الفصل 12: أبطال الشركات
كان مقر إل ميليوري، برج الأوبتيماتس[1]، أفخم مكان تقع عليه عينا رايان في حياته.
كانت معظم ممتلكات ديناميس تقع في شمال شرق المدينة، على الطرف المقابل تمامًا لـمدينة الصدأ. لكن بخلاف تلك الجارة البائسة، كان هذا الحيّ مخصّصًا للنخبة العليا في روما الجديدة. برج إل ميليوري كان ناطحة سحاب من سبعين طابقًا، نصفها بنتهاوس فاخر، والنصف الآخر فندق فخم. الجزء السفلي من البرج كان أكثر ضخامة، ويضمّ حدائق وشرفات مطلّة على المسابح، وحتى مهابط طائرات مروحية، في حين خُصّصت الطوابق العليا للمكاتب. وكان من الواضح أن تصميم المبنى استلهم من حركة آرت ديكو، بمزجه بين البذخ اللامع والهندسة العصرية الدقيقة.
كان رايان بانتظار اجتماع في الطابق الثالث والستين، جالسًا في قاعة انتظار فسيحة تزدان بزينة مترفة. تعمل سكرتيرة في الثلاثين من عمرها خلف مكتبها، منشغلة بحاسوبها، في حين جلس وجه مألوف آخر على كرسي قريب، قبالة باب مكتب مغلق.
من نافذة القاعة، كان رايان يرى المقرّ الحقيقي لـديناميس على مقربة: برج زجاجي مدعّم، أشبه بمِسَلّةٍ تشرف على المدينة بأكملها. حتى مبنى إل ميليوري لم يكن ليُقارَن به من حيث الحجم، إذ ينقصه ما لا يقل عن عشرين طابقًا مقارنةً بشقيقه الأكبر. كم هو مناسبٌ أن تُطلّ قلعة الشركة على روما الجديدة… وقاعدة أبطالها الخارقين.
لكن عند التمعّن أكثر، ذكّره مقر ديناميس بتلك التصاميم المستقبلية لأقواس المدن — مبانٍ مصمّمة لتكون مكتفية ذاتيًا بالكامل. لاحظ رايان بيوتًا زجاجية وحدائق موزّعة على بعض الطوابق، بل وحتى خزّانات مياه؛ لكن، بعد مستوى معيّن، بدا أن تركيبة الزجاج قد تغيّرت بحيث تمنع الرؤية من الخارج. مريب… إلى حدّ كبير.
وعلى عكس وسط المدينة، كان كلا المبنيين محميّين بوحدات النخبة من الأمن الخاص— أفراد يرتدون دروعًا بيضاء، مزوّدين بمدافع ليزر مزروعة في الذراع اليمنى، وأسلحة متطوّرة من أحدث طراز. بخلاف أقاربهم الأدنى رتبة، كانوا قوّة عسكرية حقيقية: مدرّبين تدريبًا عاليًا، ومخلصين بشراسة لمصالح ديناميس.
بل سمع رايان أنهم لا يقبلون الرشاوى أصلًا!
“عذرًا…” بعد ساعة من التململ، التفت رايان إلى الشخص الآخر المنتظر لموعده. “أأنت… الباندا؟”
رفع المسكين — نصف رجل، نصف دب — عينيه إليه بأمل. وبالمقارنة مع الحلقة الزمنية السابقة، بدا هذا البطل المرتقب أقل صخبًا وأكثر خفوتًا. “أتعرفني؟”
“بالطبع أعرفك! أنت الباندا! آخر واحد منهم!” قالها رايان وهو يلوّح بقبضته بحماس ليُضفي بعض التأثير، “كلما رأيتك تمتطي درّاجتك النضالية… تنتابني القشعريرة!”
“شكرًا لك!” ردّ البطل، وقد بدا عليه الفرح فجأة. لا بدّ أنه سُرّ بوجود ‘معجب’ واحد على الأقل في هذا العالم. “أبذل جهدي لأكون جديرًا بإرث الباندا… وأعيد لهم مجدهم الضائع.”
“لكن ما الذي يفعله بطلٌ منفرد… في معقل الأبطال الخارقين التابعين للشركات؟”
“الباندا… الباندا يُكافح وحده،” اعترف بصوت خافت. “أحاول جاهدًا أن أبني اسمي كَبطل منفرد، لكن الأمر صعب. فحتى الأشرار لا يريدون مقاتلتي علنًا، لأنني ببساطة أقوى من أن يواجهوني.”
“لا شك في ذلك،” ردّ رايان بنبرةٍ تقطر سخرية، لم يلتقطها الباندا إطلاقًا.
“إنه لأمر محبط!” قال وهو يلوّح بيديه. “لا يمكنني الظهور في الأخبار دون معركة ملحمية مذهلة، أفهمتني؟ حقًا، مع القوة العظيمة تأتي عزلة عظيمة.”
وكان صوته يوحي بأنه يصدق ذلك فعلًا.
“السيد رومانو؟” رفع رايان رأسه فور سماع اسمه، إذ نادت السكرتيرة: “السيد مانادا سيستقبلك الآن.”
أخيرًا!
“حظًا موفقًا في المقابلة!” قال الباندا مبتسمًا، بينما كان رايان يشقّ طريقه نحو باب المكتب. “ما اسمك؟”
“كويك سيف!” ردّ رايان رافعًا إبهامه. “أنا خالد… لكن لا تخبر أحدًا!”
“أعدك!”
فتحت السكرتيرة الباب لرايان، ثم أغلقته خلفه بهدوء. دخل الموصل المكتب بخطى واثقة، ليجد نفسه في غرفةٍ بحجم منزل، لكن ما لفت انتباهه لم يكن اتساعها… بل امتلاؤها بالزهور. إكليل الجبل، أدغال الورد، الأقحوان، وزنبق الوادي، عشرات الأنواع من النباتات مصطفّة بعناية لافتة. وكان في الركن بركة يابانية صغيرة، تتهادى فيها سمكات كارب ذهبية.
كان رجل طويل القامة، نحيل البنية، ينتظر الموصل خلف مكتب من خشب الماهوغني، وُضع بعناية ليمنح صاحبه إطلالة بانورامية على روما الجديدة عبر نافذة تمتدّ من الأرض إلى السقف. ولولا أنه على رأس فريقٍ من الأبطال الخارقين، لَحسبه رايان شريرًا خارقًا من طراز رفيع. يرتدي بدلة توكسيدو فاخرة، تزيّنها وردة سوداء على الجهة اليسرى، ويحمل قفازات بيضاء في يده، فيما يُخفي وجهه خلف خوذة بيضاء أنيقة، ذات تصميم عصري يذكّر رايان بفرقة دافت بانك الإلكترونية ما قبل الحرب.
ولم يملك الموصل إلا أن يُصفّق لذوقه الرفيع في الأناقة.
“أنا إنريكي مانادا، مدير العلامة التجارية في ديناميس، والمسؤول الأعلى عن برنامج إل ميليوري.” صافح الرجل رايان، بصوتٍ رخيم النبرة، قوي الحضور. وكانت رائحة الورد تفوح منه — على الأرجح عطر فاخر. “ويمكنك أن تناديني أيضًا بـ بلاك ثورن(الشوكة السوداء).”
“لا أرى أي أشواك في زيّك—” شهق رايان فجأة، وقد لاحظ نسيج البدلة عن كثب. “انتظر… أهذا كشمير؟”
“عينك ثاقبة،” علّق إنريكي بابتسامة، مشيرًا إلى كرسي خشبي أنيق يدعو رايان للجلوس. “لدينا برنامج إنتاج خاص في ديناميس، بما أننا لا نستطيع استيراده من آسيا. تكلفة التصنيع فادحة… لكن الأناقة لا يُمكن تسعيرها.”
بينما كان يجلس، بالكاد انتبه رايان لكلام الرجل… إذ كانت عيناه مشدوهتين إلى بدلته. لقد أراد واحدة مثلها تمامًا!
“لدينا وفرة من المتطوّعين الراغبين في الانضمام إلى فرق الأبطال الخارقين،” قال إنريكي وهو يشبّك أصابعه. “لكن قلّة فقط من يصلون إلى مكتبي. أنا أؤمن بالتوصية الشخصية، يا سيد رومانو… ولو لم تكن وايفرن قد أوصت بك شخصيًا، لما كنا نجري هذا الحوار أصلًا.”
تساءل رايان لوهلة عمَّن قد يكون أوصى بالباندا من بين جميع الناس، واعتبر هذا اللغز لا يقل أهمية عن تعقّب قاتله.
“يبدو أنها تكنّ لك شعورًا طيبًا، خصوصًا بعد أن حذّرتها مسبقًا بشأن سجيننا الأخير. وهذا يدفعني للتساؤل… كيف علمتَ بمحاولة غول للهرب؟”
“حدسٌ لا أكثر،” أجاب رايان ببراءة مصطنعة.
“لا أُصدّقك،” ردّ إنريكي مباشرة، ضاربًا على الوتر الحساس. “لقد واجهنا مؤخرًا مشاكل مع وحدات الأمن الخاص، وعدد من عناصرها المكلّفين بمرافقة غول حاولوا مساعدته على الفرار. إن كنت تملك أي معلومة عن ثغرة أمنية، فسأكون ممتنًا لو شاركتها معنا.”
حسنًا، رايان نفسه جاء يبحث عن معلومات، فلا بأس بالقليل من المقايضة. لكن ما أقلقه فعلًا هو أن يكون لدى الـميتا عملاء داخل الأمن الخاص. لم يُفاجأ بقدرتهم على رشوة بعض العناصر لغضّ الطرف، لكن هذه العصابة بدت أكثر تنظيمًا بكثير من أغلب عصابات السايكو.
سيتولى أمرها لاحقًا.
“على أيّ حال، لا بدّ أن أشكرك على قدومك إلى هنا. أنا واثق أن منافسينا قد قدّموا لك عرضًا، نظرًا للعداوة بين فولكان ووايفرن، وثقتك بنا لن تمرّ دون مكافأة.” راقب إنريكي رايان عن كثب، قبل أن يتساءل: “لماذا ترغب في الانضمام إلى إل ميليوري؟”
“منذ أن كنت صغيرًا… لطالما حلمت بأن أصبح إعلانًا.”
“إعلانًا؟”
“مثل مستر كلين وفيليكس القط. رمزًا استهلاكيًا يسهل تمييزه،
وجهي يتصدر علب رقائق الفطور في كل مكان.”
“هممم،” ردّ إنريكي، وبدا عليه الجديّة… على الأقل في الظاهر.
“أن أتجاوز حدود الحالة البشرية… وأصبح منتجًا مغلفًا. ذلك كان حلمي منذ البداية.”
“هممم،” تمتم إنريكي موميًا برأسه، “والسبب الحقيقي؟”
هزّ رايان كتفيه. “الطمع؟”
“تحليلك النفسي يقول غير ذلك.”
لديهم حتى تحليل نفسي؟ يا لهم من مساكين… تساءل رايان كم من الأشخاص فقدوا صوابهم أثناء إعداده. “حسنًا، حسنًا، ظننت أن الأمر سيكون ممتعًا… تجربة أن أكون بطلًا خارقًا. كما أنني وعدت شخصًا بطرد الـميتا من المدينة كخدمة شخصية. العمل والمتعة، معًا.”
“عصابة الميتا تمثّل مشكلة،” أقرّ إنريكي، “لكنها لا تُقارن بخطورة الأوغستي. ومن هذا الشخص الذي تدين له بخدمة؟”
“رجل يُدعى بولي من مدينة الصدأ. على الأرجح لن يتذكّرني حتى.”
“أنا واثق أن وراء ذلك قصة مثيرة،” تأمّل العقل المدبّر للشركة. “سأكون صريحًا معك، سيد رومانو. أنا في حيرة من أمرك. قوّتك مذهلة، وتملك وفقًا لتقديرات فريقنا البحثي قابلية عالية للتطور. كما أن مهاراتك في استخدام الأسلحة مثيرة للإعجاب، وهو ما أثبته فحص الأمان. لم أكن أعلم أصلًا أن بوسع أحد أن يخبّئ هذا العدد من الأسلحة المصغّرة داخل دمية محشوة… وإن كنت لا أرى جدوى ذلك.”
“لن يخطر ببالهم أبدًا،” شرح رايان ببساطة.
“وهذا يقودنا إلى صلب الموضوع،” قال إنريكي وهو يقدّم لرايان كومة صغيرة من الأوراق. “فهرس من ستة عشر صفحة يتضمن الشكاوى المتعلقة بالأضرار الجانبية المرتبطة باسمك… من أشخاص في أنحاء متفرقة من إيطاليا.”
استوقف رايان شيء أزعجه بشدة. “فقط ستة عشر صفحة؟”
“هل كنت تتوقع أكثر؟”
“بالطبع!” رد رايان، ثم تمتم بثقة ساخرة: “يبدو أنني بارع جدًا في إسكات الشهود.”
لم يبدُ على الجينومي النخبوي أدنى انفعال. “إذن جمهورك المستهدف ثمانية عشر عامًا فما فوق،” قال ببرود. “لا مكان للمتهورين في ديناميس. وإن وقعنا عقد عمل معًا، فأي تصرف طائش… لن يكون مقبولًا.”
“مهلًا، أنا دائمًا أنفّذ الأوامر حرفيًا!” دافع رايان عن نفسه وكأنه طُعن في شرفه. “ليست مشكلتي إن ترك الجميع طريقة التنفيذ غير محددة بوضوح!”
“أما أنا فلن أفعل ذلك.” ثم أردف إنريكي بلهجة صارمة: “لكنني بحاجة إلى المزيد من الضمانات. صحيح أن أحدًا لم يتهمك يومًا بنقض عقد، لكن ماضيك كمرتزق، وروابطك المريبة بأحد العباقرة المجرمين… تثير القلق.”
ناول رايان صورة، فتوقف قلب الموصل لوهلة.
كانت هي… في صورة توقيف. تقدّمت بها السنوات قليلًا، وتزيّن عينها اليمنى كدمة قاتمة، لكنها كانت هي… تمسك برقعةٍ تحمل رقمًا، وتحدّق في المصوّر بنظرة تتقد نارًا.
“لين ‘أندر دايفر’ سابينو.” شعر رايان بنظرات بلاك ثورن تخترق وجهه، باحثة عن أي بادرة ضعف. “ابنة فريدي سابينو، الملقّب بـ ‘بلدستريم’. سايكو شديد الخطورة، كان على وشك أن يضاهي بيغ آدم وأوغستس شهرةً، إلى أن لقي حتفه قبل أربع سنوات على يد كرنفال ليو هارغريفز. وقد أفاد شهودٌ كثرٌ بأنه كان يسافر برفقة ابنته… وصبي مراهق مجهول الهوية، لم يُعثر على جثته قط.”
“حسنًا، دعنا نختصر الهراء، أيها المستجد،” قال رايان بجدية تامة، وهو يطوي الصورة ويضعها في معطفه. “أين هي؟”
“في مكان خارج متناولك، في الوقت الحالي.” رمق رايان بنظرة محسوبة، ثم تابع: “كنت أراقبها منذ مدة. اعتقالها كان من تدبير شقيقي، نائب الرئيس، وضياعًا لفرصة تجنيد ثمينة. هو يؤمن باليد الحديدية… أما أنا فأؤمن بإعادة التأهيل. والجمهور يعشق حكايات الخلاص.”
“إن أحسنتُ التصرف، ستأخذني إلى لين… على أمل أن تقنعها علاقتي بها بالانضمام إلى مجموعتكم.” بلا شك، عقلٌ مدبّر على الطراز الشرير.
“آه، ها نحن نقترب من الجوهر،” ردّ إنريكي مبتسمًا. “سيكون من الأفضل لنا لو قلتَ الحقيقة، سيد رومانو. كم تعني لك؟”
“كل شيء.”
“ممتاز. إذًا إليك عرضي: توقّع عقدًا لخمس سنوات مع إل ميليوري،
تساعدنا على تطهير روما الجديدة من الوحل الذي يعيث فيها، تُروّج لعلامة ديناميس، والأهم… أن تُحسن التصرّف. في المقابل، نمنحك صفحة بيضاء، إقامة مريحة، وفرصة لم الشمل مع الآنسة سابينو.”
ناول رايان عقدًا أثقل بكثير من شكاوى الأضرار الجانبية، لكن الموصل لم يُلقِ عليه حتى نظرة. كان العرض هذا يشبه كثيرًا عرض فولكان… ما عدا جانب الثأر الشخصي. “وماذا تريد أنت من كل هذا، أيها المستجد؟”
“يظن أغلب الناس أن عائلتي لا تهتم إلا بالربح،” قال إنريكي. “لكن ما نريده حقًا هو إعادة بناء المجتمع الإيطالي ليصبح أمة مزدهرة. حُلم، للأسف، لا يمكن تحقيقه طالما أن جماعات مثل الميتا والأوغستي والنهّابين يعيثون فسادًا.”
“أمّة فخورة… تحت حقوق الملكية، أليس كذلك؟”
“كما أننا نرغب في تعميم القوى الخارقة، عبر فكّ شيفرة الإكسير وإنتاجه على نطاق واسع،” ردّ إنريكي متجاهلًا الطعنة الكلامية. “وبموجب العقد، سيُجرى لك اختبار كامل يعتمد على الحمض النووي،
وذلك لضمان قدرة طائرات الأمن الخاص على تتبّعك إن قررت الإخلال بالتزاماتك التعاقدية. كما سيُطلب منك المشاركة في برنامجنا الخاص بتطوير الإكسير، فنادرًا ما نُوظّف جينومات بنفسجية أمثالك.”
كان عليه أن يعرف أنهم لا يريدونه لجمال وجهه فحسب. “لن تنجحوا في استنساخ قدرتي.”
“لقد أحرزنا تقدمًا كبيرًا في هذا المجال، بل ونجحنا في تصنيع إكسيريات مقلّدة تعمل بكفاءة كاملة.”
“ومع ذلك، لن تتمكنوا من إعادة إنتاج قدرتي،” كرر رايان بنبرة حاسمة.
“لقد جرّبت بنفسي، مرات أكثر مما تتخيل.”
“جيّد، بإمكانك إذًا مشاركة نتائجك مع قسم البحث العلمي،” قال إنريكي وهو يُلقي بكلام رايان جانبًا كأنه لم يُقل. “أما بخصوص العمل البطولي، فنحن نقسّم امتياز إل ميليوري إلى فرعين مختلفين تمامًا: دوري المحترفين، لأيقونات الأبطال مثل وايفرن؛ والدوري الصغير، للمبتدئين والأبطال الأقل شهرة. وطبعًا، ستبدأ مع فرعنا الثانوي.”
أصغى رايان إلى إنريكي وهو يشرح له القواعد الداخلية للمنظمة—معظمها هراء مؤسسي فارغ—ثم تناول العقد وأخذ يتصفحه سريعًا. رؤية لين كانت دومًا إغراءً يصعب مقاومته، لكن ما يهمه الآن حقًا هو كشف هوية القاتل في هذه الحلقة. والوصول إلى مباني ديناميس وقواعد بياناتها سيكون عونًا كبيرًا في ذلك. إن سار الأمر بسرعة وعرّفوه بـلين، فبها ونعمت؛ أما إن ماطلوا، فسيرحل ومعه المعلومات، ويعود إلى طريق الأوغستي.
استوقفه أمر أثناء التصفّح. “ثلاثون بالمئة فقط من أرباح البضائع؟”
رفع حاجبه. “هذه سرقة.”
“وسنُغيّر اسمك أيضًا،” قال إنريكي. “كويك سيف لا يحمل وقعًا قويًا بما يكفي لقسم التسويق، وألعاب الفيديو لم تعد سوى سوق متخصصة في أيامنا هذه. ما رأيك في تايم لورد؟ قسم العلاقات العامة يعتقد أنه سيحقق رواجًا سريعًا، خصوصًا بين المراهقين.”
الاسم بلا روح، صُمّم خصيصًا لإرضاء جحافل من الوحوش.
ولماذا شعر رايان وكأنه عقد صفقةً مع الشيطان؟
☆☆☆☆☆
تايم لورد = حاكم الزمن.
الكشمير يعتبر من أرقى أنواع الصوف وتم تسمية صوف الكشمير بهذا الاسم نسبةً إلى منطقة كشمير الواقعة بين حدود الهند والصين وباكستان، والتي تشتهر بإنتاج هذا النوع الفاخر من الصوف.
[1] كلمة أوبتيماتس مشتقة من اللاتينية، حيث كانت تشير في روما القديمة إلى النخبة أو الطبقة العليا في المجتمع، التي كانت تتمتع بالسلطة السياسية والاقتصادية.
