النهاية المثالية: الفصل 40

شظية من الماضي: المعركة الأخيرة لميكرون

الفصل 40: شظية من الماضي: العركة الأخيرة لميكرون

 

○●أطلال سراييفو، البوسنة والهرسك؛ أكتوبر 2014●○

 

شُيّدت مدينة سراييفو في وادٍ تحيط به خمسة جبال، وقد كانت يومًا ما مكانًا آسر الجمال. مزيج مثاليّ بين بيوت ريفيّة صغيرة وأبراجٍ حديثة شاهقة، احتضنت المدينة ألعاب الأولمبياد الشتوي لعام 1984، ونجَت من حروب يوغوسلافيا، ثم ازدهرت بعدها من جديد.

 

لكن ذلك كان منذ زمنٍ بعيد.

 

أما اليوم، فقد تحوّلت سراييفو إلى مشهدٍ من الجحيم… مقبرة فولاذية يحكمها مجنون، وسماءٌ تظلّ داكنة حتّى في أكثر الأيّام إشراقًا.

 

لم يتبقَّ من المدينة القديمة سوى أطلال متآكلة، تآكلتها سحابة أرجوانية سامة. أما باقي المباني، فكانت مجرّد مصانع، ومرافق لتطوير الأسلحة، وأبراجًا سوداء فولاذية ترمي الرعب في النفوس، ومدافع ذاتيّة التوجيه. أعلى تلك المنشآت كان حصن ميكرون، في قلب سراييفو، تحفةٌ معمارية على شكل رمز اللانهاية، يدمج بين قاعدة عسكرية ومسرع جسيمات. وأخيرًا، كانت أعمدة ضخمة منصوبة على قمم الجبال المحيطة تُسقِط درعًا طاقيًّا أحمر حول المدينة… درعًا قويًّا بما يكفي لصدّ صواريخ الناتو البالستية العابرة للقارات.

 

كان الضباب السامّ الذي يغطّي المدينة وباءً بيولوجيًّا صُمّم خصّيصًا لقتل البشر… دون أن يمسّ الآلات بسوء. جابت الشوارع روبوتات متنوّعة، من دبابات آلية مستقبلية إلى سايبورغات عملاقة بطول مترين، بعين واحدة كالإعصار. أما السماء، فكانت تعجّ بالطائرات المسيّرة. بعض تلك الآلات كانت كائنات هجينة… جثثًا متحلّلة أُعيد إحياؤها جزئيًا بالتكنولوجيا، بعدما نفدت من ميكرون الخامات النادرة. وقفت جيوش الآلات في تشكيلات دفاعية صارمة، تنتظر اندلاع المعركة دون أن تُهدر ذرّة طاقة واحدة. حتى نهر ميلياتسكا، الذي كان يومًا ما يشقّ المدينة، جفّ تمامًا.

 

وعندما نظر ليونارد هارغريفز إلى هذه المأساة من علياء السماء، لم يشعر إلا بالحزن. فحروب الجينومات قد بدأت من هنا، قبل تسع سنوات… وها هي، بطريقةٍ أو بأخرى، ستنتهي اليوم.

 

حتى بعد زمنٍ طويل من تسبّبه في نهاية العالم، بقي ميكرون لغزًا عصيًّا على الفهم. تمكّنت بيثيا من جمع بعض خيوط ماضيه: كان أحد الناجين من الإبادة الجماعية في البوسنة، ومن حصار سراييفو في منتصف التسعينيات… مهندسًا كهربائيًّا في الأصل. أولى خطواته بعد حصوله على الإكسير كانت تنفيذ هجومٍ إرهابيّ على المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، احتجاجًا على ما اعتبره تهاونًا مع مجرمي الحرب. ثم تصاعد الأمر تدريجيًّا… حتى تحوّل إلى حرب مفتوحة ضدّ صربيا، وانفجر الصراع بعدها ليشعل أوروبا بأسرها، قبل أن ينتهي أخيرًا بتبادلٍ نوويّ كارثي.

 

أمضى ميكرون كامل سنوات حرب الجينومات متحصّنًا في سراييفو، تاركًا لآلاته وحلفائه من الجينومات خوض المعارك نيابةً عنه. وخلال السنوات الست الماضية، نجح التحالف المضاد لميكرون في تدمير قواعده الكبرى واحدة تلو الأخرى، والقضاء على أبرز قياده. واليوم… أخيرًا، تمكّنوا من حشد ما يكفي من الأبطال لوضع حدّ لهذا النزاع، إلى الأبد.

 

“هل نحن مستعدّون؟” سأل ليو.

 

“نعم.” جاءه صوت أليس مارتيل — المعروفة بلقب بيثيا — عبر التخاطر.

“فريق الفارسة المتألقة ومجموعة نيدهوج في مواقعهم.”

 

ورغم شعوره بالفخر لقتاله إلى جانب الفارسة المتألقة، فإنّ تورّط نيدهوج كان يترك طعمًا مرًّا في فم ليو. صحيح أنّ ذلك الرجل بقي ضمن منطقته ولم يُسبّب مشاكل ما لم يُستفَزّ… لكنه كان شريرًا، ببساطة ووضوح. أتباعه استولوا على جزءٍ كبير من الدنمارك، وسمحوا لعباقرتهم هناك بإجراء تجارب طبيّة… مريبة.

 

لكن، ولسوء الحظ، لم يكن التحالف المضاد لميكرون قادرًا على اقتحام سراييفو دون دعم خارجي… وكانت الحرب قد فرضت تنازلات أخلاقية.

نيدهوج كان مستعدًّا للمساعدة حين تردّد كثيرون، بل اجتاز نصف القارة ليقدّم دعمه. ورغم أنّ دافعه كان بدافع البقاء، فقد أدرك هذا الجينوم الأخضر أنّ ميكرون يُمثّل تهديدًا وجوديًّا للبشرية جمعاء، وأنه يجب إيقافه بأيّ ثمن.

 

ولذا، حتى وإن أصبحا عدوَّين في يومٍ ما… فإنّ ليو قرّر أن يُمهله بعض التسامح، وأن يترك بينهما مجالًا للودّ حين يفترقان.

 

ألقى الشمس الحيّة نظرة أخيرة على المدينة الحديديّة من ذلك العلوّ الشاهق، قبل أن يعود إلى القاعدة بسرعة مقاتلة نفّاثة. كان جسد ليونارد البشري قد تحوّل إلى نجم حيّ، كتلة من البلازما الشمسية، لا يُبقيها متماسكة سوى نواة قلبه وقوى الجاذبية التي يخلقها بنفسه. ورغم أنّه لا يشيخ في هيئته الشمسية، إلا أنّ هذا الجينوم اعتاد العودة إلى جسده البشري حين لا يكون في مهمّة… إذ كلّما طال بقاؤه في تلك الصورة، كلّما شعر بأنّه أقلّ إنسانًا. كانت أفكاره تتحوّل تدريجيًا من وعي بشريّ إلى عقل نجم، يتوق إلى أن يتوهّج وينير الكون. ولذا، ظلّ ليو يبذل جهدًا عقليًّا متواصلًا لكبح توهّجه… كي لا يُحرق كلّ ما حوله. أحيانًا، كان يشعر كأنّه يعيش في عالمٍ من علب الكبريت.

 

كان هذا اليوم فرصة نادرة ليُطلق العنان لقوّته بالكامل… وربّما تكون الأخيرة.

 

فقد اجتمع أكثر من خمسمئة جينوم في ثلاث نقاط تمركز حول سراييفو. أما البشر العاديّون، فلم يكن لهم مكانٌ في هذه المعركة؛ فهم لا ينجون من الوباء البيولوجي الذي أطلقه ميكرون، ولا يستطيعون مجابهة آلاته.

 

حلّق ليونارد فوق المعسكر، حيث كان الجميع يستعدّ للحرب. الطبيب المقنّع ستيتش أنهى تطعيم الجنود بحمايات إضافية ضد الأوبئة البيولوجية؛ أما كوساك، فقد ارتدى درعه الأبيض المستوحى من الفرسان، مدفعٌ مثبت على كتفه الأيمن، ودرع طاقي على الآخر؛ كريزنيك وكودلاك، الشقيقان المستذئبان، تحوّلا إلى ذئبين بشريين عملاقين بحجم دببة قطبية، أحدهما أبيض، والآخر أسود. جينوم بنفسجي استدعى وحوشًا حربيّة من كواكب غريبة لتعمل كقوّات صدمة[1]، بينما تحوّل الجينومات البرتقالية إلى كائنات من المعدن والحجر.

 

في وسط المعسكر، كانت أليس تنسج الشبكات الذهنيّة بين الحاضرين، يقف سايدكيك إلى جوارها ليعزّز قوّتها. كانت امرأة شقراء جميلة، بعينين زرقاوين، وواحدة من أقوى العرّافات؛ تملك القدرة على إنشاء روابط تخاطرية بين الأشخاص بمجرد لمسهم. الذين تُدرجهم في شبكتها يعملون بتناغم غريزي، كأنّهم عقل واحد… أشبه بخلية نحل بشرية. تمامًا كما تفعل جيوش ميكرون الآلية، التي تُشكّل كائنًا فائقًا يمتدّ عبر أجساد لا تُحصى.

 

لم تكن قدرة بيثيا تقتصر على تعزيز التنسيق بين الحلفاء؛ بل كانت تخدم أغراضًا استبصاريّة أيضًا. فكلّما ازداد عدد العقول المرتبطة بشبكتها، ازدادت قدرتها على استشراف المستقبل. وبمعنى من المعاني… كانت هي القوة المحرّكة خلف هذا التحالف. أما معركة اليوم، فهي ذروة مباراة الشطرنج الطويلة التي خاضتها ضد ميكرون — والأبطال فيها ليسوا سوى قطعها.

 

أما سايدكيك، فكان شابًا عاديّ الملامح، بشعرٍ بُنيّ وعينين كهرمانيتين.

ينتمي إلى فريق الفارسة المتألقة، وهو جينوم أبيض يملك قدرة تعزيز قوّة الجينومات الآخرين، شرط أن يبقوا ضمن نطاق عشرة أمتار منه. وسرعان ما سينضمّ إلى الثلاثي شخصية رابعة: كالكولاتور، عبقريّ يملك قدرة على حساب الاحتمالات بدقّةٍ تقارب التنبّؤ بالمستقبل.

 

لطالما ناقشت بيثيا، وكالكولاتور، وعددٌ كبير من الجينومات الزرق خطّة الهجوم؛ من قصف سراييفو نوويًّا إلى حرب عصابات… كلّ السيناريوهات طُرحت على الطاولة. لم يكن ليو يعرف ما الذي جعلهم يستقرّون في النهاية على غزو تقليدي، سوى إشاراتٍ مبهمة إلى ‘نظام اليد الميتة'[2]، لكنه وثق بحكمهم.

 

بعضهم — مثل بيثيا — كانوا من أفراد كرنفال ليو. وآخرون انتموا إلى فرق حرب بطولية أو جماعات يقظة مثل كوساك، وقد لبّوا نداء المعركة. أمّا شركة ديناميس، فلم ترسل أحدًا… لكنها وفّرت بعض العتاد.

 

فهم مشغولون جدًا في الوقت الراهن… بمواجهة أوغستس في إيطاليا.

 

أثار مجرّد التفكير في خصمه اللدود غضب ليونارد، وأعاد إلى ذهنه ذلك اليوم الرهيب… حين عاد إلى مزرعة كوستا، ليجد جميع من فيها قد قُتلوا بدمٍ بارد. ومنذها، أقسم أن يقتصّ من القاتل، ويأتي به إلى العدالة. وحالما يُصفّى حساب ميكرون… سيفعل ذلك، دون أدنى تردّد.

 

هبطت الشمس الحيّة — رغم أنّه لم يكن يُحب هذا اللقب — قرب أليس، وقد خفّف من حرارة جسده لئلّا تحترق بناره. “ليونارد”، نطقت باسمه بابتسامة دافئة. وعلى خلاف الجينومات المكوّنة للجيش، كانت ترتدي ملابس عادية تمامًا. “هل أنت مستعد؟”

 

“كما كنت يوم ولدت.” فحتى قبل نهاية العالم، كان ليونارد يعمل رجل إطفاء بدوام كامل في فرقة لندن — سخرية القدر، بالنظر إلى قوّته الأساسيّة. لكنه أحب أن يظنّ أنّه ما زال يُطفئ الحرائق التي تهدّد الأبرياء… حتى وإن كان بعضها يطلق البرق من عينيه. “كم تبقّى من الوقت؟”

 

“ما يكفي لخطبة أخيرة… إن كنت مستعدًّا لها.”

 

حاولت أن تخفّف الجوّ ببعض المزاح، لكن ليونارد لم يُخفِ قلقه على رفيقته القديمة. “أأنتِ متأكّدة من رغبتك في خوض هذا؟” سألها بنبرة جادة. “لم يسبق لك أن ربطتِ هذا العدد من الأشخاص دفعة واحدة… حتى بمساعدة سايدكيك.”

 

“لا يمكننا التفوّق على ذكاءٍ صناعيّ قتاليّ بدون اللجوء إلى القوى الخارقة،” ردّت بيثيا بثبات. “جيوش ميكرون فعّالة لأنّها تقاتل كجسد واحد. إنهم يفوقوننا عددًا بأكثر من ألف إلى واحد؛ وحتى مع امتلاكنا للقوى، نحتاج إلى كلّ ميزة ممكنة.”

 

“كل ما أقوله أنّ المخاطر عظيمة.” فهي كثيرًا ما كانت تعاني من صداعٍ مدمّر حين توجّه مجموعات كبيرة — ولم تُجرّب شيئًا بهذا الحجم من قبل. “على عكسي، لديكِ زوج وطفل في المنزل.”

 

“ولهما بالضبط… أنا مستعدّة للمخاطرة بكل شيء.”

 

لم يجد ليونارد ما يردّ به على ذلك.

 

وكأنّها إشارة متّفق عليها، بدأ المقاتلون يتجمّعون من حولهما. غالبيتهم من قدامى المحاربين، ممن خاضوا عشرات المعارك؛ وبعضهم كانوا مجنّدين جدد. لمح ليونارد عددًا من زملائه الآخرين بين الصفوف؛ منهم آيس، المتنقّلة آنِيًّا، شابّة مرقّطة الوجه، بشعرٍ كستنائيّ طويل، ترتدي كأنّها خارجة من عالم المارقين: معطف أحمر، حذاء برقبة عالية، وقبعة ريشية. وكان بينهم أيضًا السيد ويف، كائن من موجات طاقة خالصة، تُبقيها بدلة بنفسجية أنيقة في هيئةٍ بشرية مرئية.

 

كلّ العيون كانت موجّهة إلى ليو.

 

“لستُ بارعًا في إلقاء الخُطب،” قال الجينوم الأحمر، بصوت جهوري.

كانت الفارسة المتألقة ونيدهوج على الأرجح يُلقيان خطابيهما في مواقع أخرى، على بُعد أميال. “لذا سأختصر وأدخل في صلب الموضوع: هذه هي. المعركة الأخيرة. ميكرون منهك. منشآته — تلك التي استطعنا رصدها — قد دُمّرت. آخر قياده من الجينومات، أسْموديوس، سقط قتيلًا. قواه تتناقص: لا جنود، لا أسلحة، لا خيارات. إنها معركته الأخيرة، وهو يعلم ذلك جيدًا. وهذا الخبر يجب أن يمنحنا بعض السلوى… فقد خسر كلٌّ منّا شيئًا على يد هذا المجنون؛ عائلة. أصدقاء. وطن. لكن، كما يقولون، الجرذ المحاصر—”

 

“يعضّ القط،” تمتمت آيس، وضحك بعض الحاضرين. “نعم، نعرف… تقولها دائمًا.”

 

“لكن هذه المرة، قد يتمكّن الجرذ من قتل القط،” تابع ليو، مواصلًا الاستعارة.

 

وبإشارة من بيثيا، قام أحد الجينومات المتحكّمين بالضوء بعرض صورة ضخمة خلف ليونارد، تُجسّد آلتين حربيتين هائلتين. قمرين صناعيّين عملاقين، مزوّدين بأشرعة شمسية ومدافع ليزرية فائقة القدرة.

 

“هاتان هما كوجاتا وباهاموت،” شرح ليونارد، مشيرًا إلى الصور المعلّقة في السماء. “قمران صناعيان مداريان، يمتلكان القدرة على تدمير دول بأكملها. أسلحته المدارية السابقة كانت تدور في مدار منخفض، حيث كان يمكننا إسقاطها… لكن هذين، سيُطلقان إلى أعماق الفضاء، وهناك — حتى أنا — لن أتمكن من الوصول إليهما. خلال ساعات، وربما دقائق، سيحاول ميكرون إطلاقهما… وحينها، سيمحو وجودنا عن بكرة أبيه.”

 

انتشرت الهمسات بين الحشود، وقد بدأت الحقيقة الكئيبة تستقرّ في نفوسهم كغيمةٍ ثقيلة لا فكاك منها.

 

“أعلم أن بعضكم، وأنا أوّلهم، كان متردّدًا بشأن الحلفاء الذين استعنا بهم في هذه الحرب… لكن ما نخوضه اليوم ليس معركة بين دول، ولا بين أبطال وأشرار. إنها معركة بين الحياة والموت. وأكثر من أيّ وقت مضى… إنها معركة ضد الزمن. هدفنا مزدوج: أن ندمّر هذين القمرين قبل تفعيلهِما، وأن نهزم ميكرون نهائيًا. على مدار الأشهر الماضية، قطعنا طرق هروبه الواحدة تلو الأخرى، بخطى مدروسة. واليوم… نقاتل حتى الموت.”

 

“جيّد،” قال كوساك، بنبرة يقطر منها الخطر، “موت ميكرون.”

 

“نعم،” وافقه ليونارد، “ميكرون تخلّى عن إنسانيته منذ زمن بعيد.

رغبته هي القضاء على كلّ ما يجعلنا بشرًا. أن يستبدل قلوبنا بالمعدن، وأرواحنا بالتكنولوجيا. إنه مستبدّ يرى في البشر عبيدًا له، لأنه لا يرى فيهم سوى أسوأ ما فيهم… لكنّه مخطئ.”

 

رفع الشمس الحية يده، فانفجرت الصور المُسقطة للأقمار الصناعية خلفه في ومضة من الضوء الساطع.

 

“البشر ليسوا عبيدًا!” صرخ بصوته المدوي. “ميكرون اختار أن يرى الأسوأ فينا، أما نحن… فقد اخترنا أن نؤمن بالأفضل! أن البشر قادرون على الرحمة! وعلى الإبداع واللطف! وعلى العظمة! ومعا، سنُنهي هذا الكابوس الذي دام عقدًا كاملًا — إلى الأبد! اليوم… نستعيد كوكبنا!”

 

وكان الردّ صاخبًا، عاصفًا، خليطًا من الصيحات والهتافات ونُذر الحرب.

 

وفور انتهائه، انطلق ليونارد محلّقًا عبر السماء، تتبعه عشرات من المقاتلين الطائرين. درع كوساك فعّل المراوح النفاثة المثبّتة على ظهره، بينما طار كائن كروميّ المظهر بقوّة إرادته وحدها. أما القوّات البرّية، فقد تقدّمت نحو الدرع المحيط بالمدينة، إما على متن مركبات اقتحام، أو منقولة بواسطة مختصّي النقل الآني.

 

“الآن… لحظة الحقيقة.” حلّق ليونارد فوق الغيوم، وجهًا لوجه أمام الدرع الطاقي. بدأ يحشد الطاقة في نواة جسده، مستعدًا للانفجار كـنجمٍ هائل… سوبرنوفا.

 

ثمّ أشعل العالم.

 

أطلقت نواة قلبه شعاعًا مركّزًا من الضوء، أحرق السماء بناره. ضرب الليزر المؤيَّن الدرع القرمزي والجبل الذي يحمل أحد الأعمدة، فذاب الحجر تحت وهجه. تراقص الحاجز الطاقي كموج الماء تحت وطأة الضربة، كقوّة لا تُقاوم تصطدم بجدار لا يُزاح.

 

ثم… استسلم أحدهما.

 

توقّف الحاجز الطاقي الذي يُحيط بسراييفو عن العمل، وشعاع ليو اخترق العمود الذي كان يدعمه، مبخّرًا إياه. واصل الانفجار مساره نحو المدينة، مُضرمًا شارعًا كاملًا في جحيمٍ كاسحٍ من النيران.

 

انهار الدرع حول المدينة بأكملها… واستيقظ جيش ميكرون.

 

انتشرت الطائرات المسيرة الكروية في السماء كأسراب الحشرات، وفتحت نيرانها على الأبطال بأشعة الليزر. تشقّقت الأبراج المعدنية، كاشفة عن مئات المدافع الشعاعية، فيما أطلقت الروبوتات والمركبات الأرضية وابلًا من القصف المدفعي.

 

تحرّك حلفاء ليو الطائرون لاعتراض أسراب الطائرات، بينما كان الجينوم الناريّ يتعافى من جهده الهائل. فرغم امتلاكه لمخزون طاقة هائل، إلّا أنّه كان بحاجة إلى بعض الوقت ليُعيد شحنه من جديد.

 

ومع انهيار الدرع، تحرّكت المجموعات الأخرى إلى ساحة المعركة. أضاء وميضٌ أخضرُ الظلامَ من جهة الشرق، حيث بدأ نيدهوج تحوّله. تحوّل الجينوم الأخضر إلى أفعى عملاقة، يمتدّ طولها لعدّة كيلومترات، تغطّيها جماجم بشرية بدلًا من الحراشف؛ وانطلقت تزحف نحو المدينة، ينصهر الحجر تحت سمّها، وجيوشها تزحف خلفها. في الوقت نفسه، ومضت أضواء أرجوانية في أرجاء سراييفو، إذ كانت آيس تنقل مجموعات صغيرة إلى قلب المدينة آنيا.

 

هزّت الانفجارات غرب سراييفو، فـالفارسة المتألقة كانت قد دخلت المدينة. ورغم أنها لم تكن من أصحاب القوى المهيمنة، إلّا أنّها قادت جنودها بنفسها في المعركة، تتقدّم الصفوف بدرعها الأخضر الثقيل، تتلقّى أشعة الليزر بلا مبالاة، وتقطع صفوف الروبوتات بسيف طاقيّ متوهّج. وكانت مجموعتها من الأكبر على الإطلاق، إذ شكّل أفرادها ما يقارب نصف المشاركين من الجينومات؛ أغلبهم ينتمي إلى دولة ديمقراطية جديدة نشأت من رماد ألمانيا: جمهورية بافاريا الجديدة.

 

كان ميكرون قد دمّر موطنهم يومًا، وها هم اليوم ينهضون لإحقاق العدالة.

 

وبعد أن استعاد قواه، انطلق ليو محلّقًا نحو المدينة، يُرافقه كوساك ورجل آخر يرتدي عباءةً فضفاضة. كان الحلفاء قد مهّدوا الطريق أمامهم، منهمكين في صدّ أسراب الطائرات المسيّرة، لكنّ المقاومة كانت شرسة. فالأبراج أطلقت مئات الأشعة الليزرية في كلّ اتجاه، تقطّع الجينومات والمباني على حدّ سواء، بينما كانت المدافع الثقيلة تمطر الخرائب المتبقية بوابلٍ من القذائف، تمحو ما تبقّى من المدينة القديمة عن وجه الأرض.

 

وبالطبع، لم يستطع السيد ويف أن يُقاوم التباهي. فقد تقدّم بكل جرأة إلى وسط شارعٍ يعجّ بالروبوتات، رافعًا يديه. “هل تشعرون بالخوف، أيّتها الخردة المعدنية؟” لكنّ الروبوتات لم تنتظره حتى يُكمل، وفتحت النار عليه وسط جملته. إلّا أنّ أشعة الليزر والرصاص اخترقت الجينوم الأحمر دون أن تؤذيه. “لأنّ السيّد ويف… يقتات على الدموع!” تابع عبارته مزهوًّا، وسط الفوضى والانفجارات.

 

اختفى السيّد ويف فجأة، وتحوّل جسده المكوّن من الموجات إلى شعاعٍ قاتل يسير بسرعة الضوء. وقبل أن يدرك ليو ما حدث، كان زميله قد شقّ طريقًا بين صفوف الروبوتات، يقطعها إلى نصفين بمجرد المرور عبرها. وفي الأثناء، كان الشقيقان المستذئبان يفتكان بدبّابة بمخالبهما العارية،

ويقودان خلفهما سربًا من الوحوش الهائجة.

 

اندفع الرجل ذو الرداء نحو أحد الأبراج المعدنية، وأسقطه أرضًا باجتيازه المباشر له. وفي هذه الأثناء، انتشر بقيّة الطائرين لدعم القوّات البرّية، بينما تقدّم ليونارد وكوساك نحو حصن ميكرون مباشرة.

 

انفتحت جدران القاعدة الهائلة، وانطلقت منها موجاتٌ من الروبوتات المزودة بحقائب نفاثة، تحمل بنادق ثقيلة. أطلقت الكتائب الميكانيكية وابلًا من المقذوفات السوداء نحو الثنائي، فأُجبرا على التفرّق لتفاديها. ورغم بطء حركتها، كانت طلقات الروبوتات تخرق أي مادة تعترض طريقها، تمتصّ كلّ ما يقترب منها بلا رحمة.

 

بنادق الجاذبية. كان ليونارد قد واجه هذا النوع من السلاح في اشتباكات سابقة، وكاد أحدها أن يمزّق نواته قلبًا وقالبًا. وقد راوده الشكّ دومًا في أن ميكرون صمّم هذه البنادق خصيصًا لقتل الجينومات القائمة على الطاقة… أمثاله.

 

ردّ ليونارد بإطلاق حزم من البلازما، بينما أطلق كوساك مدفعيته الكتفية على الآلات المتقدّمة. كلا الطرفين أبدى دقّة قاتلة في التصويب،

وحركة رشيقة على نحو مروّع؛ فالآلات كانت تتفادى الهجمات بمرونة وردود فعل لا تمتّ للبشر بصلة، بينما اعتمد الجينومات على سرعتهم الخارقة في المناورة والكرّ والفرّ.

 

بتوجيهٍ من شبكة بيثيا، انزلق ليونارد إلى حالةٍ أشبه بالغيبوبة… جسده يتحرّك من تلقاء نفسه، وكأن غريزةً بدائية قد استولت عليه، تُسكت وعيه وتُخلي الساحة لبرنامجٍ قتالي صرف. في تلك اللحظة، لم يعد يختلف بشيء عن الآلات التي يقاتلها.

 

لا… أدرك ليو فجأة. هو مختلف عن هذه الآلات. فشبكة بيثيا، على عكس جيش ميكرون، لا تسلب الأفراد إرادتهم، بل تتيح لهم، رغم اختلاف خلفيّاتهم وتباعد مشاربهم، أن يتعاونوا لهدفٍ واحد. كان جيشهم متّحدًا بتنوّعه، بينما كانت جيوش ميكرون مجرد نسخٍ متطابقة… عبيدًا بلا روحٍ لطاغية يرى الإرادة الحرة مرضًا ينبغي استئصاله، لا نعمةً يُحتفى بها.

 

ثم، في لحظةٍ ما، بدأت شبكة بيثيا تتفوق على العقل الجمعيّ لميكرون. ضرب ليونارد روبوتًا، ثم ثانيًا، ثم ثالثًا… واستمرت الأعداد في التصاعد، لكن رؤيته بدأت تقتصر على ومضاتٍ ناريّة، ورصاص أسود، ومعدنٍ يحترق.

 

خمسون… سبعون…

 

“متى سيتعلّمون؟” سأل القوزاق، وهو يمطر الطائرات المسيّرة بقذائف مدفعه الكتفي. وساعده ليو بوابلٍ من قذائف البلازما، وكان الجناحان يتحرّكان بتناغمٍ مثالي، حتى إن شبكة بيثيا سمحت لهما، على الرغم من دويّ الانفجارات، بسماع بعضهما البعض بوضوح… أمرٌ مذهلٌ بحد ذاته.

 

ومع ذلك، وبرغم هذا الصمود المذهل، استمرت الروبوتات في التدفّق بأعدادٍ أكبر.

 

كان في قتال هذه الآلات ما يبعث على الرهبة. البشر والحيوانات يمكن أن يشعروا بالخوف، فيفرّون من معركةٍ خاسرة، أو يتردّدون قبل الهجوم، وربما يحاولون التفاهم. لكنّ روبوتات ميكرون؟ لا. لا ندم، لا صوت، لا تراجع.

 

كان ليو يقاتل سيلًا لا ينتهي من الفولاذ… لا يبتغي سوى موته.

 

ومع ذلك، بدت المعركة تميل لصالحهم. قوات الفارسة المتألقة صمدت على الجبهة الغربية، بينما كان نيدهوج قد بلغ المدينة، يهدم المباني ويجتثّ أحد أبراج الليزر تحت وطأة جسده الهائل. وكانت جثث السيبورغات الموتى التابعة لميكرون تُمتَصّ بمجرد أن تلامسه، لتُعيد له الكتلة الحيوية التي فقدها بفعل أسلحة الأعداء الطاقية.

 

بمجرد أن اكتمل تحوّله، صار نيدهوج شبه لا يُقهَر… آلة دمارٍ لا تتوقّف، تتغذى على الموت. وكانت قواته تسير خلفه كذيل الإعصار، من جينومات مُعدّلة بزرعات سيبرانية أو بيولوجية؛ أشبه بأسماك الريمورا التي تلازم قرشًا ضخمًا، كانوا يركّزون أساسًا على حماية قائدهم من الطائرات الصغيرة التي تهدّد بإغراقه.

 

كانت الخطة تقضي بأن يتكفّل هذا الجبّار الزاحف بتدمير الأبراج الدفاعية، ثم يثقب حصن ميكرون ببصاقه الحمضي… وإن كان من الوارد أن يحتفظ ذلك العبقري المارق بورقة رابحة في جعبته.

 

واتّضح أنه يحتفظ بورقتين.

 

لاحظ الجينوم الأحمر حركةً قرب حصن ميكرون، حيث بدأت فتحاتٌ تُفتح في الدائرتين المكوّنتين لشكل اللانهاية في قاعدة الحصن. منها انطلق صاروخان عملاقان بحجم ناطحات سحاب، وانطلقا نحو السماء بسرعة مذهلة.

 

لقد تم إطلاق الكوجاتا والباهاموت.

 

انطلق ليو خلفهما فورًا، مطلقًا شعاعًا من البلازما نحو الكوجاتا. غير أنّ درعًا طاقيًا يحيط بالصاروخ امتصّ الهجوم، ورغم أنّ الحقل تعرّض لانقطاعٍ وجيز، واصل السلاحان المداريّان صعودهما دون تباطؤ.

 

“إن تجاوزا حدًّا معيّنًا…” لم يُكمل ليونارد عبارته، وهو يفتح طريقًا بين أسراب الطائرات الآليّة بوابل من القذائف. لم يكن الأعداء يقاتلون للفوز، بل للمماطلة فقط.

 

“إنْ…” أجابه كوساك باقتضاب، مندفعًا بكامل سرعته خلف الكوجاتا. قوّة الجاذبيّة وحدها كانت لتسحق أيّ طيّارٍ عادي، لكنّ هذا الفدائيّ صمد تحت وطأتها، وراح يقترب من القمر الصناعيّ أكثر فأكثر. رجلٌ يؤمن بالفعل لا بالقول.

 

انطلق ليونارد خلف الباهاموت، عازمًا على الاصطدام به مباشرة لاختراق درعه الواقي. لكنّ زئيرًا هائلًا دوّى خلفه، فقطعه عن هدفه.

 

استدار الجينوم الأحمر، ليرى وحشًا ينشقّ من قلب الحصن.

 

بدا ذاك المخلوق كتنّين أوروبي هجين، نصفه بيولوجي ونصفه ميكانيكي. كان يبلغ قرابة العشرة أمتار ارتفاعًا، وامتلك جناحين يشبهان الأشرعة الشمسية، فيما غطّت حراشف حمراء متداخلة مع هياكل سوداء آلية صدره ورأسه ومخالبه. أما عيناه الصفراوان، بتلك الحدقات الزاحفة، ففاضتا بذكاء خفيّ لا يليق بوحش.

 

ما هذا بحق الجحيم؟ آلة حرب بيوميكانيكية؟ لم يكن لدى ليونارد وقت لمواجهة هذا الشيء—إن انشغل به، فقد ينجح الـباهاموت في الإفلات من مدار الأرض.

 

وكأن التنين قرأ أفكاره، إذ وجّهه بمخالبه المشحونة بطاقة قرمزية، ليمدّ يديه ناحيته.

 

وفجأة، اجتاحت ليونارد قوّة ساحقة، دفعته للأسفل بقوة لا تُقاوم. ولدهشته، ارتطم بجوف الأرض، وكأن يدًا خفية قد انتزعته من السماء وجذبته بعيدًا عن هدفه.

 

على الرغم من أنّ ليونارد كان يبرع أكثر في التحكّم بالبلازما والنار، فإنّه كان قادرًا أيضًا على التلاعب بجاذبيته الخاصة. ورغم أنّه كان يستخدمها في الغالب للطيران، فقد تعلّم بعض الحيل الأخرى. فبتعديل مجاله الجاذبي، تمكّن من كسر القوة التي كانت تشدّه نحو الأسفل، وعاد إلى المعركة.

 

“ما ذلك؟” سأل ليونارد بصوتٍ عالٍ وهو يطارد التنين. “بئر جاذبية[3]؟”

 

“تحكّم بالجاذبية”، جاءه صوت بيثيا بينما دوّى زئير التنين مجددًا. “إنه من النوع الأحمر.”

 

ظنّ ليونارد لوهلة أنّه لم يسمع جيدًا. “ماذا؟ لكن البشر وحدهم—”

 

“حتى الآن.”

 

كانت قدرة ميكرون تتمحور حول الأنظمة متعددة العوامل، من الذكاءات الاصطناعية إلى البُنى النانوية. وكان أسلوبه المعتاد يقوم على تصميم ذكاءات اصطناعية تُكرّس نفسها لاختراع تقنيات جديدة، مما أتاح له تحقيق طفرات علمية في مجالات تتجاوز اختصاصه. لقد كان ميكرون أخطر صنوف العباقرة… ذاك الذي يستطيع أن يصنع أمثاله.

 

لكن مجرد التفكير بأنه كشف سر الإكسير…

 

ذلك العبقري المارق لا يمكن السماح له بالفرار. مهما كان الثمن.

 

راكم ليونارد طاقة البلازما في نواته، ثم أطلق شعاعًا فتاكًا نحو المخلوق. ورغم أن الوحش انطلق بسرعة تفوق سرعة الصوت، إلا أنه لم يستطع التفوّق على الضوء.

 

لكن تبيّن أنّه لم يكن بحاجة إلى ذلك. عوضًا عن الفرار، فعّل الوحش قدرته على سحق الجاذبية في فراغ الهواء، فخلق ثقبًا أسود صغيرًا بحجم قبضة اليد. اجتاح هذا التشوّه الجاذبي المخلوق وابتلعه، ثم اختفى تمامًا، فيما ارتطم شعاع البلازما بالفراغ.

 

اللعنة… أيمكن أنه استخدم الجاذبية لفتح ثقبٍ دودي أو ما شابه؟

 

مهما كانت الحيلة التي استُخدمت، فقد أدّت مهمّتها في إبطاء ليونارد. أمّا كوساك، فقد تمكّن بطريقةٍ ما من إسقاط كوجاتا، وتحطّمت حطاماته على شوارع سراييفو… لكن باهاموت كان قد غدا نقطة ضوء خافتة في السماء.

 

تبا!

 

“حسب كالكولاتور، احتمال أن يفتح باهاموت نيرانه على سراييفو فور تشغيله: ثلاثة وسبعون بالمئة”، حذّرت بيثيا. “وترتفع النسبة بنقطة كل عشر دقائق.”

 

هل بلغ اليأس من ميكرون حدّ أن يُطلق النار على قاعدته نفسها؟

 

لم يعد الأمر يتعلق بالنصر بعد الآن.

 

استدار ليونارد نحو السماء، مستعدًا لمطاردة القمر الصناعي حتى في أعماق الفضاء إن لزم الأمر، حين قاطعته صوت بيثيا عبر الشبكة: “لا، لا تفعل. اضرب الحصن وواصِل إلى ميكرون. اقتله قبل أن يضغط الزر. الاحتمالات تميل لصالحنا.”

 

“لكن القمر الصناعي سوف—”

 

“شيء أسوأ قادم.”

 

تجمّد ليونارد في مكانه. “ماذا تقصدين؟”

 

“إن لم يدمَّر حصنه قريبًا، فسيجد ميكرون طريقة لقتل كل من في سراييفو”، قالت بيثيا، وقد انكسرت نبرة رباطة جأشها إلى خوفٍ حقيقي. “دمّر المخبأ بأيّ ثمن.”

 

“وماذا ينتظرني هناك؟”

 

“لا أعلم.” جاءت كلماتها مشوبة بالرعب. “لا أرى سوى السواد. كلّه أسود.”

 

تهيّأ ليو للمعركة، وانطلق بسرعة تفوق سرعة الصوت مخترقًا جدران القلعة المعدنية.

 

كان ميكرون بانتظاره… في الأعماق.

 

☆☆☆☆☆

 

ادعوا لإخواننا في فلسطين. اللهم أرنا عجائب قدرتك فى حماية أهل فلسطين وسدد رميهم وانصرهم على الأعداء.

 

[1]  قوات الصدمة هي وحدات عسكرية أو فرق متخصصة تستخدم القوة السريعة والمفاجئة لتحقيق التفوق على العدو. يتميز هذا النوع من القوات بالقدرة على الهجوم السريع وتوجيه الضربات الموجعة للخصم قبل أن يتمكن من الرد أو تنظيم دفاعاته.

 

[2] نظام اليد الميتة هو آلية أمان تُفعّل تلقائيًا في حالة وفاة أو غياب الشخص المسؤول عن اتخاذ القرارات، لضمان استمرارية العمليات العسكرية أو الأمنية. في بعض الأنظمة، مثل الهجمات النووية، يضمن هذا النظام تنفيذ ردود فعل محددة حتى في حال غياب القيادة.

 

[3] بئر الجاذبية هو مفهوم في الفيزياء والفلك يُشير إلى المنطقة التي يكون فيها تأثير الجاذبية قويًا جدًا، بحيث يصعب أو يستحيل على أي جسم الهروب منها. هذا المصطلح غالبًا ما يُستخدم للإشارة إلى الأجسام السماوية الضخمة مثل الثقوب السوداء أو الكواكب أو النجوم، حيث تكون الجاذبية في تلك المناطق قوية بما يكفي لابتلاع أي شيء يقترب

النهاية المثالية

النهاية المثالية

Status: Ongoing
قصة النهاية المثالية: تدور أحداث الرواية حول رايان رومانو الملقب ب"الحفظ السريع"، مغامر يمتلك القدرة على إنشاء نقاط حفظ في الزمن، مما يسمح له بالعودة إلى الحياة بعد الموت. عند وصوله إلى "روما الجديدة"، العاصمة الفوضوية لأوروبا المعاد بناؤها، يجد المدينة ممزقة بين شركات عملاقة، أبطال مدعومين، مجرمين ذوي قوى خارقة، ووحوش حقيقية. يسعى رايان لتحقيق "نهايته المثالية" من خلال تجربة أدوار مختلفة، من البطل إلى الشرير، مما يجعله يتعلم دروسًا قيمة حول القوة والاختيار.

Comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

ممنوع نسخ المحتوى

Options

not work with dark mode
Reset