النهاية المثالية: الفصل 37

حرب البذلة

الفصل 37: حرب البذلة

 

قبل بضع دقائق من اندلاع إطلاق النار، كان رايان جالسًا خلف فولكان داخل آليّتها، شريكين في الجريمة يراقبان مقرّ ديناميس عبر شاشة الحاسوب. بدا البرج وكأنه البرج المحصن النهائي في لعبة فيديو، مع أعداء يزدادون خطورة في كلّ طابق، وزعيم ينتظر في القمّة. كاد رايان يتمنّى خوض حلقة انتحارية… لكن ذلك سيكون في وقتٍ لاحق.

 

فبدلته كانت في انتظاره.

 

“هل ينبغي بكِ الشرب وأنتِ تقودين؟” سألها الموصّل، وقد أنهت للتوّ زجاجة فودكا كاملة.

 

“لم أشرب ما يكفي لأشعر بأي تأثير،” ردّت وهي تفتح حجرةً مخفية وتضع الزجاجة الفارغة بداخلها. لاحظ رايان وجود زجاجات أخرى داخل الحجرة، من بينها نبيذ بوردو وعدد من المشروبات الفاخرة. وقد ارتفعت مكانة فولكان في نظره على الفور… لما أبدته من ذوقٍ راقٍ يستحقّ الاحترام.

 

“هل لديكِ ثلاجة صغيرة؟”

 

“أنا عبقرية،” أجابت بفخر ساخر، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة مائلة. “ربّما أضع واحدة في درعك القتالي عندما أجد وقتًا لصنعه. أفكّر في تصميم أنيق… ومخصّص للقتال القريب.”

 

“بصراحة، أفضل ميغازورد[1].” وربّما يكون له وضعية قتال على شكل باندا؟

 

“من تلك المسلسلات اليابانية-الأمريكية؟” ارتسمت على وجهها ملامح اشمئزاز خفيفة. “مليئة بالتفاهة حتى النخاع!”

 

“مهلًا، لا تستهزئي بطفولتي!” احتجّ رايان، قبل أن يضيّق عينيه متفاجئًا. “انتظري… هل شاهدتِها أنتِ أيضًا؟”

 

“اطّلعت على الكثير من مسلسلات الخيال العلمي لأستلهم منها الأفكار،” اعترفت فولكان بنظرة خجل عابرة، ثم غيّرت الموضوع فورًا. “على أي حال، أنهيتُ مسح المنطقة، وكلّ شيء على ما يرام.”

 

“إذًا… سندخل؟”

 

نظرت فولكان فوق كتفها، بينما كان رايان مستندًا إلى ظهرها بسبب ضيق مقصورة القيادة.

 

حسنًا… قد تبدو الجملة موحية قليلًا.

 

“درستُ أنظمتهم الدفاعية،” قالت فولكان، قبل أن تعود للتركيز على الشاشة. “لطالما راودتني رغبة في اختبار نظام التخفي خاصّتي على ديناميس، لكن الفرصة لم تحن قط. وما زلتُ عاجزة عن تصديق أن ليفيا منحتنا مباركتها… خصوصًا إن كانت لا تعرف كيف سينتهي الأمر.”

 

“منحتنا مباركتها… لأنها لا تعرف،” علّق رايان. فالأميرة المافيوية بدت متعطّشة — مثله تمامًا — لأي نوع جديد وغير متوقّع من التسلية. “شكرًا على المساعدة.”

 

“ما كنتُ لأجرؤ على هذه الخطوة لو أن ألفونسو مانادا في المدينة… حتى من أجل وجهك الجميل،” اعترفت فولكان. “ذلك الوغد القاسي كلّ ما ليس عليه شقيقه. وحتى في غيابه، أمامنا دقائق فقط قبل أن يرسلوا كبار المقاتلين خلفنا، وبعدها سنُشوَى. خذ البذلة ولا تضيّع الوقت.”

 

“ولا حتى دقيقة عبث؟”

 

“لا تعبث، رايان،” ردّت فولكان بحزم، مشيرة إلى المبنى الملاصق لمقرّ ديناميس، وتحديدًا برج إل ميليوري. “أفضل عناصرهم قادرون على مواجهة أفضل عناصرنا… وهذه أراضيهم. سيتحرّكون لتأمين المناطق الاستراتيجية، مثل المختبرات، ما إن ينطلق الإنذار. صحيح أنّ الفوضى ستمنحنا بعض الوقت، لكنها لن تدوم طويلًا. الآن، تمسّك بي.”

 

تنهد رايان، لكنّه واسى نفسه بفكرة حصوله أخيرًا على بذلة من صوف الكشمير.

 

استعدادًا لهذه اللحظة المصيريّة، ترك الموصّل معظم ملابسه في منزل جيمي، باستثناء بنطاله وقميصه وقناعه وقبعته. أما الشيء الوحيد الذي أخذه معه، فكان الدمية القماشيّة — تلك الخطيرة بدرجة لا تسمح بتركها دون رقابة. وضعتها فولكان داخل حجرة آمنة في الآليّة، محكمة الإغلاق، حابسةً شرّها بداخلها.

 

حلّقت فولكان بآليّتها مبتعدة عن موقعها الحالي، محلّقة فوق سماء روما الجديدة، وقد غلّفت هيكلها المعدنيّ بنوعٍ من التمويه. قد يخدع هذا رادارات ديناميس ودفاعاتها المسيّرة… على الأقل حتى لحظة الاصطدام.

 

تسارعت آليّة فولكان بسرعةٍ جنونية، وبدأت قوّة الجاذبية تزداد حتى لم يعد أمام رايان خيار سوى التمسّك بالطيّارة لئلّا يُقذف إلى الخلف. كان يرى مبنى ديناميس يقترب أكثر فأكثر على شاشة الحاسوب، فيما راحت طائرات مسيّرة على شكل أجنحة تحوم حول محيطه.

 

لكن بفضل السرعة الهائلة، والانخفاض في الارتفاع، ونظام التمويه، بقي الدرع القتالي بعيدًا عن أنظارهم.

 

ثم ارتطمت الآليّة بالمبنى كأنها صاروخ، مُحطّمة نوافذ الطابق العشرين وسقفَه في الوقت نفسه. اخترقت فولكان الأثاث وخطوط التجميع والخزائن على امتداد المسار، قبل أن تتوقّف أخيرًا.

 

“انطلق! هيا!” صاحت بفزع وهي تفتح قمرة القيادة، فاندفع الموصّل خارج الآليّة فورًا.

 

كان مصنع الصوف التابع لديناميس طابقًا معقمًا يخلو من أي دفء أو لون، وقد حلّت الأذرع الآلية محلّ البشر في خطوط الإنتاج. لم يكن هناك سوى عدد قليل من المكاتب المشرفة على سير العمل، وكلّ واحدٍ منها مزوّد بحاسوب، ما يوحي بانتمائها إلى مهندسين. ويرتبط هذا الطابق بباقي المبنى — جنوب موقع الثنائي — عبر مصعدَين وسلالم.

 

بدأت صفّارات الإنذار تدوّي في أرجاء الطابق، وأُغلقت النوافذ بلوحات معدنية، فيما وجّهت الكاميرات الأمنية عدساتها مباشرة نحو الدخيلَين.

 

لكن رايان لم يُعر كل ذلك أي اهتمام. إذ كان نشيد غريغوريّ يصدح في رأسه، يغمره بصوتٍ كنيسيّ خافت، فيما انصبّ انتباهه كلّه على مشهد بدا وكأنه خرج لتوّه من أجرأ أحلامه.

 

كانت البذلات المصنوعة حديثًا من صوف الكشمير مُجمّعة داخل خزانة قريبة منه، ولكلٍّ منها لون مختلف. ومن بينها… واحدة مصبوغة بالأرجواني، كاملة مع بنطالها.

 

لقد كانت البذلة المثالية بانتظاره منذ البداية.

 

لا رجل يمكنه مقاومة منظر كهذا… ورايان لم يكن استثناءً. مدّ يده العارية يتحسّس نعومة القماش الفاخر، ملمسه، دفأه، وثقل آلاف اليوروهات التي أُنفقت لصنع هذه الرؤية السماوية. أخرج البذلة الأنيقة من الخزانة، مستمتعًا بجلالها.

 

وفجأة، قرّر رايان أن الوجود ليس عبثًا. كلّ الصراعات في تاريخ البشرية كانت مستحقّة… لأنها أوصلت إلى صنع هذه البذلة.

 

“رايان!” صاحت فولكان من داخل آليّتها، وقد بدأ التوتّر ينخر في صوتها مع نفاد صبرها. كانت الآليّة تضطر إلى الانخفاض كي لا تصطدم بالسقف. “ما الذي تنتظره بحق الجحيم؟!”

 

“أنا آسف…” قال رايان، محاولًا كتم دموع الفرح. “هذه… هذه هي غاية الحياة!”

 

لكنّ القادمين الجدد قرّروا مقاطعته في لحظة تجلّيه الإلهي.

 

خرج فريقٌ مكوَّن من ستة رجال يرتدون دروعًا بيضاء من المصعدين، يرافقون بلاك ثورن. وكان المسؤول في ديناميس يُعدّل بذلته بهدوء، كما لو أنه يستعدّ لاجتماع… لا لمواجهة.

 

“السيد رومانو، الآنسة شريف،” قال إنريكي مانادا، بنبرته المهذّبة الجافّة المعتادة. “لو رغبتم في تحديد موعد ليليّ متأخّر، فقد كان لدينا موظّف استقبال في الطابق السفلي.”

 

وجّه جنود إنريكي بنادقهم — وهي بنادق ليزرية فائقة القوّة — نحو الجينومَين المنتميين لعائلة أوغُسْتي. فرفعت فولكان ذراعها المدفعية في المقابل، ليتقابل الطرفان في مواجهة محتدمة مشحونة بالتوتّر.

 

“أنا لا أحدّد المواعيد،” أعلنت العبقرية بصوت حاول أن يبدو صارمًا، “أنا أفرضها!”

 

تنهّد رايان بضيق من ضعف جملتها. بوضوح… كانت بحاجة إلى تدريب في هذا المجال.

 

“هجومكما محكوم عليه بالفشل،” قال إنريكي بثقة باردة كالجليد. “المختبرات مؤمّنة، والدون هيكتور في مكانٍ آخر، وأبطالنا سيصلون خلال دقيقة. لا أفهم ما تحاولان تحقيقه هنا، لكن مجرّد المحاولة يُعدّ انتحارًا.”

 

“دقيقة واحدة تكفينا،” ردّ رايان وهو يتّجه نحو آليّة فولكان. “أنهينا تسوّقنا وسنغادر حالًا.”

 

“لن تتمكّنا من—” قطع بلاك ثورن جملته فجأة، وقد اهتزّ رباطة جأشه لأول مرة خلال الحديث. “مهلًا… ماذا تقصد بالتسوّق؟ لم أفهم.”

 

أشار رايان بإبهامه إلى قميصه.

 

“جميل.”

 

أوقف رايان الزمن، وعندما عاد إلى التدفق، كان قد خلع ملابسه حتى لم يبقَ عليه سوى ملابسه الداخلية. احتفظ فقط بالقناع، والقبعة، وسرواله القصير، فيما تناثر ما تبقّى من ملابسه على الأرض.

 

على الفور، وُجّهت نحوه ستّ بنادق ليزرية: خمس منها إلى رأسه، وواحدة إلى… بين ساقيه — سلاحه الأقوى على الإطلاق. “احتمِ خلفي، سيدي، سيكشف لك عورته!” صرخ أحد الجنود وهو يندفع ليحجب إنريكي مانادا المذهول.

 

تجاهل رايان التعليق، رغم أن الفرقة بأكملها بدت مستعدّة لنسفه في أي لحظة. راح يرتدي البذلة ببطء، واضعًا البنطال في النهاية، غير آبهٍ بالتوتّر الخانق الذي يملأ المكان. لم يجرؤ أحد على مقاطعته — فقد فرض حضوره الجريء، وعبثيّة الموقف، انتباه الجميع الكامل.

 

“أفضل.”

 

ما إن انتهى رايان من ارتداء البذلة، حتى بدأ بإغلاق أزرارها.

 

ببطء.

 

وبمنهجيّة.

 

وبشيءٍ من الحب.

 

وأخيرًا، حين أتمّ ارتداءها، وضع يديه على خصره. كانت ألوان البذلة تنسجم تمامًا مع قناعه وقبعته، لتمنحه مظهرًا آسرًا… تمامًا كما ينبغي لأي جينوم أن يبدو عليه.

 

“مثالية.”

 

ولوهلة، لم يجرؤ أحد على النطق بكلمة.

 

نظر إنريكي مانادا إلى الموصّل، عاجزًا عن الكلام أمام هذا البريق الطاغي لمتلاعب الزمن. حوّل مدير إل ميليوري نظره إلى البذلة، ثم إلى فولكان، وأخيرًا إلى رجاله؛ الذين اكتفوا بهزّ أكتافهم في حيرة، فعاد بنظره إلى كويك سيف.

 

“أنتَ… اقتحمتَ مقرّنا… وهدّدت بإشعال حرب… من أجل بذلة…”

بدا إنريكي عاجزًا عن إتمام جملة كاملة، يقطع كلامه كل بضع كلمات. راح يرفع يده ويخفضها، كمن يحاول الإشارة إلى أمرٍ ما… لكنه يعجز عن إتمام الحركة. “ليس من أجل الإكسير… ولا من أجل الدون هيكتور… بل من أجل بذلة…”

 

ثم تجمّد مدير العلامة التجارية في مكانه، صلبًا خاليًا من الحياة… كإعلانٍ تابعٍ لديناميس.

 

“سيدي؟” التفت أحد الجنود المدرّعين إلى إنريكي، بينما بقيت بندقيته موجّهة نحو الجزء السفلي من كويك سيف. “سيدي، ماذا نفعل؟ سيدي؟”

 

“هذا… لا يمكن… لا بدّ أن الأمر مجرّد خدعة… لا يمكن أن يكون غبيًّا إلى هذه الدرجة…”

 

“أظنّك جعلت دماغه يعلَق في حلقة خطأ، كويك سيف،” تمتمت فولكان وهي تتأمّل المشهد، وما زالت ذراعها المدفعية موجّهة نحو فرقة ديناميس.

 

“أنا…” هزّ إنريكي رأسه، غير قادر على استعادة توازنه. “أنا فقط… أحاول استيعاب هذه الكمية الخرافية من الغباء.”

 

“أوه،” قال رايان، “وكنتُ أظنّك الذكيّ بينهم.”

 

أعاد التعليق الساخر بلاك ثورن إلى وعيه. إذ بدأت الوردة المُزيّنة على بدلته تنمو حتى تحوّلت إلى ما يشبه مدفعًا صغيرًا، وأطلقت وابلًا من الأشواك الحادّة نحو كويك سيف، الذي تفاداها باستخدام مزيج من إيقاف الزمن والاختباء خلف أقرب مكتب.

 

فولكان ردّت فورًا بإطلاق النيران من سلاحها، لكن أحد الجنود المدرّعين اندفع ليحجب إنريكي بجسده. وقد صمد الدرع القتالي أمام القذيفة، رغم أن قوة الضربة أفقدت الحارس توازنه للحظة. أما بقيّة الفرقة، فبادرت بالردّ باستخدام أشعة الليزر، موجّهين نيرانهم أولًا نحو فولكان.

 

“أطلقوا النار!” أمر إنريكي وهو ينتزع مسدس بيريتا مخفيًّا داخل بذلته، وقد بدأت نبرة الغضب تتسلّل إلى هدوئه المعتاد. سقطت الوردة عن بدلته، وراحت تنمو بسرعة إلى حجمٍ هائل، متحوّلة إلى مسخٍ من الكروم الشائكة.

 

أطلّ رايان برأسه من خلف المكتب، لكنه سرعان ما تراجع، إذ مرّ شعاع ليزري بمحاذاة رأسه وكاد يصيبه… لكنه اكتفى بإحراق قبعته العزيزة.

 

كان الوضع قد انقلب إلى تبادل نيرانٍ مفتوح، تتطاير فيه أشعّة الليزر والقذائف في كلّ اتجاه. وبدأ السقف ينهار فوق رؤوسهم، تتساقط منه الكراسي ولوازم المكاتب عبر فتحات تتّسع تدريجيًّا.

 

“رومانو!” صرخ إنريكي مانادا، موجّهًا مسدسه نحو الموصّل، فيما راحت الكروم الهائجة تتحرّك لمحاصرته. “أسقِط تلك البذلة الكشميرية فورًا!”

 

“ابتعد!” صرخ رايان من مخبئه، وقد لمح على سطح المكتب بعض الأقلام ورسمًا تخطيطيًّا لبذلة. “بحوزتي زجاجة مبيد أعشاب، ولن أتردّد في استخدامها!”

 

“لقد تجاوزتم كلّ الحدود هذه المرّة!” زمجر إنريكي، وقد طال كبرياءه جرحٌ عميق. “أتظنّون أن هذا مجرّد لعبة؟ هل أنتم مخدّرون؟!”

 

“بكلّ طبيعة!” ردّ رايان، ثم أوقف الزمن في اللحظة التي اندفعت فيها الكروم نحوه من كلّ اتجاه، فقفز فوق المكتب، ممسكًا بالأقلام في طريقه. وحين عاد الزمن إلى مجراه… كانت وردة بلاك ثورن الطافرة قد حطّمت المكان الذي كان يختبئ فيه رايان.

 

ردّ إنريكي بتوجيه مسدّسه إلى صدر المتنقّل عبر الزمن. لكن رايان رمى الأقلام نحو يد المدير بدقّة تكاد تكون خارقة، ما اضطرّه إلى إسقاط سلاحه. غير أن الموصّل لم يكد يقترب من بلاك ثورن، حتى اخترقت جذور سميكة بحجم الحبال السقف من فوقه، محاولةً تطويقه من العنق كأنها مشنقة.

 

آخ… يبدو أن مدير إل ميليوري لا يكتفي بالتحكّم بالنباتات ضمن دائرة واسعة، بل يستطيع تسريع نموّها أيضًا.

 

“كان عليك أن تُلقّب نفسك بـاليد الخضراء!” سخر رايان من إنريكي، لكنه اضطرّ للهرب فورًا لتفادي النباتات القاتلة. اندفع الموصّل نحو آليّة فولكان، وتمكّن من التقاط ملابسه القديمة عن الأرض، بينما شعاع ليزر كاد يُصيب كتفه.

 

“اصعـ—” أمرت فولكان، وكانت القمرة قد انفتحت. جمد رايان الزمن مجددًا، تسلّق ظهر الآليّة، ثم انزلق إلى داخلها، “—د!”

 

دون أيّ تردّد، أغلقت فولكان القمرة وفعّلت المحرّكات الدوّارة. انطلقت الآليّة مباشرة عبر الألواح المعدنية التي كانت تغطّي النوافذ، متجاهلة أشعّة الليزر والكروم الغليظة التي حاولت إعاقتها. لكن تلك المسوخ النباتية لم تتمكّن من اللحاق بالآليّة بعدما خرجت من المبنى، بينما كان إنريكي يحدّق بها من فتحة النافذة، نظراته مشتعلة بالغضب.

 

انطلقت طائرات ديناميس المسيّرة في المطاردة فورًا، وبدأت بإطلاق النار على فولكان، التي ردّت بتسريع الآليّة أكثر. اضطرّ رايان إلى الإمساك بالعبقرية من خصرها لئلّا يُقذف إلى الخلف من شدّة قوّة الجاذبية، فيما كانت الآليّة تشقّ طريقها بعيدًا نحو البحر المتوسّط.

 

واصلت فولكان رفع السرعة وخفضت ارتفاعها حتى كادت آليّتها تلامس سطح الماء، مما ساعد على إبعاد المسيّرات. وبعد مطاردة دامت خمس دقائق، تمكّنت الآليّة من التخلّص من ملاحقيها وبدأت تخفّف سرعتها تدريجيًّا.

 

وما إن تأكّدا من نجاتهما، حتى تبادلت فولكان ورايان النظرات، وقد بلغ الأدرينالين ذروته… ثم انفجرا سويًّا في صرخاتٍ وهتافات نصر مدوّية.

 

“كان ذلك مذهلًا!” ضحكت فولكان، ووجهها يشعّ فرحًا.

 

“أجل، تمامًا! مريحة وأنيقة!” قال رايان وهو يتفقّد بذلته الجديدة. “وكأنها صُمّمت خصّيصًا لي!”

 

“لا أطيق انتظار أخبار الغد، وبيان ديناميس الصحفي!” قالت فولكان بابتسامة عريضة وصلت أذنيها. “سيكون الأمر مستحقًّا فقط لرؤية وجه ذلك الأحمق مانادا وهو يحاول تبرير ما حدث! حتى التغطية الإعلامية لن تنفعه!”

 

“هل يعني هذا أننا فزنا بالرهان، يا رئيستي؟” سأل رايان بمرح.

 

“أوه نعم، فزنا وبسهولة!” ردّت فولكان وهي تضحك بخفة.

 

“آمل أن تكون هناك جائزة،” علّق رايان بلهجة جادّة ظاهريًا، وقد لمح إشعارًا على الشاشة. “يبدو أن أحدهم يحاول الاتصال.”

 

“إنها القناة القديمة المعطّلة من أيام عملي في ديناميس،” قالت فولكان وهي تردّ على المكالمة.

 

“شريف، هل تدركين حقًا ما فعلتِ؟” جاء صوت إنريكي من الجانب الآخر للراديو. “لقد خرّبتِ مقرّنا الرئيسي من أجل سرقة بذلة كشمير؟ أتظنّين نفسك فوق العواقب؟”

 

“كان عليك أن تشكرنا لاختبار دفاعاتكم،” ردّت فولكان بابتسامة عريضة.

 

“ديناميس لن تبلع هذه الإهانة بصمت،” قال إنريكي، ونبرته تنضح بالتهديد. “هذه المرّة… لقد تبولتِ في بركان.”

 

فردّت فولكان بإغلاق القناة على الفور. “وما الخطوة التالية، يا رئيستي؟” سأل رايان. “أنتِ سائقة المهمة، كما تعلمين.”

 

“ياسمين. يمكنك مناداتي بياسمين حين لا يكون أحد بالجوار.” قالت ذلك وهي تتفحّص الشاشات، تبحث عمّا إذا كان أحدهم ما يزال يلاحقهم، لكن جهاز التمويه أدّى عمله على أكمل وجه. “سنعود إلى المنزل.”

 

“أم… منزل جيمي في الاتجاه الآخر.”

 

نظرت ياسمين إليه من فوق كتفها، وكأنها تنظر إلى أغبى شخص قابلته في حياتها. “أقصد منزلي أنا.”

 

آه.

 

استوعب رايان ما تقصده، ورغم أنه عجز عن إيجاد الكلمات لوهلة… إلا أن فكرة خطرت له بسرعة.

 

“هل كلمة الأمان[2] هي وايفرن؟”

 

انقضّت يد فولكان على شعره، وأمسكته بشدّة، ثم جذبت رأسه حتى أصبح على بُعد إنشٍ واحد من وجهها. “نعم، يا ذكي زمانك،” قالت العبقرية وهي تكشف عن أسنانها في ابتسامة متوعّدة، “لكن تحذير بسيط…”

 

ثم همست فولكان في أذنه.

 

“لن أستمع.”

 

☆☆☆☆☆

 

ادعوا لإخواننا في فلسطين. اللهم أرنا عجائب قدرتك فى حماية أهل فلسطين وسدد رميهم وانصرهم على الأعداء.

 

[1]  ميغازورد هو مزيج من خمسة ديناصورات، يشكل روبوتًا بشريًا قويًا وسريعًا إلى حد ما ، وهذا هو التشكيل الأكثر شيوعًا الذي يستخدمه الرينجرز من مسلسل باور رينجرز.

 

[2] كلمة الأمان” هي تعبير يُستخدم في العلاقات الحميمة (خصوصًا في ألعاب السيطرة) للإشارة إلى كلمة يتوقف الطرف الآخر فور سماعها.

النهاية المثالية

النهاية المثالية

Status: Ongoing
قصة النهاية المثالية: تدور أحداث الرواية حول رايان رومانو الملقب ب"الحفظ السريع"، مغامر يمتلك القدرة على إنشاء نقاط حفظ في الزمن، مما يسمح له بالعودة إلى الحياة بعد الموت. عند وصوله إلى "روما الجديدة"، العاصمة الفوضوية لأوروبا المعاد بناؤها، يجد المدينة ممزقة بين شركات عملاقة، أبطال مدعومين، مجرمين ذوي قوى خارقة، ووحوش حقيقية. يسعى رايان لتحقيق "نهايته المثالية" من خلال تجربة أدوار مختلفة، من البطل إلى الشرير، مما يجعله يتعلم دروسًا قيمة حول القوة والاختيار.

Comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

ممنوع نسخ المحتوى

Options

not work with dark mode
Reset