النهاية المثالية: الفصل 107

عشاء أسود

الفصل 107: عشاء أسود

 

تساءل رايان كم حياة تبقّت لفيليكس ‘القط الذري’ فيران.

 

لقد مات مرتين على الأقل على يد عصابة الميتا؛ مرة تحت قصف فول آوت لقاعدة لين المائية، ومرة أخرى — على الأرجح — مع كل من في روما الجديدة عندما أفلت بلَدستريم من سجنه. وهذا يعني أنّ أمامه خمس حيوات من أصل تسع، أليس كذلك؟

 

“فيليكس!” كادت نارسينا تقفز من مقعدها، لكن مارس وضع يده على كتفها وأجبرها على الجلوس. حدّقت المراهقة بأخيها بالتبني وأبيها بتعابير حائرة.

 

أما فورتونا فلم تكن ردّة فعلها متحفظة على الإطلاق. “فيليكس، يا أحمق!” صرخت بصوت حاد جعل ماتياس يقطّب جبينه. “كيف تجرؤ أن تأتي إلى عشاء العائلة بهذا الزي! تبدو مثل سبّاك!”

 

“سعيد برؤيتكِ أيضًا، أختي،” ردّ فيليكس وهو ينهض، يربّت على بدلته ليزيح عنها الغبار والرماد. جالت عيناه على المائدة والتقت بنظرات حائرة من الضيوف. “جيمي، كي-جونغ… أبي.”

 

“كان يمكنك استعمال الباب،” قال مارس بعينين متوتّرتين. ولدهشة رايان، لم ينقضّ على عنق ابنه فورًا — ربما بسبب وجود ابنتيه. “لقد دعوناك.”

 

“وأنا متأكد أن الحراس في الخارج للزينة فقط. ما كنتَ لتدعني أقترب من نارسينا لو دخلتُ من المدخل الرئيسي.” أدار فيليكس ظهره لأبيه قبل أن يلاحظ ماتياس ورايان. “ومن أنتما؟”

 

“حبيب أختك،” أجاب ماتياس بنبرة مشوبة بالتوتر. التقت عيناه بعيني رايان وكأنه ينتظر إشارة منه؛ هو الآخر أدرك أن الموقف سينفجر عمّا قريب.

 

“أيّ أخت؟” سأل فيليكس بفضول.

 

“أنا، طبعا.” أجابت فورتونا بلا تردّد.

 

تدحرجت عينا أخيها بضجر قبل أن يحدّق في رايان. “وأنت؟ عضو جديد في القتلة السبعة؟”

 

فكّر رايان في عشر طرق لتعريف نفسه؛ ككويك سيف، أو كرئيس العالم الحر، أو فاتح موناكو، أو الخالد الذي لا يموت… وكلها كانت أكثر تكلّفًا وفخامة من سابقتها.

 

لكن جملة واحدة فقط خطرت بباله.

 

“أنا ذاك الذي ينام مع حبيبتك السابقة.”

 

رحّب الصمت المحرج بتصريحه، ممّا أبهج الموصّل.

 

“لا تنظر إليّ هكذا،” قال رايان لفيليكس الذي كان يحدّق فيه بعينين مذهولتين. “كانت حبيبتك السابقة أو أختك، وهي تكاد تكون جميلة مثلك!”

 

“تكاد؟” صاحت فورتونا غاضبة. “إنه حتى لا يصفّف شعره!”

 

“لا يهم،” قال فيليكس، رغم أن الصدمة كانت جليّة على وجهه. “نارسينا، تعالي معي.”

 

“ماذا؟” تساءلت في حيرة. “إلى أين؟”

 

“بعيدًا عن هنا. رؤسائي الحاليون خيّبوا أملي كثيرًا، لكن العمل معهم سيظل أفضل بكثير من صنع المخدّرات.” مدّ القط الذري الصغير يده نحو شقيقته. “الآن بعد أن احترق مصنع الموت ذاك، يمكنك إنهاء هذه المأساة من هنا، الآن.”

 

لم تجبه نارسينا، بل رمقت والدها بقلق، مما أزعج شقيقها أكثر. “نارسي…”

 

“أأنت من فعلها؟” سأل مارس ابنه، ونبرته مشحونة بالخطر. “هل دمّرت مركز إنتاجنا؟”

 

اكتفى فيليكس بهز كتفيه. “لا علاقة لي بذلك، لكنني كنت أتمنى لو كنت أنا الفاعل. من فجّر ذاك المكبّ السام يستحق جائزة.”

 

تجهم وجه الأب، وشعر رايان بقشعريرة باردة تزحف على عموده الفقري. ظهر هاتف نقال في يد مارس فجأة بوميض بنفسجي، وراح الأولمبي يجري اتصالًا على الفور.

 

ها هي رؤيا ليفيا تتحقق أمام عينيه.

 

“كي-جونغ، ألا تقولين شيئًا؟” سأل فيليكس، لكن الشابة أشاحت بنظرها بعيدًا، مما زاد غضبه. “وأنت، جيمي؟ سمعت بخبر ترقيتك. لم يعد كافيًا أن تغمض عينيك، فهل ستساعد أوغستس على بيع السمّ الذي كاد يقتل خطيبتك؟”

 

ارتجفت كي-جونغ، فأخذ خطيبها يدها بين يديه. “لماذا أتيت يا فيليكس؟” سأل جيمي بتوتّر. كان واضحًا لرايان أن كلمات الشاب أصابت وتراً حساسًا. “لإعادة فتح الجراح القديمة؟”

 

“أنا هنا لأغلقها. باخوس يحتاج مواد كيميائية من قسمكم ليصنع مخدّره. بمجرّد قبولك العمل هناك، أنت تساهم في موت آلاف الأشخاص وخرابهم—”

 

“فيليكس، أنا…” أخذت نارسينا نفسًا عميقًا. “لا أظن أن هذا الوقت مناسب للنقاش.”

 

“بل هذا هو الوقت المناسب تمامًا،” اعترض وهو يخطو نحو شقيقته بالتبني. نهض جيمي من مقعده بدوره، لعلّه أراد منعه، فيما رمق ماتياس رايان بنظرة متسائلة، ينتظر إشارته.

 

في هذه الأثناء، كان مارس يتحدث في الهاتف بوجه متجهم. “إنه هنا، يا يانوس، لكنه لا يعرف… يقسم أنه غير متورط… نعم، لكن… أرجوك، ليس أمام بناتي… مكان آخر…”

 

توتر وجه الأولمبي، ورغم أنّ رايان لم يسمع ما يُقال على الطرف الآخر من الخط، فقد خمّن بسهولة. كان مارس يحاول إقناع رئيسه للمرة الأخيرة بعدم إعدام ابنه الروحي، أو على الأقل تنفيذ العملية بطريقة أكثر تكتمًا.

 

لكن رايان كان يعرف أنّ الرجل العجوز يضيّع وقته. مؤخرة البرق بات مقتنعًا أن فيليكس هو من سرّب معلومات الكرنفال التي جعلت غارة إيسكيا الكارثية ممكنة، وأسطورة عصمته أصبحت على المحكّ. جريمة قتل وحشية وعلنية ستكون رسالة صريحة لأعدائه وأتباعه معًا:

 

“لا خائن يبقى حيًا، حتى لو كان ابني الروحي.”

 

في النهاية، وكما قال هيكتور مانادا يومًا، مؤخرة البرق ليس سوى زعيم عصابة يمتلك سلطة أكثر مما ينبغي. وعندما يشعر بالتهديد، يكون الجواب دومًا مزيدًا من العنف والرعب.

 

حوّل الموصّل بصره إلى الموقد خلف القط الذري الصغير، فرأى فوهة مسدس تلمع خارجة من بين الحجارة.

 

“أفهم.” زفر مارس بحزن قاتم وهو يحدّق بابنه العنيد، والهاتف ما يزال في يده. وعندما خُيّر بين عصيان رئيسه الذي لا يُقهر ودفع الثمن، أو تقديم كبش فداء… اتخذ الزعيم قراره بسرعة.

 

دوى صوت زناد المسدس في القاعة.

 

جمد رايان الوقت، انقذف من مقعده، ودفع فيليكس بعيدًا عن مسار الرصاصة.

 

ما إن عاد الزمن إلى التدفق، حتى ارتطمت الطلقة بالحائط، وفورتونا تصرخ من المفاجأة بينما يتعثر فيليكس في صدمة.

 

“يستحسن أن تكف عن إطلاق النار على الناس من الخلف،” قال رايان وهو يحدّق في الموقد. كان مورتيمر قد خرج نصف جسده من الجدار ممسكًا سلاحه. “صار الأمر مملًّا.”

 

أجاب القاتل بشد زناد آخر، فانفجرت الفوضى في الغرفة.

 

تحطمت النوافذ إلى شظايا زجاجية متطايرة، ونارسينا تصرخ بينما يندفع كي-جونغ وجيمي ليجرّانها تحت الطاولة. أخطأ مورتيمر هدفه وتراجع إلى داخل الجدار، فيما تجنّبت الشظايا بصعوبة وجه فورتونا المذعورة، ولم تُثنِ ماتياس المركّز على ما يجري.

 

أصابت المقذوفات مارس، لكن درع قائد مئة روماني وخوذة فولاذية تَشكّلا على جسده في طرفة عين، رفع يده إلى عينيه — الجزء الوحيد المكشوف — ونهض من مقعده.

 

“ما الـ—” تمتم فيليكس مذهولًا.

 

“لاحقًا يا عمّي العجوز،” قال رايان وهو يمسك فيليكس من صدره كالأميرة في ورطة، ويقفز به عبر النافذة المحطمة. كانت غرفة الطعام في الطابق الأول، فهبط الموصّل برشاقة على العشب، فيما تقلب القط الصغير أرضًا قبل أن يتوقف. أطلق رايان صفيرًا حادًا، يستدعي بليموث فيوري للمجيء.

 

“انهض!” أمره رايان وهو يساعده على الوقوف. كانت عاصفة الزجاج تشغل مارس في الطابق الأول، لكن ذلك لن يدوم طويلًا.

 

ظهرت أضواء سيارة من الظلام على يسارهما في اللحظة نفسها التي ضرب فيها البرق الأرض.

 

رفع فيليكس ورايان رؤوسهما في ذعر، إذ رجل من العاج يهبط من السماء، يلفّه سحاب من برق قرمزي. مؤخرة البرق كان يحدّق بهما من الأعلى، عيناه تتوهجان بغضب قاتل.

 

لكن بينما استسلم فيليكس على الفور تقريبًا، تصرّف رايان بحكمة وفعل ما يجيد فعله: أوقف الزمن. غير أنّه بدلًا من أن يتحرك في الوقت المجمّد، اختفى أوغستس من أمام عينيه، واختفى معه البرق الأحمر.

 

واحدة من أوهام نايت تيرور.

 

لم يلبث الموصّل أن لمح صاحب الخدعة واقفًا قرب جدار القصر إلى يمينه، بذلته السوداء تذوب في الظلام. أخرج سكينين مخبأتين في جيبه، ورمى إحداهما نحو القاتل.

 

ما إن عاد الزمن إلى الجريان، حتى أصابت السكين عين نايت تيرور وسقط على ظهره صارخًا. تلاشى الوهم فجأة وكأنه لم يكن. رمش فيليكس مرارًا، مذهولًا. “أين اختفى؟”

 

“لا وقت للأسئلة، تعال معي إن أردت البقاء حيًّا،” قال رايان فيما السيارة تقترب. لكن المفاجأة أنها لم تكن بليموث فيوري، بل مرسيدس بنز توقفت أمامهما. فُتح الباب الأيمن، ليظهر السائق.

 

“هنا!” قالت ليفيا، مشيرة إليهما أن يصعدا. “بسرعة! قبل أن يصل الآخرون!”

 

كاد رايان يقع في الفخّ؛ كان وجهها وصوتها وحتى ملابسها مثاليين. لكن غياب كانسل عن جانبها أنذرَه. فيليكس، المصدوم والعاجز عن التفكير، خطا خطوة للأمام، لكن رايان أوقفه بيده على صدره.

 

“ليفيا دائمًا تناديني بـ ‘السيّد رايان’ عندما تشتعل الأمور،” أعلن الموصّل بثقة.

 

رمشت المرأة أمامه بدهشة، قبل أن تحاول سحب مسدس مخبأ تحت ثيابها. جمّد رايان الوقت وثبّت يدها على مقود السيارة برمي السكين الثانية.

 

“كنت أكذب،” قال رايان ما إن عاد الزمن، فيما أسقطت المرأة سلاحها وهي تصرخ من الألم. “لكن رؤية تعابير وجهك تستحق الكذبة.”

 

أدرك فيليكس ما يجري بسرعة. “أمي؟”

 

“لقد أفسدت كل شيء، أيها اللقيط الناكر للجميل…” تحوّل صوت ليفيا إلى صوت فينوس، وقد استعادت الأوغُستية هيئتها الحقيقية. رائع، حتى الأوتار الصوتية يمكنها تغييرها. حاولت نزع السكين بيدها الحرة، أسنانها تصرّ من شدّة الألم.

 

“أ… تحاولون قتلي؟” وقف فيليكس في مكانه مصدومًا، غير قادر حتى على الغضب.

 

“هم من يحاولون، أنا لا،” قال رايان، مرتاحًا لرؤية سيارته ذاتية القيادة تقترب بسرعة. “والآن، اعذرينا، سنفوّت الحلوى.”

 

“عرفت أنك خائن منذ رأيتك أول مرة،” زمجرت فينوس. “لا مفرّ لك.”

 

خلف المجموعة، كانت عاصفة الزجاج قد توقّفت، إمّا لأن ماتياس قُبض عليه أو قُتل أو حدث شيء آخر. وقف مارس عند حافة النافذة بوجه متجمّد، وشقوق بنفسجية في الفضاء تنفتح حوله، تظهر منها أطراف سيوف ورماح وسهام وشِصّات ثلاثية وأسلحة أخرى.

 

كان بوسعه أن يطلقها جميعًا في لحظة ويثقب بهما الاثنين، لكنه لم يفعل. ورغم أن الليل حالك، أقسم رايان أنه لمح ومضة شكّ وذنب في عيني الرجل العجوز.

 

لكن ما إن رأى زوجته الجريحة، حتى حسم قراره.

 

لم يكد رايان يجد الوقت ليدفع قطه الصغير جانبًا، حتى انهالت عليهما الأسلحة بالعشرات. على ما فهمه الموصّل، كان مارس يسحب الأسلحة من ترسانة مخبأة في بُعد جيبي، لكنه لم يتخيّل قط السرعة التي يمكنه الرمي بها. طارت الرماح والسيوف في الهواء بسرعة السهام، وارتطمت بالأرض بقوة كافية لشطر رجل نصفين.

 

لحسن الحظ، تمكّن رايان من تفادي الرشقة الأولى حتى بلغ سيارته. “اصعد!” أمر فيليكس وهو يعتلي مقعد السائق بخفة، فيما قفز البطل الخارق إلى المقعد الأمامي.

 

لمح رايان فورتونا وهي تمسك بذراع والدها محاولة منعه من الاقتراب من النافذة، مما أوقف القصف لثوانٍ معدودة. “أبي، توقف!”

 

“إمّا هو، أو نحن جميعًا،” أجابها مارس قبل أن يستدعي سلاسل غليظة ويقيّد بها يديها وساقيها. بدأت القيود تتفتت سريعًا بفعل قدرتها التي تسبّب تدميرًا بنيويًا، لكنها شلّت حركتها للحظة. “ماتياس، ميركوري، خذوا ابنتَيّ إلى مكان آمن! مستخدم الزجاج قريب!”

 

في تلك الأثناء كان رايان قد انطلق مبتعدًا عن القصر، خارج نطاق الأولمبي. خرج مورتيمر مخترقًا جدران المبنى، وفتح النار على السيارة، لكن الرصاص لم يُصِب سوى هيكلها بخدوش سطحية. وبينما كانت بليموث فيوري تتجاوز بوابات الملكية، قفز مارس من النافذة، لتظهر أسفلَه درّاجة سوزوكي هايابوسا حمراء فجأة.

 

“كان فخًا…” همس فيليكس بينما كانا يهربان عبر شوارع روما الجديدة. تجاوزت بليموث فيوري سيارتين متتاليتين، وخرقت إشارة حمراء فيما مارس يطاردهم بلا هوادة. استحضر المتنكر في الزي الروماني سيوفًا طائرة وحاول أن يشقّ بهما هدفَيه، لكن المسافة كانت كبيرة فلم تصب الشفرات سوى الطريق. أوقف مارس هجومه لحظة ليركّز على تضييق الفجوة بين المركبتين بمهارة قيادة بارعة.

 

“حفلات العشاء أخطر من المعارك،” تمتم رايان وهو يفتح صندوق التابلو ليُخرج مسدسًا مخفيًا، “لكنّها ما تزال أقل رعبًا من حفلات الزفاف.”

 

انطلق رايان خارج الضواحي، بعيدًا عن ظل جبل أوغستس، متجهًا نحو الساحل المتوسطي. كان أقصر طريق يمرّ عبر حي المغرب الصغير، لكن ذلك كان سيقرّبه من قاعدة فولكان، وهذا آخر ما يريده.

 

اختار الموصّل الطريق الأطول عبر الأحياء الجنوبية عند أطراف المدينة. كانت البيوت هنا بأمسّ الحاجة إلى طلاء جديد، وازدحمت الأرصفة بحشود من الساهرين والسكارى يصطفون أمام الملاهي الرخيصة. لمح رايان امرأة تتقيأ تحت عمود إنارة وصديقتها تحاول مساعدتها على النهوض، فيما القوادون وبائعو المخدرات يروّجون بضاعتهم علنًا في الأزقّة. المباني العالية والأزقة الضيقة تجعل المكان كئيبًا حتى في وضح النهار.

 

انعطف رايان فجأة لتفادي مخمور يترنح في الطريق، حريصًا على ألا يدهس أحدًا. مارس لم يشاركه رحمته؛ إذ استحضر وتدًا خشبيًا داخل جسد أحد المارة الذين كادوا يعترضون طريقه، مثبتًا الضحية في الأرض بأسلوب فلاد المخوزِق. تعالت صرخات الذعر وهرب المارة مذعورين، لكن بليموث فيوري ومطاردها كانا قد اختفيا عن الأنظار. تحوّلت ليلة الشراب إلى كابوس.

 

إنه قادر على نقل الأشياء آنِيًا ضمن دائرة نصف قطرها عشرة أمتار، ذكّر رايان نفسه، فيما مارس يقترب منهما أكثر فأكثر؛ أما مقذوفاته، فبوسعها الطيران لمسافات تعادل مئة ضعف ذلك.

 

رغم أنّ بليموث فيوري ليست البانداموبيل، وكانت تضاهي الدراجة النارية سرعةً، لكن الشوارع الضيّقة أجبرت الموصّل على التمهّل للمناورة. وسرعان ما سيقترب مارس بما يكفي ليجعل مقذوفاته تصيبهما. “قصيرة!” صرخ رايان، “قصيرة، تسمعينني؟”

 

“ريـري، ما الذي يحدث؟” جاء صوتها عبر الراديو الزمني. “أستمع إلى موجات الأمن الخاص، ويقولون إن هناك تبادل إطلاق نار—”

 

“فلنقل فقط إن الأوغستي يتنافسون بشراسة على جائزة ‘أب العام’،” رد رايان ساخرًا. “هل يمكنكِ أن تلتقطينا؟”

 

“أتابع إشارتك. توجّه نحو البحر، وسأكون هناك.”

 

فتح رايان نافذة السيارة، أوقف الزمن، وأطلق النار على دراجة مارس في الوقت المجمّد. ارتدت الطلقات عن درعه الروماني لكنها أصابت العجلات. وعندما عاد الزمن إلى التدفق كاد الرجل أن يفقد السيطرة على مركبته؛ لكن وميضًا بنفسجيًا أضاء حول الدراجة، ولما انطفأ الوميض زال كل أثر للأضرار.

 

تبًّا، يستطيع تبديل الأجزاء التالفة على الفور بأخرى سليمة. كان الانتقال سلسًا لدرجة أن الدراجة لم تتوقف لحظة.

 

“ربما ألمس عمود إنارة في طريقي،” اقترح القط الذري بينما كان رايان يعيد تعبئة مسدسه ويداه بعيدتان عن المقود. “أفجر شيئًا خلفنا.”

 

“لا يا قطي الصغير، فكرة سيئة جدًا.” كانت انفجارات فيليكس مفيدة في مطاردة الطريق السريع قبل بضع حلقات، لكنها ستكون كارثية في منطقة مكتظة. والأسوأ لو تسببت في تسرب غاز. رايان لم يكن يأنف من الخسائر الجانبية، لكنه يفضّل ألا يحمل وزر أرواح مدنيين على ضميره.

 

للأسف، مارس لم يشارك رايان هذا الضمير. والآن وقد اقترب بما يكفي ليجعل مقذوفاته تصل إلى هدفها، استحضر الأولمبي رماحًا حديدية وقذفها على البليموث غير عابئ بالمارة. شطر أحد رماحه بغيًّا إلى نصفين، وأصاب آخر نافذة أحد المنازل. ظن رايان أن هذا سباق مطاردة آخر مثل ذلك مع بلوتو قبل حلقتين، لكن ذاك كان على طريق سريع لا في قلب مدينة ليلية مكتظة.

 

اضطر الموصّل إلى الإمساك بالمقود بيد واحدة ليدير منعطفًا حادًا، فيما أحد الرماح يحك طلاء سيارته. ولو لم تكن جريمة قتل المدنيين العبثية كافية لإشعال غضبه، فهذه الجريمة الحربية الباردة كانت كفيلة بذلك!

 

“الآن أوقعت نفسك!” زمجر رايان غاضبًا قبل أن يلتفت إلى قطه الصغير. “كم سلاحًا لدى أبيك؟”

 

“لا أدري، آلاف؟ أبي مهووس بتجميعها.”

 

“يعوّض عن شيء؟” لكن بينما كان رايان يناور عبر متاهة الأزقة الخلفية، لمح ظل دراجتين ناريتين تنضمان إلى مارس. كان مورتيمر على إحداهما، وامرأة بخوذة على الأخرى. ولأنها لم تحمل سلاحًا، افترض رايان أنها على الأرجح سبارو.

 

خلع فيليكس قناعه ومسح العرق عن جبينه. لمع جلده تحت ضوء أحد الأعمدة، وعيناه الجميلتان قادرتان على إذابة قلب أي فتاة. “من أنت؟” سأل. “هل تعمل لحساب ليفيا؟”

 

“مهلًا، أنا لم أبع جسدي يومًا من أجل المال،” قال رايان. “أنا أعطي… أنا معطاء. وأنت أحمق.”

 

“أنا… لم أظن أنهم سيحاولون قتلي. أعني، إنهم… والداي. ظننت أن لذلك وزنًا ما.”

 

لم يبدُ على البطل الشاب الغضب.

 

بل الحزن والانكسار.

 

“على الأقل عندك أخوات مستعدات للقتال لأجلك،” حاول رايان مواساته، بينما كانا يخرجان من شوارع الملاهي الضيقة إلى طرق أوسع. كانا يقتربان من شارع روما الجديدة، لكن الدراجات التي تطاردهما لحقت بهما، سبارو ومورتيمر على الجانبين، ومارس في الوسط. “لكن كان حماقة أن تأتي وحدك.”

 

“لم آتِ وحدي،” رد فيليكس وهو ينظر عبر الزجاج الأمامي إلى السماء الليلية. رغم أضواء المدينة، أمكن رؤية بعض النجوم اللامعة. “وحدي…”

 

غطّت أجنحة تنين ضخم النجوم وهو يحلّق فوق الشارع. دوى صوت مروحية الأمن الخاص فوق الطريق مصحوبًا بعويل صفارات الإنذار.

 

وللمرة الأولى في حياته، شعر رايان بالامتنان لرؤية الشرطة.

 

☆☆☆☆☆

النهاية المثالية

النهاية المثالية

Status: Ongoing
قصة النهاية المثالية: تدور أحداث الرواية حول رايان رومانو الملقب ب"الحفظ السريع"، مغامر يمتلك القدرة على إنشاء نقاط حفظ في الزمن، مما يسمح له بالعودة إلى الحياة بعد الموت. عند وصوله إلى "روما الجديدة"، العاصمة الفوضوية لأوروبا المعاد بناؤها، يجد المدينة ممزقة بين شركات عملاقة، أبطال مدعومين، مجرمين ذوي قوى خارقة، ووحوش حقيقية. يسعى رايان لتحقيق "نهايته المثالية" من خلال تجربة أدوار مختلفة، من البطل إلى الشرير، مما يجعله يتعلم دروسًا قيمة حول القوة والاختيار.

Comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

ممنوع نسخ المحتوى

Options

not work with dark mode
Reset