النهاية المثالية: الفصل 121

المناظرة الرئاسية

الفصل 121: المناظرة الرئاسية

 

دخل رئيسان إلى الغرفة، ولن يخرج منها حيًّا سوى واحد.

 

“ما رأيك أن نبدأ المناظرة بسياسة السلاح؟” قال رايان وهو يسحب مزلاج البيريتا ببطء. “بعدها ننتقل إلى الحرب على الإرهاب… تحذير مسبق: ستخسرها شرّ خسارة.”

 

“كنتُ على وشك اقتراح سياسات التغذية يا فتى،” أجابه إعلان ميشلان الحيّ بسخرية حالكة، بينما أبقى يده اليسرى خلف ظهره. رايان، وقد عاش هذا المشهد من قبل، كان يعرف تمامًا ما يخفيه… أو بالأحرى من يخفيه. “ستكون ثاني أكثر شخص يهتم بالموضوع.”

 

كشف آدم البدين عن يده اليسرى، ورايان لم يرمش حتى.

 

تمامًا كما في جولة الموصل الانتحارية السابقة، أحضر آدم البدين رهينة: فتىً عربيًّا لا يتجاوز الرابعة عشرة، تنهمر الدموع من وجهه كالمطر، أحد أطفال مدينة الصدأ المخطوفين ليكون درعًا بشريًا أمام دفاعات المخبأ.

 

“ورغم أنني أفضّل المطبخ الفرنسي،” قال آدم بابتسامة خبيثة وهو يقرّب يده اليمنى من الطفل كمن يمسك شطيرة، “أستطيع الاكتفاء بكبابٍ…”

 

لكنّ رايان أطلق النار ثلاث مرات قبل أن يُنهي جملته: رصاصة في الوجه، واثنتان في اليد اليسرى.

 

أغلق آدم جفنيه بردّ فعل غريزي، إلا أنّ الرصاصة الأولى اخترقت عينه اليسرى وشقّت طريقها عبر جلده الكربوني. انفجر العضو إلى شظايا من دم ولحم، فيما نسفت الرصاصتان الأخريان بإبهامه.

 

صرخ الوحش من الألم والغضب، والرهينة انزلقت من بين أصابعه الدامية.

 

“آسف يا سمين، ألقيتَ هذه النكتة من قبل،” تمتم رايان وهو يندفع نحو الطفل الساقط ويُفعّل قدرته. “ولم تكن مضحكة حينها أيضًا!”

 

امتدت يد آدم اليمنى لالتقاط رهينته، لكنها توقفت على بُعد سنتيمترات من عنقه عندما تحوّل العالم إلى الأرجواني. التقط رايان الرهينة بين ذراعيه وتراجع راقصًا مثل مايكل جاكسون في الاتجاه المعاكس.

 

وما إن استعاد الزمن جريانه حتى هوت قبضة آدم الكربونية على الأرض المعدنية، فثنت الفولاذ بثقلها.

 

“اهرب!” صاح رايان وهو يساعد الفتى على النهوض.

 

“لكن…” تمتم الطفل بلهجة تركية، مذهولًا أكثر من أن يتحرك.

 

“اهرب عبر الممر إلى أقرب مركز اقتراع، واملأ هذه الأوراق!” صرخ رايان بالتركية نفسها بينما كان آدم ينقضّ عليهما بغضب قاتل. “صوّت لي!”

 

كان الفتى أضعف من أن يؤدي واجبه الوطني، فقرّر رايان أن يسهّل عليه الخيارات الانتخابية. جمّد الزمن مجددًا، في اللحظة نفسها التي رفع فيها آدم الغول يده اليمنى ليحمي وجهه.

 

هاه؟ توقيت غريب.

 

لكن رايان يعشق الأهداف الثابتة، فأطلق ثلاث رصاصات نحو ساقه اليسرى. ارتدت واحدة عن الركبة، لكن الأخريين اخترقتا عضلة الساق وخلّفتا حفرتين داميتين.

 

“اسمح لي أن أعرّفك بصديقي مستنفَد[1]،” قال رايان حين عاد الزمن إلى طبيعته، فيما كان آدم يترنّح على الأرض الصلبة. “اسم العائلة: يورانيوم.”

 

الرئيس رومانو لم يكن يومًا من أنصار ضبط السلاح.

 

حيث فشل سحر رايان الرئاسي، نجح رعب المعارضة نجاحًا باهرًا. ركض الرهينة بأقصى ما يستطيع عبر ممرّ الدخول، تاركًا مرشّحي الرئاسة يتصارعان على البيت الأبيض.

 

“أتذكّر هذا الصوت…” تمتم آدم بصوت أجشّ وهو ينهض من جديد. وعلى الرغم من جروحه في الساق، فقد سمح له تمثيله الجينومي المعزّز بمتابعة القتال. “أنت ابن بلدستريم، تشيزاري… شيء ما. جئت لتصفّي حساب والدك معنا؟”

 

“في الحقيقة، جئتُ لأستولي على مكتبك الرئاسي لنفسي،” قال رايان وهو يدور حول العملاق من الجهة اليسرى منتظرًا انتهاء فترة إعادة شحن قدرته على تجميد الزمن. “حتى طاقم حملتك الانتخابية صوّت لي!”

 

“الأموات لا يحقّ لهم التصويت،” أجاب آدم دون أي تظاهر بالمرح. امتدّ فكّه فيما أدخل يده السليمة داخله وأخرج قنبلة تحمل شعار ميكرون. “ويبدو أنك نسيت الامتناع عن التصويت.”

 

فعّل القنبلة وألقاها نحو رايان.

 

جمّد الموصّل الزمن وقفز جانبا ليتفادى الانفجار، بينما انخفض آدم استعدادًا للاندفاع.

 

لم يكن رايان يملك ترف إهدار ذخيرته الثمينة، إذ لم يتبقَّ منها سوى القليل. والأسوأ أن رصاصاته رغم جودتها العالية لم تكن قادرة على اختراق الدرع الكربوني للعملاق في كل المواضع. فالعظام تحت الركبة كانت صلبة كجلده تقريبًا، وعلى عكس مؤخرة البرق، لم تكن الرصاصات تملك القوّة الكافية لتحطيمها.

 

ربما يدوّن لاحقًا عبارة رصاصات أدامانتينية في قائمة أمنيات عيد الميلاد، لكن الآن عليه أن يستهدف حنجرة آدم ومعدته. تساءل رايان في نفسه كيف ستتفاعل قدرة هذا السايكو الثانية مع إصابات الأحشاء.

 

حسنًا… حان وقت التجربة.

 

أطلق الموصّل رصاصة نحو بطن آدم، وكان ضخمًا لدرجة أنّه بالكاد احتاج إلى التصويب. اخترقت الرصاصة جلده الكربوني، ومع استئناف الزمن لم يتدفّق أي دم من الجرح، بل لاحظ رايان الهواء يُسحب إلى الداخل.

 

انفجرت القنبلة الحية بانفجار ناري من جزيئات حمراء دون أن تصيب أحدًا، فيما اندفع آدم البدين نحو خصمه. اضطر رايان للتدحرج جانبًا لتفادي اللكمة الأولى، ثم انخفض لتفادي الثانية. كان الغول يتحرّك بسرعة ورشاقة لا تليقان بحجمه، ولم يمنح خصمه لحظة واحدة لالتقاط أنفاسه.

 

الأسوأ أن رايان أدرك بسرعة أن ضربات السايكو لم تكن عشوائية على الإطلاق. فبينما كان ينجو من وابل الهجمات بالتراجع، كان في الوقت نفسه يقترب شيئًا فشيئًا من الخزّانات الملوّنة في الغرفة.

 

بعضها كان يحتوي على إكسير مقلّد، أو مواد لا تقلّ خطرًا عنه.

 

“قولوا لا للمخدّرات، يا أطفال،” قال رايان رافعًا سلاحه ليردّ الهجوم، مفعّلًا قدرته لتجميد الزمن وتحسين زاوية التصويب. لكن آدم البدين أسرع إلى تغطية رأسه، محميًا عينه الوحيدة الباقية.

 

عندها ساور رايان شكٌّ غامض.

 

أطلق رصاصة أخرى نحو بلعوم آدم المتجمّد، ثم انزلق بين ساقيه العملاقتين. اخترقت الرصاصة حلقه وخلّفت فجوة جديدة، لكن مرة أخرى لم يخرج أي دم. بدا أن جوف هذا السايكو يحتوي على جيب بُعدي يمتدّ حتى المريء.

 

وحين استأنف الزمن حركته، كان رايان قد ابتعد عن خزّانات الاكسير المقلّد قدر الإمكان، فيما التفت الغول آدم بسرعة مذهلة.

 

“ثماني ثوانٍ، يا فتى،” قال زعيم عصابة الميتا وهو ينظر إلى المسافة بين موقع رايان الحالي وسابقه. كان صوته أجشًّا بسبب جرح الحنجرة، لكنه ما زال قادرًا على الكلام. “عشر إذا ضغطت على نفسك. هذا حدّك الأقصى.”

 

“كيف عرفت أنني بنفسجيّ؟” سأل رايان وهو يمسك البيريتا بيدٍ، ويُخرج السكاكين الصغيرة من تحت معطفه الطويل باليد الأخرى. “لم تكن قد تعرّفت عليّ حينها.”

 

“سمِّها غريزة أحشاء يا فتى،” ردّ آدم قبل أن يمسك بخزّان سائل أزرق بكلتا يديه ويقلعه من مكانه. تدلّت منه الأسلاك ورشّت جسده الكربوني بسائل أزرق لامع. “الواحد لا يعرف الآخر إلا من نفسه.”

 

أسيد رين.

 

كان آدم يشبه أسيد رين — يستطيع أن يشعر بطاقة رايان، ولو على نحو غريزي.

 

لم يسبق للموصّل أن واجه زعيم الميتا في معركة طويلة من قبل، إذ كان كل منهما يقاتل عادة مدعومًا بفريقه، ولم يُتح لرايان فرصة دراسة حركاته بدقّة. لكن الطريقة التي كان يغطي بها هذا السايكو مناطقه الحيوية كلما حاول رايان تجميد الزمن، وسرعة ردّ فعله كلما عاد الزمن إلى مساره…

 

تذكّر رايان أوّل لقاء له مع الرئيس البدين، حين رماه بصفعة واحدة أطاحت به إلى الجانب الآخر من هذه القاعة بالذات. كان يظنّ يومها أنّ الوحش سريع بما يكفي لضربه فور انتهاء تجميده للوقت، لكنه الآن بدأ يتساءل: هل كان آدم يشعر به حقًّا؟

 

ذلك اللعين! حتى بعد كل هذه الحلقات، ما زال يخفي في جعبته حيلًا جديدة!

 

لحسن الحظ، وعلى عكس أسيد رين، لم يكن ذلك البدين يملك ردّ الفعل ولا قدرة الانتقال اللحظي لاستغلال معرفته بالكامل. ما زال لرايان التفوّق، والأهم من ذلك… الخبرة.

 

رمى السايكو الخزّان نحو رايان في اللحظة نفسها التي ألقى فيها هذا الأخير سكينًا نحو عينه اليمنى. أغلق آدم جفنه وارتدّت الشفرة عنه، لكن ذلك أتاح للموصّل وقتًا كافيًا لتعديل تصويبه.

 

اخترقت الرصاصة الفراغ بين المقاتلين بسرعة تفوق الخزّان الزجاجي المقذوف، وفجّرت عين آدم الثانية. جمّد رايان الزمن قبل أن يصيبه الخزّان واندفع إلى برّ الأمان، وهو يحسب ذخيرته المتبقية.

 

ما زال يملك نصفها، لكنه كان يستهلكها أسرع من ميزانية الدفاع الوطني.

 

تحطّم الخزّان على الأرض عند الاصطدام، وانفجر منه سائل أزرق وزجاج متناثر في كل الاتجاهات. كان رايان قد ابتعد كفاية، لكن بقعة من السائل تمددت فوق الأرض الفولاذية.

 

لو وصلت تلك القطرات إلى جلده أسفل الثياب…

 

“أنت تعرفني، يا فتى،” قال آدم بصوت أجشّ غاضب، ممسكًا بخزّان آخر، هذه المرة أحمر اللون. كان وجهه قد احمرّ من الدم النازف من عينيه، حتى بات الخارج يطابق الداخل في بشاعته. “أنت تعرف كيف أقاتل. تتحرّك كراقصٍ يتدرّب على عرضه. هذه ليست أول حلبة لنا.”

 

“لكنها ستكون الأخيرة،” أجاب رايان، مدركًا خطأه في اللحظة نفسها التي رمى فيها السايكو الكفيف الخزّان في اتجاهه. فقد يكون أعمى، لكنه ما زال قادرًا على السمع.

 

تفادى الموصّل القذيفة التالية، لكن بركة حمراء التحقت بالزرقاء، وغطّت نصف أرض القاعة. أخرج آدم كرة حديدية ضخمة من جوفه وسرعان ما لوّح بها بسلسلة ثقيلة في يده اليمنى.

 

أدرك رايان أنه لا يستطيع الاستمرار في القتال هنا دون أن يخاطر بالتعرّض لتلك السوائل المقلّدة، فانطلق نحو مخرج القاعة. لكنّ صوت خطواته على قطرة من السائل أفشى مكانه لآدم.

 

اندفعت كرة الحديد ذات الأشواك نحو رأس رايان بسرعة جعلته يجمّد الزمن غريزيًّا، متفاديًا أن يتحوّل وجهه إلى لوحة بيكاسو. ركض عبر الممر دون أن يلتفت خلفه، وسمع وهو يعبر العتبة صوت رأس السلاح يصطدم بالجدار بانفجار مدوٍّ، لكنّه كان قد خرج من القاعة سالمًا… أو هكذا ظنّ.

 

ألمٌ حادّ اخترق خاصرته، فأفقده توازنه في الممر المعدني.

 

تطلّع رايان المذعور إلى بطنه، فرأى رأس سهم يخترق معطفه الطويل. نُشّاب، أدرك الموصّل وهو يسمع وقع خطوات خلفه. نُشّاب من قوسٍ ميكانيكي.

 

“ليس من السهل الركض حين تضيق المساحة، أليس كذلك؟” قال آدم وهو يُلقي الصولجان ذو السلاسل ويتقدّم داخل الممر الفولاذي، رأسه يكاد يلامس السقف. “لقد كنتَ هنا من قبل.”

 

اتّسعت ابتسامته، وسهم آخر يبرز من بين أسنانه.

 

“وقد عشتُ هذا من قبل.”

 

تباّ.

 

قاوم رايان الألم وفتح النار من البيريتا، فأحدث ثقوبًا في صدر خصمه الكفيف وحنجرته، بينما ردّ السايكو ببصق وابلٍ من السهام المعدنية — واحدة، ثم اثنتان، ثم عشر دفعة واحدة.

 

استغلّ الموصّل قدرته لتجميد الزمن ليتفادى الدفعة الأولى ويتراجع، لكن السهم المغروس في جسده أبطأ حركته. ومع عودة الزمن إلى مساره، اخترق سهمٌ آخر ساقه اليمنى أسفل الركبة. سقط رايان على الأرض الفولاذية الباردة، وأصوات خطوات الغول تقترب أكثر فأكثر.

 

“أشمّ رائحة خوفك”، قال آدم وهو يتقدّم عليه. جراحه لم تُبطئه لحظة. “أدركت أن هناك شيئًا غريبًا حين رأيتك على الكاميرات. توقيتك كان مثاليًا، وفريقك مستعدًا أكثر مما يجب. ثم تساءلت… إن كنت قادرًا على إيقاف الزمن، فربما يمكنك إعادته إلى الوراء أيضًا؟”

 

حاول رايان إطلاق النار مجددًا، ثم أدرك أنه استنفد ذخيرته. عندها مدّ يده إلى داخل معطفه وأمسك سلاحه السرّي الأخير.

 

فلنرَ إلى أي مدى يمتد جيبك البُعدي يا بيبندام، فكّر رايان.

 

“لكنني قلت لنفسي: لو كنتَ تستطيع فعل ذلك دائمًا، لكنتَ أعدت عقارب الساعة منذ زمن. وإن كنت تخشى البديل إلى هذا الحد، فالأصلي سيوجعك أكثر.” فتح آدم فمه، فبدت من حلقه إبرة محقن إكسير أزرق. “حان وقت دوائـ…”

 

“اعتراض!” صرخ رايان، وألقى القنبلة الذرية الموقوتة في حلق آدم قبل أن يُكمل جملته.

 

ابتلع آدم المتفاجئ غريزيًّا، فسرط القنبلة والإكسير معًا. وضع يديه على فمه محاولًا أن يتقيأ ما ابتلع، لكن الأوان كان قد فات.

 

زحف رايان مبتعدًا قدر استطاعته، بينما بدأت جراح آدم في الصدر والحنجرة تتوهّج بضوء قاتم. “شهية طيّبة”، قال وهو يجد وقتًا للسخرية الأخيرة.

 

“أرغ…” شهق آدم، ثم زفر نارًا نووية.

 

اتّضح أن جيبه البُعدي كان واسعًا… لكنه ليس بلا حدود.

 

لم يجد رايان سوى لحظة ليلقي بنفسه أرضًا، قبل أن تتفجّر من فم السايكو وأنفه وجراحه سيولٌ من اللهب. ارتطمت النيران بسقف الممر وجدرانه كخيوط مستقيمة من جحيم، تذيب الفولاذ كالشمع. استخدم الموصّل ومضاتٍ متقطّعة من تجميد الزمن ليغيّر موضعه ويتجنّب المسارات النارية.

 

ومثل بالونٍ يتفّسخ مع تسرب الهواء، قذفت الانفجارات جسد آدم الغول إلى الخلف، مرتطمًا بالجدران مرارًا. من تجويفي عينيه الفارغتين تدفّقت أشعة ضوء، والدم على وجهه جفّ واحترق. الهواء في الممر ارتفعت حرارته عشرين درجة، حتى بدأ العرق يتصبّب من رايان تحت معطفه.

 

ثم انطفأت ألسنة اللهب فجأة كما اشتعلت. انتهى تحليق بيبندام عند عتبة القاعة، أمام مدخل الخزّانات مباشرة. وحين تجرّأ رايان على رفع نظره نحوه، كان وجه خصمه قد تحوّل إلى مشهد بركاني، جلده المعدني يذوب فوق الفتحة المتفحّمة التي كانت يومًا رأسه.

 

كان جيبه البُعدي قد احتوى أغلب الانفجار، لكن النيران المتسرّبة عبر حلقه وأنفه وثقوب الرصاص اخترقت أحشائه وطبختها من الداخل.

 

“تحلية حارّة، أيتها الحوتة،” تمتم رايان موجّهًا كلامه إلى الجثة، بينما يسمع وقع أقدام رفاقه يقترب. كانت رؤيته تتشوّش من النزيف والألم، لكنه لم يتمالك نفسه عن الضحك الخافت. “مقدّمة مع صلصة الكارما.”

 

آدم الغول لم يُجب.

 

مناظرة الرئاسة لعصابة الميتا انتهت بضربة قاضية.

 

□■□■□

 

وكأي إدارةٍ صالحة، كانت أول خطوة يتّخذها الرئيس رايان هي تنظيف البيت من الداخل.

 

اضطر لإصدار أوامره من سرير المستشفى، بعد أن طرد نائب الرئيس السابق. لحسن الحظ، كانت ليفيا تعرف تمامًا ما تقول للعميل فرانك كي تُبقيه تحت السيطرة، بل نجحت حتى في انتزاع سايشوك المخدَّر من رعايته. تظاهرت بأنها سترسله إلى طبيبٍ مختصّ.

 

طبيب يُدعى كانسل.

 

“الحمد لله أنك تحمل دكتوراه في الطب،” قال رايان وهو ممدّد على طاولة العمليات، بينما كان الباندا يخلع سهم النشّاب من خاصرته بخبرةٍ جراحية ويربط جروحه بسرعة. جلست ليفيا إلى جانبه تمسك يده طوال الوقت. “إلى جانب الفيزياء، والفلسفة، وبقية العلوم كلها تقريبًا.”

 

“لم أعد أتعلم بسرعة يا سيفو، لكنني ما زلت أتذكّر كل شيء!” أجابه الباندا وهو يضع الضمادات بعناية. “هل يؤلمك؟”

 

“أنا محارب فيتنامي قديم،” قال رايان بثقة، “أستطيع تحمّل أي شيء.”

 

“احذر، فالمحاربون المزيّفون لا يدومون طويلًا في المنصب،” علّقت ليفيا بابتسامة مشاكسة.

 

“لقد خضتُ حروبًا أكثر من نزلات البرد!” احتجّ رايان، ثم اعتذر لمساعده عن فقدانه لإكسيرِه. “آسف لأنك لن تحصل على قوّتين هذه المرّة. هل تريد وظيفة مريحة تعويضًا؟ ربما مقعدًا في طائرة الرئاسة؟”

 

كان مدينًا للباندا بنصره هذا. فقتاله السابق مع آدم في الحلقة الماضية علّمه أن زعيم السايكو ضعيفٌ من الداخل، ومن هناك وُلدت فكرة استخدام القنبلة النووية كوجبةٍ رئيسية قاتلة.

 

“قد يحصل على أمنيته الثانية رغم ذلك،” قالت ليفيا بابتسامة حالمة. “الإكسير كائن بُعدي، ويمكنه الصمود أمام أضرارٍ جسيمة. رأيتُ احتمالاتٍ ننتزع فيها الإكسير من الجيب البُعدي لآدم.”

 

تمنّى رايان أن تكون على حق. لم يكن ليعتبر هذه الحلقة مثالية وفيها ضحايا، ثم إن الإكسيرات كائنات حيّة أيضًا. “كيف الوضع في الميدان؟” سأل الرئيس. “هل الجنود ملتزمون؟”

 

“البقية يساعدون لين في نقل السايكو الأسرى إلى مستعمراتٍ تحت الماء،” أجابته سيّدة البلاد الأولى. “ونقدّم الإسعافات الأوّلية للرهائن أيضًا.”

 

“ضحايا؟”

 

“لا أحد،” قالت وهي تطبع قبلةً خفيفة على وجنته. “بفضلك.”

 

تسلّل الارتياح إلى صدره. لقد قضى أكثر من عشر حلقاتٍ لإنقاذ مدينة الصدأ من عصابة الميتا، وأخيرًا نجح.

 

وبعد أن وصل الخبر، سيتوجّه كلٌّ من ألكيمو والكرنفال إلى روما الجديدة. سيستولون على المخبأ، ويستغلّون موارده، ويهيّئون الأرضية لتدميره نهائيًا. عندها فقط سيُعاد شبح ميكرون إلى باطن الأرض، ولن يهدّد العالم مرّة أخرى.

 

لكن رايان لم يكن ليستريح فوق أمجاده. بعد تعافيه، سيوجّه الضربة القاضية إلى ديناميس، ويطوي صفحة ماضيه هو الآخر. أما الأوغُستي…

 

“وماذا عن غايست—” بدأ يسأل، لكن ليفيا وضعت إصبعها على شفتيه مبتسمة بخفة. “مم!”

 

“هشش، سنتكفّل بذلك لاحقًا،” قالت بنبرةٍ لا تحتمل النقاش. “فلنحتفل بانتصار اليوم قبل أن نواجه تحدّي الغد، رايان. نستحقّ ذلك.”

 

ولم يجد ما يعارضها به.

 

☆☆☆☆☆

 

ادعوا لإخواننا في فلسطين وإخواننا في السودان وجميع المسلمين المظلومين والمقهورين في العالم. اللهم أرنا عجائب قدرتك فى حماية عبادك المسلمين وانصرنا على الأعداء.

 

أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله.

 

[1] إشارة إلى اليورانيوم المستنفد الذي يُستخدم في صناعة الرصاص الخارق للدروع.

النهاية المثالية

النهاية المثالية

Status: Ongoing
قصة النهاية المثالية: تدور أحداث الرواية حول رايان رومانو الملقب ب"الحفظ السريع"، مغامر يمتلك القدرة على إنشاء نقاط حفظ في الزمن، مما يسمح له بالعودة إلى الحياة بعد الموت. عند وصوله إلى "روما الجديدة"، العاصمة الفوضوية لأوروبا المعاد بناؤها، يجد المدينة ممزقة بين شركات عملاقة، أبطال مدعومين، مجرمين ذوي قوى خارقة، ووحوش حقيقية. يسعى رايان لتحقيق "نهايته المثالية" من خلال تجربة أدوار مختلفة، من البطل إلى الشرير، مما يجعله يتعلم دروسًا قيمة حول القوة والاختيار.

Comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

ممنوع نسخ المحتوى

Options

not work with dark mode
Reset