون يستحقّون أن يُمنَحوا فرصة.
لم يتردّد ليونارد لحظة.
جمع ما تبقّى من طاقته، واستدعى كلّ ما يُغذّي نواة قلبه… ثم فجّر تلك النواة على نفسها من الداخل. تحوّل جسده إلى نورٍ ناصع، وأحرق إشعاعه الغرفة بأكملها. امتصّ الثقب الأسود معظم الحرارة… لكن ليس كلّها.
“كما يقولون…” تمتم، وهو يحدّق متحدّيًا في الظلام الكامن خلف البوابة،
“من الأفضل أن نرحل بانفجار… لا بأنين!”
وفي لحظته الأخيرة، وجّه فكره نحو رفاقه في الخارج… ثم انفجرت الشمس الحيّة.
التهم نور ليونارد العالم في انفجار كارثي، وأُجبر الظلام… على العودة إلى حيث أتى.
□■□■□■
ظلام.
كلّ ما حوله كان ظلامًا… فراغًا حالكًا لا نهاية له. لم يكن يرى، لم يكن يسمع، لم يكن يشمّ، ولا يتذوّق. وكان بالكاد… يُفكّر.
شعر بالبرد.
شعر بالخدر.
لكن أكثر ما شعر به… كان الوحدة.
أكان هذا… هو الموت؟ هل كان الظلام خلف تلك البوابة هو العالم الآخر؟
أم أنّ كلّ ما رآه لم يكن سوى هلوسة… آخر نشوةٍ لعقله، قبل الفناء؟
لم يكن ليونارد مؤمنًا حقًا بأيّ إله، ولا بحياةٍ بعد الموت. لطالما اعتقد أنّه… سيختفي فحسب. سيتلاشى من الوجود. وبالمقارنة مع أبديةٍ يقضيها في هذا الظلام… لكان الزوال رحمة.
لطالما عاش ليونارد من أجل الآخرين، منذ أن كان يتذكّر نفسه. قد يبدو كالشمس في هيئته… لكنّه لم يشعر يومًا بالدفء وهو وحيد. ولذا، ملأ الفراغ بداخله بالبشر من حوله— صار فرحهم فرحه، وألمهم ألمه.
فالوحدة… كانت تخيفه أكثر من الموت ذاته. والآن، لم يبقَ له سوى أفكاره. وسوى ندمه.
لن تكون له زوجة أبدًا، ولن يُرزق بأطفال. لم يكتب تلك الرواية الخيالية الحضرية التي لطالما قال إنّه سيكتبها يومًا. ولن يعود إلى لندن… لن يرى من تركهم خلفه. لن يُصلح علاقته بأصدقاءٍ افترق عنهم بكلماتٍ قاسية. ولن ينتقم لعائلة كوستا، أو يُحاكم أوغستس. ولن يعرف أبدًا… إن كان تضحيته قد أحدثت فرقًا. أشياء كثيرة… تُركت دون نهاية.
لكن…
لم يكن نادمًا.
لقد حاول.
قدّم كلّ ما في وسعه.
رأى نورًا يشقّ الظلام. شعر وكأنّه يقود سيّارة في نهاية نفقٍ طويل… رغم أنّه لم يكن يرى ما ينتظره عند المخرج. أهو الجنّة؟ الباب الأخير؟ هل كان المسيحيّون على حق؟ أم المسلمون؟ أم الهندوس؟ أم البوذيّون؟ أم كلّهم؟… أم لا أحد منهم؟
لم يكن يعلم. لكنّ ما كان ينتظره في الجانب الآخر… كان قادرًا على تقبّله.
دخل النور.
□■□■□
فتح ليونارد عينيه.
لكن بدلًا من أن يواجه ملائكة، لم يرَ سوى سقفٍ أبيض.
كان قد عاد إلى جسده البشريّ الضعيف… وإن بشيءٍ من التغيّر. بشرته السوداء بدت خالية تمامًا من الشعر، وعضلاته كلّها تؤلمه. عيناه القاتمتان بالكاد تأقلمتا مع الضوء، لكنّه سرعان ما لمح شخصين… ينظران إليه من فوقه.
“على مهلك، ليو.” قالت آيس، المتنقّلة المارقة، بابتسامة وهي تحدّق بصديقها من علٍ. “لقد عدتَ من الجحيم نفسه.”
“سرّني رؤيتك مستيقظًا، سيدي،” أضاف ستيتش. كان هذا الجينوم الغريب يرتدي دومًا زيّ طبيب الطاعون، حتى أنّ ليونارد لم يرَ وجهه الحقيقي قط. “لقد أقلقتنا عليك.”
“أين…” تمتم الشمس الحيّة، بينما بدأت عيناه تعتادان الضوء بما يكفي للرؤية.
كان يرقد على سريرٍ طبي، متّصلًا بأجهزة مراقبة، داخل ما بدا وكأنّه نوعٌ من المستشفيات.
من الواضح أن الموت لم يُطالِه بعد.
“فيسوكو،” أجاب ستيتش. “على بُعد بضع عشرات من الكيلومترات من سراييفو. أجلينا أنفسنا إلى هنا بعد المعركة.”
“لقد انتصرنا!” قالت آيس بفرح، وعيناها تلمعان. “انتصرنا يا ليو! اللعنة… لقد انتصرنا فعلًا!”
“كم مضى من الوقت منذ أن…” تعثّرت الكلمات على لسان ليونارد، حلقه كان جافًا ومتقرّحًا. “منذ أن فقدتُ الوعي؟”
“ثلاثة أيّام،” أجاب ستيتش.
“وحصن ميكرون…؟”
“اختفى تمامًا،” قالت آيس بابتسامة، وهي تنظر إليه بسعادة لرؤيته حيًّا. “حفرة من الفولاذ المنصهر والزجاج. لقد فجّرته جيدًا، صدّقني.”
“إن أردت الحقيقة، فقد كنّا نظنّ أنك هلكت في الانفجار،” أضاف ستيتش بجفافه المعتاد.
“وأنا كذلك،” ردّ ليو بنفس النبرة.
دفعت آيس مرفقها في خاصرة طبيب الطاعون، مستنكرة بروده المعتاد، ثم التفتت من جديد إلى ليو. “وجدنا نواة قلبك وسط الحطام… كانت قد تقلّصت إلى كرة بيضاء بحجم الكفّ. استغرق الأمر أيّامًا حتى تمكّنت طاقتك من إعادة تشكيل جسدك، حتى مع مساعدة سايدكيك.”
“سراييفو باتت تحت سيطرتنا، وإن كانت المدينة قد صارت ركامًا،” أوضح ستيتش. “الفارسة المتألقة وفريقها مشغولون الآن بالقضاء على آخر الروبوتات المتبقّية، لكنّ المصانع قد تم تفكيكها… حرب الجينومات قد انتهت.”
لقد كان هذا… النهاية.
كانت تلك الكلمات كفيلة بأن تُزيح حملًا ثقيلًا عن كاهل ليونارد. لطالما كان هدفه، حين أسّس الكرنفال مع بيثيا، أن يُحارب الجينومات الخطرين… ويساعد البشر على النهوض من جديد، بعد أهوال الحرب. وكان ميكرون… أعظم تهديد واجهته البشرية جمعاء. والآن… الآن قد زال. استغرق الأمر ما يقارب عشر سنوات، لكنّ البشر، ربّما، سيتمكّنون أخيرًا من النهوض من رماد العالم القديم.
وبأعجوبةٍ ما… نجا ليو من كلّ ذلك.
ربّما… ربّما عليه أن يُعيد النظر في بعضٍ من معتقداته. بعد أن رأى ذلك الكائن خلف البوابة، وبعد أن اقترب من الموت أكثر مما ظنّ ممكنًا… بدأ يتساءل إن كانت الأديان قد لامست شيئًا من الحقيقة.
أخرج ستيتش صوتًا خافتًا وهو ينحنح: “لكن…”
“لكن؟” ردّ ليو، متحفّظًا.
“الباهاموت الآن في مدارٍ بعيد، في عمق الفضاء، خارج نطاقنا تمامًا،” قال طبيب الطاعون. “كوساك حاول إسقاطه، وكسر نصف عظامه تقريبًا بسبب قوّة الجاذبية… لكنه لم يكن سريعًا بما فيه الكفاية.”
“ومَن يهتم؟” قالت آيس، بنبرة أكثر تفاؤلًا بكثير. “لم يتبقَّ أحد ليُفعّله أصلًا.”
“لا تزال بعض قواعد ميكرون قائمة،” أجاب ستيتش بنظرته المتشائمة المعتادة. “ورغم أن خصمنا وحلفاءه قد هلكوا جميعًا، لا يوجد ما يضمن ألّا يعثر أحدهم يومًا ما… على وسيلة لاختراق القمر الصناعي.” صمت لحظة، ثم أضاف بنبرة قاتمة: “أعتقد أنّنا سنعيش… لنندم على هذا الإخفاق.”
“الشرّ الذي يقترفه البشر يظلّ حيًّا من بعدهم،” اقتبس ليونارد، وعيناه تحدّقان في السقف الأبيض الخاوي. هل كان الباهاموت يراقبهم من فوق… في أعالي السماء؟ “أما الخير، فعادةً ما يُدفن معهم في القبور.”
“هل هذه من أقوال شكسبير، سيدي؟”
“لا أدري،” اعترف ليو وهو يزفر. “كلّ ما فعلته أنني حفظت الاقتباسات الشهيرة فقط… كنت أظنّ أنها تجعلني أبدو أكثر ذكاءً.”
“لا تفعل،” ضحكت آيس، وإن لم تصل ابتسامتها إلى عينيها. كان هناك شيء يثقل ذهنها.
“بالمناسبة… هو مات فعلًا، صحيح؟ أعني، لا هروب أخير في اللحظة المناسبة، ولا نسخة مستنسخة مخبّأة في مكان ما؟ ميكرون… مات فعلًا؟”
لمعت في ذهن ليونارد ذكرى تحلّل ذلك العبقري… وأثارت فيه شعورًا غامضًا بعدم الارتياح. “نعم،” أجاب بلهجة قاتمة، بينما تنفّس رفاقه الصعداء. “لقد مات فعلًا… ولا أظن أنه سينجو من ذلك.”
ما زالت تلك الذكرى تبعث القشعريرة في جسد ليونارد. فالكائن الذي رآه لم يكن حاقدًا… ولا رحيمًا. لم يكن في أفعاله خيرٌ ولا شرّ، بل… فضولٌ محض. ذلك الكائن الشبيه بالحاكم لم يفعل أكثر من أن يُلاحظ الثقب… ثم يُلقي نظرة من خلاله، كما يفعل طفلٌ يتلصّص عبر ثقب مفتاح. ولو أنّ الحظ خان ليو في لحظة واحدة فقط… لكان هو من استُبدِل بميكرون.
لا، لا يجب أن يفكّر بهذه الطريقة. لقد مُنح فرصة جديدة للحياة، وعليه أن يستغلّها في التقدّم إلى الأمام… لا التطلّع إلى الوراء.
ومع ذلك… إن كانت هناك مخلوقاتٌ بتلك القوّة، كامنةً في مكانٍ ما… تنتظر…
“كم عدد الضحايا؟” سأل ليونارد، محاولًا أن يُبعد عنه رهبة الوجود… بأخبار أكثر واقعية.
“واحد من كلّ أربعة،” أجاب ستيتش. “يُعدّ يومًا جيّدًا، بهذا المقياس.”
“جيسي ماتت،” أضافت آيس بوجهٍ متجهّم، أقلّ تفاؤلًا بكثير. “أخوها مفطور القلب… أظنّه سيعتزل قريبًا.”
تسلّل الحزن إلى وجه ليونارد هارغرايفز. فبسبب تعمّد الكرنفال الاصطدام بأخطر الجينومات، كان فقدان الأرواح أمرًا مألوفًا في كلّ مواجهة تقريبًا. ولقد دفن ليونارد من الرفاق الطيبين أكثر ممّا ينبغي. “السيد ويف؟ بيثيا؟”
“السيد ويف… تعرفه.” قالت آيس، محاولة التخفيف. “يتباهى بعدد الروبوتات القاتلة التي دمّرها، ويرويه لكلّ من يصغي له.” لكن تعبيرها تغيّر فجأة، قاسًا، جادًّا. “أما بيثيا…”
نظرت آيس إلى سريرٍ آخر في الغرفة، فتبعها ليو ببصره… واتّسعت عيناه رعبًا ممّا رآه.
أليس كانت ممدّدة على سرير قريب، مخدّرةً بعمق، موصولةً بأجهزة طبية وريديّة. بشرتها شاحبة كالموت، وعيناها مفتوحتان، لكنّ نظرتها… فارغة.
بلا حياة.
“أليس!” حاول ليونارد أن ينهض من سريره، لكنّ جسده كان أضعف من أن يرفعه. فوضعت آيس يدها على صدره، تكبحه بعُبوسٍ قلق. “تبا!”
“اهدأ!” قالت بحدة، “أنت لا تزال مريضًا، ولا يمكنك فعل شيء من أجلها الآن.”
“لقد بقيت على هذا الحال منذ نهاية المعركة، سيدي،” شرح ستيتش ببرودة سريرية. “أعراضها تُطابق تلفًا دماغيًا حادًّا.”
“لقد استنزفت قوّتها حتى آخر قطرة…” تمتم ليو بأسى. كان قد حذّرها من ذلك، لكنها اختارت أن تُخاطر بكلّ شيء.
ربما… كانت تعرف منذ البداية أن النهاية ستكون هكذا.
أومأ طبيب الطاعون. “نيدهوج قد يكون قادرًا على علاجها… إن أُعطي الوقت الكافي. قال إنّ دورها الحاسم في نصر اليوم، يجعل من الطبيعي أن يساعدها على الشفاء.”
ارتجف ليونارد. “مع وسائل ذلك الرجل… علينا تحذير زوجها وابنها. القرار قرارهم، لا قرارنا.”
“لقد اتصلتُ بهم بالفعل.” هزّت آيس رأسها بأسى. “مسكين ماتياس…”
“آنسة مارتيل تركت شيئًا لك، سيدي،” قال ستيتش، وهو يسلّمه مفتاح USB. “أعتذر عن تطفّلنا، لكننا ألقينا نظرة عليه بالفعل.”
“وما الذي يحتويه؟” سأل ليونارد بعبوس.
“تحليلٌ توقّعيّ للسنوات القادمة،” شرح ستيتش، “هي وكالكولاتور جمعا قاعدة بيانات تضمّ أخطر التهديدات التي قد تواجه الحضارة البشرية، وذلك قبل المعركة.” ثم أضاف بصوت خافت: “أعتقد أنّ بيثيا كانت تتوقّع مصيرها… وأرادت أن تُعيننا حتى بعد رحيلها.”
“أفترض أن أوغستس على القائمة؟” سأل ليونارد، وقد تسلّل السُمّ إلى نبرة صوته. لقد مُنح فرصة ثانية لتحقيق العدالة… ولن يُضيّعها.
“نعم،” أومأت آيس، وملامحها تعتكر. “لكن… شخصًا آخر تصدّرها.”
أثار هذا دهشة ليونارد. من عساه يكون أخطر من طاغية لا يُقهَر، مهووس بعظَمته؟ “من؟”
“سايكو يُدعى بلَدستريم،” أجاب ستيتش. “بحسب البيانات، هناك احتمالٌ كبير أن يتسبّب في حدث انقراض شامل سنة 2017… إن لم يُقضَ عليه قبل ذلك.”
“يبدو أن الأمر يتعلّق بموت ابنته، أو شيء من هذا القبيل،” أضافت آيس بعبوس. “عليك أن تؤجّل حسابك مع أوغستس، ليو… هذا السايكو مرتبط بمهلة زمنية.”
نظر ليونارد إلى مفتاح الـUSB في يده، متسائلًا عمّا تحويه تلك النبوءات القاتمة.
“بلَدستريم…”
☆☆☆☆☆
ادعوا لإخواننا في فلسطين. اللهم أرنا عجائب قدرتك فى حماية أهل فلسطين وسدد رميهم وانصرهم على الأعداء.
[1] ه. ر. غيغر: فنان سويسري اشتهر بأسلوبه الفريد في دمج العناصر البيولوجية بالآلية فيما يُعرف بفن “البيوميكانيك”. صمّم مخلوق “الزينومورف” في فيلم الفضائي، ما أكسبه شهرة عالمية وجائزة أوسكار. ترك غيغر بصمة مميزة في عوالم السينما، الفن السريالي، وألعاب الفيديو، ولا تزال أعماله تُعرض في متحفه الخاص في سويسرا.
