النهاية المثالية: الفصل 25

لا سلاح يكفي

الفصل 25: لا سلاح يكفي

 

دوى صوت اللحام في ورشة فولكان، بينما كان رايان يتأمل مخططًا لدرع آلي، جالسًا على كرسي وقد مدّ ساقيه فوق طاولة العمل.

 

لم يكن عمل رايان كمساعد لفولكان حافلًا بالإثارة كما تخيّل، بل اتّضح أنه أقرب إلى وظيفة مكتبية منه إلى تدريبات على التصويب. كانت تسلّمه تصاميم لدرع جديد أو سلاح أو مركبة، ثم تطلب منه مراجعتها وتحسينها.

 

وأثناء تفحّصه لتصاميمها، بدأ الموصِل يدرك أن قدرة فولكان العبقرية تمثّلت على الأرجح في ‘ابتكار الأسلحة’. فكل اختراعاتها كانت إما مخصصة للهجوم، أو تهدف إلى دعم منظومات قتالية. بل إنها كانت قادرة على ابتكار برامج حرب إلكترونية، مثل فيروسات قادرة على تفجير الهواتف المحمولة عن بُعد.

 

ورغم أن تلك الموهبة جعلت من فولكان عبقرية خطيرة بحق، فإنك لا تصنع مركبة بمجرد تزويدها بالمدافع. لم تكن تعالج حتى نقاط الضعف في مفاصل دروعها، لأن قوّتها كانت ترفض ببساطة تقبّل أي حلول مبتكرة لا تتصل، من قريب أو بعيد، بالحرب.

 

ليس عجيبًا إذًا أن تتوق فولكان بشدة لمساعد عبقري. كانت صاروخًا بلا منصّة إطلاق.

 

قالت فولكان وهي تلحم مدفعًا جديدًا في الذراع اليمنى لدرعها:

“دعني أفهم الأمر جيدًا… أندر دايفر لا تريدك في حياتها، وزانبـاتو نصحك بأن تواصل المحاولة؟”

 

“تقريبًا،” أجاب رايان، وهو يدوّن ملاحظات على مخططها. لطالما اعتبر التكنولوجيا العبقرية تحدّيًا ذهنيًا ممتعًا، ولهذا خصّص عددًا كبيرًا من الحلقات لدراستها. “آه، وهو أيضًا يُقيم حفلة مساء الخميس.”

 

“جيمي لا يفقه شيئًا!” انفجرت العبقرية غاضبة. “أكره الحمقى الذين يتظاهرون بالبطولة، وأندر دايفر لا تحتاج فارسا أبيض. هي لا تحتاج أحدًا أصلًا.”

 

“لست متأكدًا من أن—”

 

“هل تستطيع حتى أن تستوعب كمّ الإمكانات التي تملكها تلك الفتاة؟” قاطعته فولكان. “ثلث كوكب الأرض على الأقل لم يعد صالحًا للعيش، وهي قادرة على ابتكار بيئات مستقلة يمكنها البقاء تحت ضغط المحيطات العميقة! أنا أصنع أسلحة، لكن هي؟ هي تبني المستقبل. صحيح، يمكنني الاستغناء عن تقنيتها، نعم… لكن المال الذي أرسله لها؟ ذلك استثمار للبشرية.”

 

توقّفت عن اللحام، وضعت القناع وأداة اللحام جانبًا، ثم مسحت العرق عن جبينها بيدها.

 

“الفرسان البيض… خانقون،” تابعت سيل انفعالها وهي تلتقط زجاجة ماء وتشرب منها. “هم لا يساعدون بدافع الطيبة، بل بدافع الحاجة. إنهم عبء. ما تحتاجه فتاتك هو الثقة بالنفس، ولن تنالها إلا إن صنعت شيئًا يخصها وحدها. فإن كنت حقًا تحب تلك الفتاة، لين، فلا تقف في طريقها. وإن أردت أن تساعدها… فلا تفعل.”

 

لم يكن في كلامها أيّ إسقاط نفسي. إطلاقًا. “يبدو أن خلف هذا الرأي قصة مثيرة للاهتمام،” علق الموصِل ممازحًا.

 

“وايفرن كانت أسوأ أولئك الفرسان البيض،” أجابت كما توقّع رايان، “كانت تُلقي بظلالها على الجميع. أتظن أنها تحارب من أجل العدالة فعلًا؟ كل ما في الأمر غرور… وتفوق أخلاقي زائف. تريد الأطفال يهتفون باسمها، والناس يرفعون رؤوسهم إليها، لكنها لا تتخذ القرارات الصعبة. لو كانت حقًا تنوي التغيير، لكانت تخلّت عن ديناميس منذ زمن. لكنها لم تفعل.”

 

“لكن… ماذا فعلت لك شخصيًا؟” سأل رايان، وقد بدت عليه الحيرة قليلًا.

 

“ألم تكن تُصغي؟ لقد أبقتني دائمًا في ظلّها. حين بدأنا، كنت أنا العقل، وهي العضلات. أنا من كان يجمع المعلومات ويضع الخطط. نعم، هي تملك القوة، لكنها مجرد مطرقة. كل القوة في العالم لا تهمّ إن لم يكن هناك من يوجّهها في المسار الصحيح.”

 

واصلت العبقرية حديثها وقد تحوّل إلى نوبة سخط، صوتها يقطر مرارة وغضبًا، وأصابعها تسحق زجاجة الماء الفارغة في قبضتها.

 

“وايفرن صارت مشهورة بفضلي، لكنها كانت دائمًا من يظهر في الميدان، البطلة التي يتحدّث عنها الجميع. وحين عقدنا الصفقة مع ديناميس، تفاقم الوضع أكثر. أنا أردت مواردهم لأصنع بدلة خاصة بي، لأصنع لنفسي اسمًا. لأصبح شريكة لوايفرن، لا مجرد تابعة لها. لكنهم حبسوني في المختبر، رفضوا كل خططي. أنا قادرة على صنع أي سلاح، أسلحة تضاهي خاصة ميكرون، لكن بالنسبة إلى المانادا… لم أكن سوى الفتاة التي تصنع دروع الجنود.”

 

“فلنصنع سلاحًا إذًا.”

 

“سلاح؟” عقبت وهي تعقد حاجبيها.

 

“سلاح ضخم جدًا،” قال رايان، “مدفع ليزر يرسم شعارًا على القمـــــــر.”

 

“ولِمَ قد أرسم شعارًا على القمر؟”

 

“لتسجيل حقوق الملكية الفكرية.”

 

رفعت فولكان إصبعها، ثم صمتت وهي تتأمل كلامه بعمق… قبل أن تدرك أخيرًا أنها لا تملك أي رد.

 

“لقد هزمتك بالمنطق!” تفاخر رايان. فما كان من فولكان إلا أن رمت عليه زجاجتها البلاستيكية، وإن كانت ابتسامة خفيفة تتسلّل إلى طرف شفتيها. تقدّمت نحوه وأمسكت بالمخطط، تتفحّص الإضافات التي أدرجها.

 

“فكرة مثيرة للاهتمام، رغم أنها عديمة الجدوى في المطر،” علّقت، ثم رفعت حاجبها باستغراب. “ولماذا هناك بطة مرسومة في الزاوية السفلية اليسرى؟”

 

“شعرت بالملل في منتصف الطريق.” كانت قد طلبت منه مراجعة نموذج تخفٍّ لدرع قادر على الاندماج مع البيئة المحيطة. فكرة السارق الخفيّ لعلبة الغداء ألهمت رايان باستخدام كاميرات بصرية لتسجيل ما يحيط بالمرتدي، ثم عرض الصورة مباشرة على سطح الدرع.

 

“لا تدخل في حالة شرود وأنت تعمل،” لاحظت فولكان. “غريب… غريب.”

 

“عمل متقَن،” قال صوت خلف رايان. “أريد واحدة.”

 

“شكرًا جزيلًا،” ردّ الموصِل وهو يلتفت على كتفه لتحيّة الوافد الجديد.

 

دخل أحد الجينوم الغرفة… من دون أن يفتح الباب الوحيد فيها، بطريقة ما. كان طويل القامة، نحيف البنية، وهيئته ذكّرت رايان بفزّاعة حقل. يخفي وجهه قناع معدني يشبه الجماجم، ويغطي جسده عباءة سوداء ذات قلنسوة. لكن الأهم من مظهره… أن هذا الشيطان النبيل بدا مغرمًا بالأسلحة بقدر ما كان رايان، يحمل مسدسات على حزام صدره، وبندقية قنص على ظهره.

 

“تشه، لم ترتعب حتى،” تمتم الرجل بشكوى، رغم أن رايان لم يكن واثقًا أصلًا إن كان رجلًا فعلًا؛ فالقناع الجمجمي كان يعبث بالصوت رقميًا، وإن بدا أقرب إلى النبرة الذكورية. “مملّ.”

 

“مورتيـمر، كفّ عن مضايقة المستجد،” قالت سبارو، وهي تدخل الغرفة من الباب؛ وبدلًا من أن ترافقها سيّدتها الغائبة بلوتو، كانت تتبعها كانسِل ووجه جديد. “عذرًا يا كويك سيف، هو يجد متعة في إخافة الناس.”

 

“مرحبًا رايان، مرحبًا ياسمين!” لوّحت غريتا بيدها لهما بابتسامة دافئة.

 

“مرحبًا، غريتا!” ردّ رايان التحيّة، لكنّ انتباهه كان منصبًّا أكثر على الشخص الثالث في المجموعة.

 

كانت شابة في عمره الجسدي، فاتنة بكل ما للكلمة من معنى. لا نتحدث هنا عن الجمال العادي، بل عن جمال من طراز عارضات الأزياء. شقراء ذات عينين بندقيّتين، ينسدل شعرها حتى الوركين، وبشرة برونزية، ووجه منحوت بدقة لا تشوبها شائبة. هذه الـفينوس[1] كان بإمكانها، على الأرجح، أن تُركع أي رجل عند قدميها هيبةً أو هيامًا. حتى ملابسها البيضاء الزاهية ومجوهراتها كانت في قمّة موضة روما الجديدة — أشياء من النوع الذي يتوقّع رايان رؤيته على نجمات الشاشة.

 

لكن للأسف، من طريقة مشيتها وهيئتها، كان واضحًا أن جمالها قد صعد إلى رأسها. كانت تسير بتفاخر وغرور وثقة بالنفس إلى حد يبعث على الغثيان.

 

لكن رايان لم يهتم بجمالها.

 

ما شغل باله حقًا… هو مدى شبهها بقطّ معيّن.

 

للأسف، أساءت فهم نظراته المتأمّلة. “أنا فورتونا،” قدّمت القنبلة البشرية نفسها، وراح الموصِل يتذكّر فورًا الاسم كأحد شقيقات آتوم كات.

“أكثر امرأة حظًا في العالم.”

 

ضحك رايان بخفة. “طالما أنك قابلتني… فلا، لستِ كذلك.”

 

“حقًا؟” تقدّمت لتقف أمام جدار معدني، ووضعت يديها على خصرها. “أطلق النار عليّ.”

 

“متأكدة؟” سألها رايان متريّثًا.

 

“نعم. أطلق النار.”

 

“حسنًا.”

 

نهض رايان فورًا من كرسيه، وأخرج مسدس الديزرت إيغل من معطفه، ثم أطلق النار بحماس. كانت حركته المفاجئة كفيلة بأن تُفزع رفاق فورتونا، وإن لم يُبدِ أيٌّ منهم رغبة في التدخّل.

 

وحين نفدت ذخيرته، لم يُكلّف نفسه عناء إعادة التلقيم. بل ألقى السلاح جانبًا، وانتزع من ترسانته مسدسًا آخر، وواصل إطلاق النار. وعندما فرغ المشط الثاني، تكرّر السيناريو مع سلاح جديد.

 

مستمرا مع AMT Hardballer، براونينغ هاي باور، بيريتا 92FS إنوكس، بيريتا 92FS إنوكس مطلية بالذهب، CZ 75، غلوك 17، غلوك 17L (اثنان)، كولت موديلو سيستيما 1927، ستيشكين APS — لأن الروس يصنعون أفضل الأسلحة — وأخيرًا، سميث آند ويسون موديل 629.

 

“إنه عنيد،” تمتم مورتيـمر، بالكاد استطاع رايان سماعه وسط دويّ الرصاص.

 

“ترسانة لا بأس بها،” علّقت سبارو. “من أين يجد المساحة لكل هذا؟”

 

“اليقين الوحيد في هذه الحياة هو أنك حين يأتيك الموت… لن تملك ما يكفي من الأسلحة!” صرخ رايان، وقفّازاه يتصاعد منهما دخان البارود.

 

في تلك اللحظة، دخل حارسان مدرّعان إلى الورشة، على ما يبدو توقعًا لتبادل إطلاق نار. رمقهما رايان بنظرة سريعة… ثم جمّد الزمن. وحين عاد الزمن إلى مساره، وجد الحارسان نفسيهما بلا رشاشيهما، والموصِل قد استولى عليهما معًا، يطلق النار مجددًا على فورتونا. رفعت فولكان يدها في وجه الحارسين المرتبكين، اللذين قرّرا – بحكمة – العودة إلى موقعيهما وهما يجرّان أذيال الحيرة والارتباك.

 

وحين نفدت مسدساته بعد عشر دقائق من إطلاق النار المتواصل، انتقل رايان إلى البنادق، وشرع يقصف الحسناء ببندقية ريمنغتون موديل 870. ثم ارتقى إلى مسدسه الكهرومغناطيسي، وأعقبه بإلقاء كل سكين تقريبًا كان يحمله.

 

لم يتبقَّ لديه سوى مفاجأتين.

 

توقّف رايان فجأة، إذ لم تلمس يده أول أسلحته الثمينة.

“مهلًا، أين القنبلة الذرّية؟”

 

“أخذتها وأنت منشغل بإطلاق النار،” أجابت فولكان، وهي ترفع الكرة المعدنية في يدها. “كنت أعلم أن الأمر سينتهي إلى هذا.”

 

“أعيديها!” توسل كويك سيف كطفل صغير، لكن فولكان أبقت القنبلة بعيدًا عن متناول يده. “أعيديها!”

 

“هل انبهرتَ الآن؟”

 

استدار رايان نحو فورتونا، التي كانت واقفة بلا خدش واحد، بينما الجدار خلفها تحوّل إلى قطعة من الجبن السويسري. لم تكن عليها خدشة واحدة.

 

ولا حتى واحدة.

 

وكان يبعد عنها ثلاث خطوات فقط… وكان يطلق النار من مسافة صفر تقريبًا.

 

تبًّا… شعر رايان فجأة وكأنه أحد جنود العاصفة[2] في حرب النجوم.

 

“هذا يرقى إلى مستوى العناية الإلهية في بالب فيكشن[3]،” اعترف الموصِل، “وإن كان…”

 

“وإن كان؟” ردّت الشابة بابتسامة مغرورة… من أوقح ما رآه رايان في حياته.

 

“لديّ تقنية سرّية،” قال رايان، متخليًا عن فكرة الأسلحة النووية، ليعود إلى سكينه الموثوق. “لو استخدمتها، ستقضي على كل آمالك دفعة واحدة. لكن… عليّ أن أحذّرك. لم يتمكّن أحد من الصمود في وجهها.”

 

أشارت له، بصمت، أن يتفضل.

 

حسنًا، لقد طلبتْها بنفسها.

 

“زا وارودو[4]!”

 

توقف الزمن، وتحولت ألوان الورشة إلى أرجواني.

 

رمق رايان كانسِل بنظرة سريعة، وكانت متجمّدة في الزمن كسائر من في الغرفة. وكما توقّع، فإن قدرتها على الإبطال لا تعمل تلقائيًا؛ بل تحتاج إلى تشغيلها.

 

معلومة مفيدة. حفظها رايان في ذاكرته لوقت لاحق.

 

ثم خطا ثلاث خطوات نحو فورتونا، وهو يتوقع أن يتعثر بفعل حظها السخيف… لكنه لم يتعثر. قدرته تغلّبت على قدرتها. تساءل لوهلة عن الموضع الأنسب لتوجيه ضربته، وتردّد في إحداث جرح بسيط، لكنه وجد الفكرة همجية قليلًا.

 

فبدلًا من ذلك، كما كان السكان الأصليون لأمريكا يأخذون فروة الرأس كتذكار، استخدم رايان سكينه الحادّ ليقص شعرها الأشقر حتى الكتفين… واحتفظ بالباقي لنفسه.

 

“زا وارودو: أسلوب مصفّف الشعر!”

 

قد تكون محظوظة، لكن في هذا العالم المتجمّد، كان الموصِل حاكمًا لا يُنازع.

 

“توكي وو توماري(أوقف الزمن)،” نطقها رايان باليابانية، قبل أن يعود بسرعة إلى مكانه الأصلي في اللحظة المناسبة، قبل أن تنفد قدرته.

 

وحين عاد الزمن إلى الدوران، أطلقت فورتونا صرخة مروّعة تجمع بين الرعب والذهول، كانت من الشدّة بحيث أفزعت رايان نفسه. غريتا لم ترمش حتى، ومورتيـمر رمق شعر زميلته بنظرة بدت… راضية على نحو مريب. أما فولكان…

 

فلم تُعر الفتاة أي انتباه. كانت عيناها معلّقتين بشخص واحد فقط: ذلك الموصِل الوسيم.

 

“قصصتَ شعري!” صاحت فورتونا، وقد تلاشى غرورها تحت وطأة الصدمة. “قصصتَ شعري!”

 

ما الأمر؟ على الأرجح مصفّفها يفعل ذلك كل شهر، ومع ذلك تصرّفت وكأن أحدًا طعنها! “أنتِ من طلبتِ ذلك،” أجاب رايان، وهو يضع الشعر المقصوص داخل معطفه. “وسأحتفظ به الآن كغنيمة حرب.”

 

“كيف تجرؤ؟!” ردّت فورتونا بغضبٍ أرستقراطي. “ألا تملك ذرّة احترام؟”

 

“مادموزيل(آنسة)، إنني أؤمن بالمساواة الحقيقية،” أعلن رايان بجلال. “مساواة بين الجنسين، وبين الأديان، وبين الأعراق. الجميع سينال نصيبه من العذاب بلا تمييز. لا فرسانية عندي، ولا ضمير، ولا احترام للكبار في السن، وأنا… مصاب بعمى ألوان مطلق. لا يهمّ أي حاكم أنت خاضعة له — فكلّهم عاجزين عن نجدتك. جميلة كنتِ أم قبيحة، فسوف أُعذّبكِ دون رحمة!”

 

فورتونا لم تشاركه هذه الرؤية الحضارية… لكن رايان افترض أن هذا هو مصير من يسبقون عصرهم.

 

“مورتي، غريتا…” قالت فورتونا وهي تكزّ على أسنانها، “قولا شيئًا!”

 

“هذا جزاؤك،” تمتم مورتيـمر بنبرة خشنة، خالية من التعاطف. “بعد كل مرّة سخرتِ فيها من المسكين مورتيـمر… لأنه لم يستطع إصابتك. ما عدتِ مغرورة الآن، أليس كذلك؟”

 

“انتظروا… هل هذه أول مرة ينجح فيها أحد بـ’إصـابتها’؟” سألت فولكان بفضول.

 

“أنا لا أستخدم قدرتي على زملائي أبدًا،” أجابت غريتا بابتسامتها الدائمة، والتي بات رايان يجدها… قد تحوّلت من محبّبة إلى مخيفة فعلًا.

 

“مهلًا، لا تنظري إليّ بتلك الطريقة،” قال الموصِل للمدللة الباكية، التي ظلّت تحدّق فيه بنظرات مشتعلة.و”إن كان من ضحية هنا… فهو أنا.”

 

“أنت؟” تحوّل وهج نظراتها إلى حيرة صافية.

 

“نعم، أحقّق لك أمنيتك، وأنفّذ أوامرك بلا تردّد… وكل ما أحصده هو الجحود. حقًا، لا أظنّ أننا سنصبح صديقين أبدًا.”

 

كل ما فعلته فورتونا… أنها رمقته في صمت، عاجزة عن صياغة أي رد متماسك.

 

“حسنًا، كفى هراءً الآن.” صفّقت فولكان بيديها لجذب الانتباه. “كويك سيف، هؤلاء هم القتلة السبعة. فرقة الاغتيال التابعة لمنظّمتنا.”

 

“يبدو أنني سيّئ في الحساب… لأني أرى أربعة فقط،” عقّب رايان بوجه جامد.

 

“نحن ستة مع فامب ورعب الليل،” أوضحت سبارو. “الأولى لا تُجيد القتال المباشر، والثاني لا تعمل قدرته إلا في الظلام.”

 

“انتظروا، انتظروا،” سارع رايان إلى طرح السؤال الأهم: “لماذا تُطلقون على أنفسكم اسم القتلة السبعة وأنتم ستة فقط؟”

 

“بدأنا بسبعة حين كانت الزعيمة بلوتو تقودنا، واحد لكل لون،” أجاب مورتيـمر. “لكن بما أنها صارت تكتفي بالأعمال الإدارية مؤخرًا، صار عددنا يتغيّر بين أربعة وستة حسب التنقّل والاستبدال. مع ذلك، الاسم ظلّ كما هو. القتلة السبعة أوقع في السمع من القتلة الستة، تفهم قصدي؟”

 

“أنا ومورتيـمر فقط من التشكيلة الأصلية،” أوضحت سبارو. “وكان كل واحد منّا يمثل لونًا مختلفًا.”

 

“نحن بحاجة إلى بنفسجي لنُكمل المجموعة،” قالت غريتا بابتسامة وهي تحدّق في رايان. “هل ترغب في الانضمام؟”

 

“أرفض هذا الاقتراح،” ردّت فورتونا فورًا.

 

“وأنا كذلك،” أضاف مورتيـمر وهو يرفع كتفيه بلا مبالاة. “لا يزال لحمًا طريًا.”

 

“لكننا لا نملك بنفسجيًا لنُكمل ألوان قوس القزح!” احتجّت كانسِل.

 

“غريتا، لا يمكنك دعوة مجنّد لم يُثبت نفسه بعد،” قالت سبارو، قبل أن تلتفت إلى رايان. “لا شيء شخصي، كويك سيف. مهامنا من أكثر العمليات حساسية، ولا نقبل فيها سوى الجينومات الذين أثبتوا ولاءهم التامّ للمنظمة. ربما بعد بضع سنوات.”

 

“توقّفوا عن سرقة رجالي،” قطعت فولكان الحديث بنبرة حاسمة.

 

“معذرة، لكنني لا أستطيع تجاوز موضوع الاسم،” علّق رايان. “أعني… إن لم تكونوا قادرين على الالتزام بالفكرة الأساسية، فربما عليكم اختيار واحدة جديدة كليًّا. ما التالي؟ أن تخبروني أن اسم سبارو الشرير لا علاقة له بقدرتها الخارقة؟”

 

أجابت سبارو بابتسامة مجاملة مشدودة.

 

رمقها رايان بدهشة صافية. “حقًا؟ لا علاقة؟”

 

“إنها تطلق أشعة ليزر،” قال مورتيـمر. “نوعًا ما.”

 

“أنا أجد عصافير الدوري لطيفة،” أجابت الجينومة وقد بدت عليها مسحة من الخجل. “هي حيواناتي المفضّلة… وكان الاسم غير محجوز.”

 

“ما خطبكم يا جماعة؟” تذمّر رايان بنبرة خيبة أمل. “لا احترام للتقاليد ولا لفن اختيار الأسماء!”

 

“سأطبعك بنفسي، أيها المختل…” تمتمت فورتونا، ولا تزال تتخبط في إذلالها.

 

“كفى ثرثرة،” قالت فولكان، وقد بدأ الضيق يتسلّل إلى صوتها من كثرة المزاح. “جمعتكم اليوم للهجوم على عصابة الميتا. سنطردهم من مدينة الصدأ، ولو اضطررنا للقتال حيًّا بعد حيّ.”

 

“حان الوقت،” تمتم مورتيـمر بابتسامة جانبية.

 

يا للعجب… رايان قد يتمكن فعلًا من تحقيق معظم أهدافه في هذه الحلقة. هل يكون هذا المسار أخيرًا بداية التحسّن… بعد لقاءه الكارثي بلين؟

 

“وماذا عن دروعنا؟” سألت سبارو السؤال الأهم.

 

“صمّمت نسخًا مخصصة لكل واحد منكم،” أجابت فولكان، قبل أن تلمح رايان بنظرة جانبية. “مع استثناء واحد.”

 

“سأعتذر.” بصراحة، رغم أنه يفهم جاذبية الدروع، إلا أن رايان كان يفضّل الحركة على الدفاع — بما أن قدرته تجعل الموت مسألة ثانوية.

أما عن دروع التخفي… فلو كان حقًا لا يريد أن يراه أحد، لما ارتدى ألوانًا صارخة في المقام الأول.

 

“حتى لو كان درعًا يعزّز قدرتك؟”

 

ضيّق رايان عينيه ناظرًا إلى العبقرية. “أنتِ لا تستطيعين.”

 

“ميكرون كان قادرًا على تعزيز القدرات،” ردّت فولكان بانزعاج.

“وهكذا جَنّد أتباعه الأحياء القلائل.”

 

“نعم، ميكرون.”

 

وما يُقال عن فولكان، أنها اعتبرت المقارنة بأقوى عبقري في العالم… تحدّيًا شخصيًّا. “أنا قادرة على صنع درع يُعزّز قدرة مرتديه، لكنني أحتاج إلى دراسة القدرة بعمق. وقد نجحت في ذلك مع وحدة رجال الإطفاء لدينا.”

 

“لقد تناولوا إكسير فايربراند المقلَّد، الذي يمنح قدرة التحكّم في النار،” شرحت سبارو. “غالبًا رأيت أحدهم في روما الجديدة. الإكسير شائع جدًّا هناك.”

 

ربما؟ رايان لم يكن يهتم بالشخصيات الجانبية.

 

“وكم تضاعفت قوتهم النارية؟”

 

“انتقلوا من قذف الجمرات… إلى إطلاق كرات نارية،” تباهت فولكان، واضعة إصبعها على ذقنها. “والآن، تخيّل فقط ما يمكن لقدرتك أن تفعله.”

 

كان هذا فخًا.

 

رايان أدرك ذلك منذ اللحظة التي استجوبته فيها بلوتو في منزل جيمي.

قدرتُه أثارت فضول فولكان إلى درجة غير صحيّة، ربما لأنها تشكّ في أنه يكذب بشأن تفاصيلها. لكن كل ذلك لم يكن سوى ذريعة لجعله يُسقِط حذره… لتتمكّن من جمع البيانات.

 

ومع ذلك…

 

كان رايان قد أمضى سنوات في محاولة إستكشاف قدرته، وهو يعلم تمامًا أنه لم يبلغ أقصى إمكاناتها بعد. ماذا لو تمكّن من تعزيزها؟ من إنشاء نقاط حفظ متعددة؟ أو من نقل نقطة الحفظ الحالية أبعد… إلى الماضي؟

 

“سأفكّر في الأمر.”

 

☆☆☆☆☆

 

[1] فينوس: حاكمة الحب والجمال في الأساطير الرومانية، وهي المقابل الروماني للحاكمة اليونانية أفروديت. كانت تُعتبر رمزًا للجمال الأنثوي والإغراء. في السياق الأدبي، تُستخدم كلمة “فينوس” للدلالة على جمال استثنائي وفائق.

 

[2] جنود العاصفة: جنود تابعون للإمبراطورية في سلسلة أفلام “حرب النجوم”، اشتهروا بسوء تصويبهم في المعارك، حيث نادرًا ما يصيبون أهدافهم رغم إطلاق النار بكثافة، مما جعلهم مادةً للسخرية في الثقافة الشعبية.

 

[3] بالب فيكشون: فيلم أمريكي شهير من إخراج كوينتن تارانتينو (1994)، عُرف بسرده غير الخطي، وحواراته الذكية، ومشاهد العنف المصممة بعناية. يُعد من أيقونات السينما الحديثة، وتُستخدم الإشارة إليه للدلالة على لحظات مصيرية أو “معجزية” مشحونة بالدراما والغرابة.

 

[4] عبارة شهيرة من أنمي “مغامرات جوجو العجيبة”، يستخدمها أحد الشخصيات (ديو) لإيقاف الزمن. تُنطق بلكنة يابانية للفظ “العالم”، وتُعد من أشهر تقنيات الإيقاف الزمني في ثقافة الأنمي.

النهاية المثالية

النهاية المثالية

Status: Ongoing
قصة النهاية المثالية: تدور أحداث الرواية حول رايان رومانو الملقب ب"الحفظ السريع"، مغامر يمتلك القدرة على إنشاء نقاط حفظ في الزمن، مما يسمح له بالعودة إلى الحياة بعد الموت. عند وصوله إلى "روما الجديدة"، العاصمة الفوضوية لأوروبا المعاد بناؤها، يجد المدينة ممزقة بين شركات عملاقة، أبطال مدعومين، مجرمين ذوي قوى خارقة، ووحوش حقيقية. يسعى رايان لتحقيق "نهايته المثالية" من خلال تجربة أدوار مختلفة، من البطل إلى الشرير، مما يجعله يتعلم دروسًا قيمة حول القوة والاختيار.

Comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

ممنوع نسخ المحتوى

Options

not work with dark mode
Reset